رئيس التحرير

صلاح قوش…العودة الرابعة

الإثنين 12-02-2018 11:58

كتب

وأنا أنقب عن ما كتب في الأسافير حول تعيين صلاح قوش مديراً لجهاز الأمن وجدت أفضل سيرة ذاتية له نشرت على موقع (الأناضول) والتي أشارت إلى أنع بعد أكثر من تسع سنوات قضاها بعيداً عن جهاز الأمن والمخابرات ، عاد الفريق أول صلاح محمد عبد الله (قوش)، أمس الأحد، إلى منصبه مديرا عاما لجهاز الأمن والمخابرات.
ففي 15 أغسطس 2009، ودون إبداء أسباب، أصدر الرئيس عمر البشير، قرارا جمهوريا أقاله بموجبه “قوش” (61 عاما) من منصب مدير عام جهاز الأمن والمخابرات، الذي كان يتولاه منذ عام 2004، وعين محله نائبه الفريق محمد عطا المولى.وجرى تعيين “قوش”، بموجب القرار الجمهوري نفسه، مستشارا أمنيا للرئيس، لكن في عام 2011 أقاله البشير من هذا المنصب أيضا دون إبداء أسباب.
وفي نوفمبر 2012 جرى اعتقال “قوش” مع 12 ضابط من الجيش وجهاز الأمن والمخابرات، بتهمة الضلوع في محاولة انقلابية أحبطتها السلطات.ثم أصدر البشير، في يوليو 2013 عفوا عاما عن “قوش”، وأسقط التهم الموجهة إليه هو وزملائه الضباط.
وبعد أن قضى ثمانية أشهر في السجن، شكر “قوش” البشير على قرار العفو، وقال: أنا أبن الإنقاذ (انقلاب البشير العسكري عام 1989)، منها وليها وفيها ولم تتغير مبادئي، وما أزال ابن الحركة الإسلامية و(حزب) المؤتمر الوطني.
ثم أنزوي “قوش” عن الأنظار، منخرطاً في عمله الخاص بين الخرطوم ودبي.لكنه حافظ على وجوده في الساحة السياسية، نائباً في البرلمان السوداني عن دائرة مروي، التي فاز بانتخاباتها عام 2015.وامس الأحد بدأ فصل جديد لرجل الأمن القوي، بعودته إلى قمة الجهاز الأمني ، حيث أصدر البشير قرارا جمهوريا بتعيين “قوش” مديرا عاما لجهاز الأمن والمخابرات الوطني.
ويمثل اتهام السلطات لـ”قوش” بالمشاركة في محاولة انقلاب على نظام البشير أكثر مرحلة درامية في حياة الرجل منذ ولوجه العمل العام، باعتبار سنواته الحافلة التي قضاها في العمل الأمني والسياسي.
أهمية “قوش” تنبع من المناصب التي تقلدها منذ دراسته الجامعية في جامعة الخرطوم، حيث كان مسؤولاً عن جهاز المعلومات الخاص ، الذي كان أقوى تنظيم في الجامعة في العقدين الثامن والتاسع من القرن الماضي، وسيطر على معظم اتحادات الطلاب.
وكان نبوغه في العمل الاستخباري وجمع المعلومات وتحليلها، كما يقول متابعوه، سببًا في التحاقه بجهاز المخابرات، الذي أسسه الإسلاميون، بزعامة الترابي، عقب الانقلاب الذي أوصل البشير إلى السلطة في 1989.
تدرّج في جهاز المخابرات حتى بلغ منصب نائب مدير العمليات، وفي 1996، ونظرًا لخلفيته الهندسية، تم تعيينه مديرًا لمصنع اليرموك الحربي، الذي اتهمت الخرطوم إسرائيل بقصفه، في أكتوبر 2012.
وعندما اختلف البشير مع زعيم الإسلاميين الترابي، عام 1999، وأسس الأخير حزب المؤتمر الشعبي المعارض، انحاز “قوش” إلى البشير.
ولعب “قوش”، بحسب خبراء، الدور المحوري في القضاء على وجود أنصار الترابي في جهاز الدولة، وذلك بحكم صلته بالترابي، وإطلاعه مسبقًا على أغلب أسراره.
وكثيرا ما شكت بعض أحزاب المعارضة مما اعتبرته “فظاظة في تعامل “قوش” مع كوادرها، بعد أن تركزت السلطات في يده.
وبعد مغادرته المنصب، نفى “قوش”، في أكثر من مناسبة، أن يكون قد استخدم العنف ضد المعارضين.
والرجل القوي في المخابرات والأمن هو من قاد تحويل جهاز الأمن في عهده إلى قوى كبرى داخل الدولة، حيث تمدد الأمن في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والرياضية، وصار بمثابة الجهاز التنفيذي للدولة بدلا عن مجلس الوزراء، وفق بعض أطراف المعارضة.
وطوال سنوات عمله على رأس جهاز الأمن حظي “قوش” بثقة مطلقة من البشير، خصوصًا بعد نجاحه في إضعاف حزب الترابي، والكشف عن كثير من مخططاته.
إلا أن العلامة الأبرز في مسيرة “قوش” هي تعامله الكبير مع وكالة الاستخابارت المركزية الأمريكية (CIA) في مكافحة “الإرهاب”، في وقت كانت تضع فيه واشنطن السودان، منذ عام 1993، في قائمة الدول الراعية لـ”الإرهاب”، لاستضافته زعيم تنظيم القاعدة الراحل، أسامة بن لادن، بين عامي 1991 و1996.
هذا التعاون كان يقابل على الدوام باعتراضات قوية من قادة حكوميين، حتى أن وزير الخارجية الأسبق، على كرتي، قال ذات مرة: إن “التعاون الاستخباري مع أمريكا تم بمعزل عن بقية مؤسسات الدولة”.
وهو الحوار ذاته، على ما يبدو، الذي تسعي الخرطوم حاليا إلى إنجازه لترفعها واشنطن من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن رفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب، في أكتوبر الماضي، العقوبات الاقتصادية التي كانت المفروضة على الخرطوم، منذ عا 1997.
وعقب رفع هذه العقوبات، قال “قوش” إن “خطوات رفع اسم السودان من القائمة بدأت منذ وقت طويل، وليس هنالك مبرر لبقائنا فيها، بل أعتقد أننا استوفينا كل الشروط اللازمة لرفع اسمنا عن القائمة”.

