رئيس التحرير

خارج الصندوق ..!!

الثلاثاء 13-02-2018 17:13

كتب

:: أجمل ما قرأت .. رئيس لجنة الاعلام بالبرلمان الطيب مصطفى يطرح على النائب الأول للرئيس رئيس مجلس الوزراء الفريق أول ركن بكري حسن صالح فكرة (دخول الغابة)، ثم لقاء زعماء الحركات المسلحة بغرض الوصول إلى سلام شامل وعادل، موضحاً بان فكرة دخول الغابة قد تم طرحها خلال اجتماع اللجنة العليا لمراقبة تنفيذ توصيات الحوار الوطني بحضور النائب الأول للرئيس، وأنها جاءت كدعوة للتفكير خارج الصندوق، أي كما فعل النائب الأسبق لرئيس الجمهورية الراحل الزبير محمد صالح، بحيث فكر خارج الصندوق بالدخول الى الغابة محاوراً رياك مشار و صانعاً اتفاقية الخرطوم للسلام ..!!

:: رحمة الله عليه، فمنذ نهار 13 فبراير 1998 وحتى نهار هذا اليوم، ليس فقط السلام المفقود بدارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، بل كثيرة هي ليالي الحكومة الظلماء التي تفتقد مبادرات الزبير محمد صالح، وكثيراً ما يتحدث الرئيس البشير عن الزبير محمد صالح وغياب البدر في الليلة الظلماء .. و ما وصفه الطيب مصطفى بالتفكير خارج الصندوق – بغرض الوصول إلى الغايات السامية- هو المسمى ب (روح المبادرة)، وهذه هي الروح التي تقزمت – في أجهزة الدولة ذات الصلة بصناعة القرار – منذ رحيل الزبير محمد صالح..!!

:: ﻭﻛﺜﻴﺮﺓ ﻫﻲ ﻋﺒﺮ ﻭﺩﺭﻭﺱ التاريخ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻗﻮﺍﻫﺎ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺧﻠﺖ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺳﺒﺄ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ (بلا ﻗﺘﺎﻝ) .. ﻓﺎﻟﻬﺪﻫﺪ – ﺭﻏﻢ ﺻﻐﺮ ﺣﺠﻤﻪ – كان ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺟﻴﺶ ﻳﻀﺞ ﺑﺎﻹﻧﺲ ﻭﺍﻟﺠﺎﻥ ﻭﺍﻟﻮﺣﻮﺵ، ﺛﻢ ﻳﺠﺪ ﺩﻭﺭﻩ ﻭﻳﺒﺎﺩﺭ ﺑﺄﺩﺍﺀ ﻭﺍﺟﺒﻪ ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﻫﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻬﺪﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﺎﺋﺪ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ .. ﻓﺎﻟﻬﺪﻫﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ طاقته- ﺍﻻﺳﺘﻄﻼﻉ – ﺳﻮﻑ ﺗﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻑ القائد ﺳﻴﺪﻧﺎ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺟﻴﺸﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ..وبهذه الروح المبادرة، أي بالتفكير خارج الصندوق، ساهم الهدهد في تحقيق الهدف السامي لقائده وجيشه..!!

:: والمهم.. تقزمت روح المبادرة في أجهزة الدولة، ثم تلاشت تماماً في حكومة ما بعد الحوار الوطني.. وهي الحكومة التي شكلها رئيس مجلس الوزراء القومى الذي يقترح له رئيس لجنة الاعلام بالبرلمان بالتفكير خارج الصندوق .. وناهيكم عن مبادرة دخول الغابة وصناعة السلام بدارفور وجنوب كرفان والنيل الأزرق، بل تلاشت روح المبادرة في طرح الحلول الأزمات – في حكومة بكري – لحد العجز حتى عن ايجاد حل لأزمة الاتحاد العام لكرة القدم قبل التدويل ثم (عقاب الفيفا).. لو تدخل الرئيس – بالقرار أو بالحوار- لحل تلك الأزمة في (ساعة ضحى).. !!

:: و لكن بثغرة العاجزين عن طرح الحلول خرج (صراع نفرين) إلى عالم التدويل.. وما هذا إلا محض نموذج..وجنون الدولار نموذج آخر يصطلي به المواطن حالياً.. لو لم يتدخل الرئيس – بالحسم – لتواصل عبث البنوك والشركات واللصوص ولو تجاوز سعر الدولار (خمسمائة جنيها)، ولما بادر أحدهم بالتفكير خارج الصندوق.. وهكذا كل أزمات السودان، ما تم تدويلها وما يصطلي بها المواطن .. فالثغرة في كل أزمة هي غياب روح المبادرة، وكذلك الثغرة في كل تدويل هي غياب نهج التفكير خارج الصندوق .. ويبدو أن هذا الواقع فرض على الرئيس تجديد الثقة في الفريق أول مهندس صلاح عبد الله و عناصر أخرى تمتاز بروح المبادرة و التفكير خارج الصندوق …!!

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن