رئيس التحرير

كيف تكون البيئة التعليمية جاذبة للتعلم ؟

الإثنين 16-04-2018 02:28

كتب

يُقصد بالبيئة التعليمية المكان أو الميدان التعليمي، الذي يضم المتعلمين، وهي التي تحتوي على منظومة من القيم والعادات والتقاليد والممارسات الإيجابية من قبل أعضاء المجتمع المدرسي، حيث لا تُقتصر البيئة التعليمية على عملية التعليم فقط، بل تراعي العملية التربوية وتخدم بيئة الطالب وبيئة التعليم والتعلم، وتكون هذه البيئة جاذبة عندما تتبنى دورها الفاعل في تقديم البرامج التعليمية والتربوية النوعية، غايتها إعداد متعلمين دائمي التعلم، وهدفهم الرئيسي اكتساب المعرفة ومواكبة التطورات الحياتية في جو ممتع ومحفز، كما تساعد البيئة التعليمية الطلاب على تطوير مهاراتهم الأساسية، وتنمية مهاراتهم العقلية في حل المشكلات.
وترتكز البيئة المدرسية الجاذبة على مجموعة من المبادئ التي تصب جل اهتمامها على المتعلم، باعتباره ثروة الوطن المستقبلية ومحور العملية التعليمية، وتسعى لغرس قيم التعلم وبناء الشخصية الوطنية الفاعلة، معززة فيها الشعور بالمسؤولية الذاتية في التعلم من أجل المعرفة والعمل والإنجاز الذي يحقق النمو الشامل للدارسين.
وما نلاحظه إهتمام المدرسة بالبيئة التعليمية التي تجذب الطلاب لأن يتعلموا لا لأن يهربوا منها، وذلك من خلال توفير القيادة الحكيمة والمعلم القدوة والعمل بروح الفريق الواحد وتوثيق العلاقة بين المعلم والطالب والتواصل المستمر مع أولياء الأمور، كما تهتم بالنمو المهني للمعلمين والإداريين من خلال تمكينهم من حضور الدورات والبرامج التطويرية، تعزيزاً للكفاءة وتدعيماً للخبرات.
إذاً الواجب توفره في البيئة المدرسية لتكون بيئة جاذبة وداعمة للعملية التعليمية، هو المرافق والملاعب الخضراء والتقنيات التربوية، والمختبرات ومراكز مصادر التعلم والمكتبات الإلكترونية، والمسارح التي تُنفذ فيها الأنشطة والفعاليات كالمسابقات الاجتماعية والعلمية والأدبية والرياضية والثقافية، حتماً سيوفر ذلك بيئة صفية جاذبة، تضم الأثنين معاً التعلم والترفيه.
كما يجب أن تتوفر فيها مقومات الأمن والسلامة والإبداع والتميز من اتساع في المساحة وانتظام للصفوف وتوفر للتقنية والوسائل التعليمية المختلفة، لتنجح في بلوغ مقاصدها التربوية والتعليمية، في مناخ تفاعلي مفعم بالبهجة والأمن النفسي والعاطفي والاحترام المتبادل، لتكون عامل جذب للطلاب، ومضماراً لصقل مواهب الطلاب.
أيضاً تشير الدراسات والإتجاهات الحديثة في التربية والتعليم، بأن البيئة التعليمية لا تقتصر على الغرفة الصفية فقط، وإنما تمتد خارج أسوار الصفوف الدراسية وتخدم المجتمع المحلي، وجعل المتعلم محوراً للعملية التعليمية واعتبار المؤسسات التعليمية بكافة عناصرها بما في ذلك، المدرس والاهداف التعليمية والمنهج الدراسي وطرائق التدريس وأساليب التقييم والوسائل التعليمية، كلها تعمل على تنبيه حواس المتعلم وإستثارة تصوراته الذهنية والوجدانية وتعمل على تفاعله مع مكونات هذه البيئة، فيثمر عن ذلك تحصيل معرفي واداء مهاري متميز قد ينتج عنه عملاً فنياً مبتكراً أو إبداعياً.
ولا بد من أن تتسم البيئة التعلمية بمنهجٍ ذو مواصفات عالية، وقد أبرزت الدراسات والأبحاث التربوية بضرورة التحول من التعلم المتمركز حول المنهج إلى التعلم المتمركز حول الطالب، وإتباع أسلوب اللامركزية في وضع المناهج لمراعاة الإختلافات البيئية، وأن تولي المناهج اهتماماً كبيراً بالأنشطة اللاصفية مثل زيارات الأندية العلمية والمتاحف ومؤسسات البحث العلمي والمراكز الإنتاجية، ومساعدة الطالب على إتقان أكثر من طريقة للتعلم، كالتعلم التعاوني والتعلم الإبداعي والإبتكاري والإستشكافي والتعلم الذي يعتمد على العلم العملي الميداني كما هو موجود حالياً بفلندا رائدة التعليم، وإعتماد تقنيات التعليم الحديثة بأشكالها المختلفة للوصول إلى المعلومات بأسهل الطرق وأقل تكلفة.
في المقابل المعلم الذي يمتلك روح المبادرة والنزعة إلى التجريب والتجديد، يثق بنفسه في تنظيم النشاط التربوي بحرية وإختيار، ويمتلك من المهارات والقدرات والمعلومات ما يجعل منه باحثاً تربوياً يسهم في حل المشكلات التربوية عن دراية ووعي، ومن هنا يكمن دور المعلم في استخدام الأساليب والإستراتيجيات التربوية الحديثة داخل الغرفة الصفية وتفعيل الدور القيادي والإنشطة الصفية واللاصفية للطلبة.
ولمدير المدرسة دور أيضاً في البيئة التعلمية، حيث تشير الدراسات التربوية إلى أهمية دور المدير الفاعل في تهيئة البيئة التعليمية المناسبة للطلبة، حيث يقوم ببناء خطط استراتيجية في ضوء رؤية علمية مستقبلية، وتفعيل دور المدرسة في المجتمع، وتفعيل دور المجتمع المحلي وأولياء الأمور في البيئة التعليمية، ورفع روح الإنجاز والتحفيز وتفويض المهام والأدوار لأعضاء المجتمع المدرسي.
أخيراً البيئة التعليمية كلما كانت جاذبة أحبها الطلاب والمعلمون والعكس صحيح، فسوف تكون منفرة كلما كانت غير آمنة، لذلك يجب توفير الوسائل التعليمية بحيطان المدرسة والصور الملونة المرتبطة بالمناهج الدراسية، والتهوية الجيدة والإضاءة وحجم الأماكن من ساحات وممرات وقاعات دراسية وغيرها ومناسبتها لعدد الطلاب، كذلك جودة المبنى المدرسي، وتوفير المعامل وتفعيل تكنولوجيا التعليم، وتفعيل الصفوف المتحركة وحصص المكتبة وغيرها، كل هذا يؤدي إلى تكوين بيئة تعليمية إيجابية جاذبة وداعمة للتعلم.
د.عبدالله إبراهيم علي أحمد
خبير المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية
Us_abdo@hotmail.com

التعليقات مغلقة.

معتز مطر: السودان تحرر جنودنا المخطوفين و ضحكات السيسي تتعالي مع الشباب .. ؟!!