لماذا عاد قوش؟
عودة قوش بحسب مصادر مطلعة يعود لأسباب خاصة به وأخرى متعلقة بالأوضاع الراهنة التي تعيشها البلاد ، فمن الناحية الشخصية ترى المصادر أن قوش برغم أنه مثار جدل والأراء حوله يحفها التباين إلا أنه يتكئ على مقدرات صعب الإستهانة بها فهو يمتلك رؤية ، و(تكدر) جيداً داخل الحركة الإسلامية وتمرس على أدوات العمل فيها كما أنه دائماً يضع إستراتيجيات في تعامله مع القضايا ولا يتحرك وفقاً لنظرية اليوم باليوم ، ومشكلة قوش بحسب مصادر تكمن فقط في طموحه الزائد وهذا ما جعله يحاول القفز على الأوضاع فكان ثمن ذلك هو السجن ، وفي ذات الوقت ترى المصادر أن قوش إستفاد من هذه الأزمة كونه لم يتخذ ردود فعل آنيه وفضل الصمت بدلاً عن كشف كثير من الأسرار بحكم إطلاعه على ملفات تقع تحت دائرة المكتوم والمحظور ، وذلك لأن للرجل باع طويل في قراءة المشهد السياسي ورؤية الأنظمة في العالم الثالث وكيف تدار ولذلك إستطاع إعادة العلاقات مع الرئيس البشير restoring relation بعد أن إستعمل ذكائه في ذلك وهذه العودة هي نتاج صفقة تمت بين الرجلين بحسب هذه المصادر.

