رئيس التحرير

من أين أتينا نحن … ؟ !!

الثلاثاء 13-03-2018 11:23

كتب

في إطار كوميدية المآسي التي أصبحت سمة من سمات زماننا هذا في بلادنا هذي ، أن يتأفف المحتال من الأمين و الكاذب من الصادق ، و المُزيَّف من الأصيل ، و ال#################### من العالم ، حتى بتنا في حيرةِ من أمرنا نحن الذين ندعي أننا تجاوزنا بحكم الخبرة المستقاة من ( إمتداد ) أعمارنا أننا قد خبرنا الحياة و علمنا ما فيها و ماعليها ، و الآن يخطر على ذهني المعنى العميق الذي أبدعه أديبنا و رمز فخرنا الطيب صالح في جملته الشهيرة ( من أين أتى هؤلاء ؟؟ ) .. سؤال يقودك مباشرة بلا عثرات و لا تطويلات إلى ما شاب هذا العصر من إنقلاب في الموازين و الرؤى ، حتى ظننا و أرجو أن يخيب ظننا أنه لم يُعُد هناك أمر من الأمور مهما علا شأنه و تقدست معانيه و مآلاته يقع في خانة ( المُتفق عليه ) .. فالفساد الإداري و السياسي أصبح يُغلف بكل بساطة بألمع و أفخر المصطلحات من باب التدليس بالحقائق و إغفال النفوس عن التوبة و الرجوع عن الباطل فبات لا يستفيد من فضيلة العودة إلى الحق كلا الطرفين ( الجاني و المجني عليه ) ، و بات أمر الفساد و الإختلاس من المال العام ، بل و طلب الرشوة بالإجهار و المباشرة من الأمور العادية التي يمكن أن تتقبلها العقول و الإفئدة بلا إعمالٍ لحاسة الإستغراب و الإندهاش أو حتى مجرد الإهتمام ، أما على مستوى المجتمع في حدود ما يتم تداوله من تفاعل بين أبناء الشعب العاديين و الذين هم خارج دائرة السلطة و النفوذ ، فيقع عليهم حكم ( من عاشر قوماً أربعون يوما .. ألخ ) .. ذلك لأن ما أصاب الحصول على ضروريات الحياة من صعوبات و تعثرات ناتجة عن الغلاء الفاجر و العجز المخزي للهيئات و المؤسسات الحكومية عن تقديم أبسط الخدمات و التسهيلات التي تضع المواطن الكادح على أول الطريق المؤدي إلى ( إستلقاط ) لقمة عيشه ، كأن يكون بائعاً متجولاً يفترش الأسواق فلا تلاحقه ( كشات ) المحلية ، أو أن يكون مسترزقاً على مركبة للمواصلات ولا يُفاجأ بخلو المحطات من الوقود ، أو أن يكون عاملاً في ورشة حرفية فلا يمنعه إنقطاع التيار الكهربائي عن كسب أكل عيشه ، أو أن يكون ظمئاً فلا يجد ما يسد رمقه لإنقطاع الإمداد المائي ، هكذا في مثل هذه الظروف القاتمة تتفشى أيضاً داخل المجتمع مظاهر الجشع و الهلع و الخوف الهستيري من المستقبل ، كلٌ لا يجد حرجاً في الحصول على مصلحته الشخصية و لو على أجداث من حوله من بشر ، و المحاكم تعج بالقضايا المتعلقة بالمال و التجارة و النصب و الإحتيال ، و المحال و الأسواق تعج بالمخالفات و التلاعب بصحة الجمهور و حياتهم ، و معاملات الناس و مصالحهم الحيوية تعاني فشل الأنظمة الإلكترونية لأورنيك 15 ، و جرائم جنائية لم نسمع بها و لم نتخيّل حدوثها يوماً ما في سودان الأصالة و القيِّم النبيلة …. حتى تشابه علينا البقر و صرنا لا نعرف الصالح من الطالح .. و إختلط الحق بالباطل .. لو قُدر للطيب صالح أن يكون حياً ليرى ما آل إليه أمرنا لعدّل المقوله و قال ( من أين أتينا نحن ؟ ) . 

 

التعليقات مغلقة.

معتز مطر: السودان تحرر جنودنا المخطوفين و ضحكات السيسي تتعالي مع الشباب .. ؟!!