لماذا أعاده البشير؟
من الواضح أن الرئيس البشير إستفاد من تجربته الطويلة في التعامل مع الإسلاميين وإكتسب خبرات في هذا الصدد مكنته من توظيف تناقضات الإسلاميين لسلامة بقاءه في السلطة ، ولعل تحديات الماثلة التي يواجهها البشير جعلته يعيد تقييمه لأداء الدولة وتبين له ضعف الكادر الموجود كذلك التقييم لن يتجاوز الملفات الإقليمية والعالمية وترشيح الرئيس نفسه لدورة رئاسية جديدة ، وهو الملف الأكثر تعقيداً خاصة وأن الدكتور نافع حليف البشير القوى وأحد صقور الإنقاذ ربما يرى عدم ترشيحه لدورة جديدة ، وبالرغم مواقف نافع في مواجهة البشير تقرء من خلال موقفين:
الموقف الأول هو إتفاقية (نافع – عقار) تلك الإتفاقية التي بذل فيها الرجل مجهودات (جبارة) وكان بإمكانها حل المشكل الذي خلفته نيفاشا كحديقة خلفية ، إلا أن الواقع في الخرطوم إختلف بعد أن وقع عليها نافع رجل الحزب القوي بالأحرف الأولى ، وعند عودته شطبت بجرة قلم ، ونجحت تعبئة المهندس الطيب مصطفى وآخرين في وأدها ، ولكن نافع لم يحرك ساكناً وإمتص الصدمة بالصمت ولكن صمته كلفه الكثير.
الموقف الثاني كان عند انعقاد شورى الحزب في العام 2014 والتي رشح فيها نافع لرئاسة الحزب وأحرز أصواتاً وضعته الثاني مرتبة بعد البشير ، ولو قاد الدكتور تعبئة وإختار المواجهة في المؤتمر العام الذي تلى الشورى ربما تقدم على البشير نفسه ، ولكنه لم ينسحب ولم يقود التعبئة للفوز ، بل مهد الطريق لغندور نائب رئيس الحزب وقتها ليصرح (البشير هو خيارنا للإنتخابات القادمة).
كل المؤشرات اكدت أن نافع لا يحبذ مواجهة البشير في إطار التنافس الحزبي ، ولكن في هذه الجولة ربما أدرك الرئيس بحكم معرفته لنافع وكونه صادقاً لكنه في السياسة حاد في معاركة ولا ينضبط في تصريحاته أراد الرئيس بتعيين قوش إضاءة إشارة حمراء لنافع حتى لا يتحرك أكثر خاصة وأن نافع له كثير من الأنصار في جهاز الأمن الذي أعاد تأسيسه وفي الحزب الذي أعاد بنائه بعد مفاصلة الإسلاميين ، كذلك الرئيس يرى من مصلحته الشخصية ومصلحة الوطن كذلك أنه لا بد أن يبحث عن مشروعية عن طريق أداء سياسي جيد حتى يصل لمرحلة العام 2020م .

خروج
قد يسأل سائل لماذا العودة الرابعة؟ الإجابه هي أن قوش نقل في المرة الأولى من إدارة العمليات الخاصة الى مجمع اليرموك بالتصنيع الحربي ، وأبعد في المرة الثانية من جهاز الأمن إلى المستشارية وفي الثالثة من المستشارية الى السجن ليعود الى البرلمان منها العودة من جديد الى قيادة جهاز الأمن.
وفي المقابل التساؤلات التي ترفع عقيرتها كثيرة وأبرزها على الإطلاع كيف سيتعامل صلاح قوش في المرحلة القادمة؟ كل التكهنات والإفتراضات تشير إلى أن الرجل سيعمل بالسياسة وسيكون أكثر حصافة في التعامل مع البشير وسيقتل طموحه ولو إلى حين ، خاصة وأن خصومه والمتربصين به داخل الحزب الحاكم كثر وسيطرة نافع ما زالت موجودة وله أنصار هنا وهناك ، كذلك قد لا يميل قوش للتعامل الخشن مع خصوم الانقاذ خاصة وأن الرجل يمتلك ذخيرة من المعلومات أكملها بدراسة كل ألوان الطيف السياسي في المجتمع بعد اعتقاله وسجنه ..عموماً لقد خسر قوش في الـ ( short term ) وكسبها في الـ ( lonog term ) ليدخل من جديد في مياه نافع الإقليمية بعد أن تجمد ثم تجدد.

 

 

رأشرف عبدالعزيز

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن