رئيس التحرير

صوامع و صوامع !

الخميس 07-12-2017 11:31

كتب

 

دفع النائب البرلماني بكري عبدالله سلمة بطلب رئيس البرلمان لاستدعاء رئيس الوزراء بكري حسن صالح لمساءلته حول إبرام الحكومة صفقة لشراء صوامع امريكية ـ كندية بقيمة (170) مليون يورو، في ظل وجود عرض (بيلاروسي ـ تركي) بأقل من نصف المبلغ..
استفسارات النائب البرلماني لرئيس الوزراء تتمحور حول علاقة وزير الاستثمار مبارك الفاضل بعملية شراء الصوامع ابتداءً، وعما اذا كانت عملية الشراء قد طرحت في عطاء مفتوح وفقا لقانون الشراء والتعاقد؟ وهل تم الاجراءات القانونية واللائحية والادارية كما متبع؟.. ولعل الأمر برمته يحتاج الى وقفة لمعرفة ما جري، حيث أن المعلوم أن هذا من اختصاص وزارة الزراعة والصناعة والمالية التي كونت هي الأخرى لجان لذات الموضوع وقامت بدراسة العرض البلاروسي ووافقت عليه..
الأسئلة التي أثارها النائب سلمة مشروعة، لا سيما اذا علمنا أن الصومعة البلاروسية تكلف (8,5) مليون يورو (تسليم مفتاح)، بينما الصومعة الأمريكية تكلف (16,5) مليون يورو بالإضافة للأعمال المدنية، لنفس المواصفات التي حددتها وزراة الزراعة.. وأن هناك ثلاثة لجان درست الموضوع هي لجنة المالية ولجنة البنك الزراعي ولجنة وزير الاستثمار التي فازت بالصفقة، و(طارت) جياد التي كان من المؤمل أن تدخل مع الجانب البلاروسي في تشييد المرحلة الثانية وخصم قيمة الأعمال التي تنفذها جياد بالجنيه السوداني، حيث تضمنت الاتفاقية بندا ينص على سداد (60%) من اجمالي التكلفة بالعملة المحلية… الاتفاقية الاطارية الزمت الشركة البلاروسية بتدريب (1,200) كادر فني سوداني على كيفية ادراة الصوامع وصيانتها..
بداية لابد من التأكيد على أن رئاسة وزير الاستثمار لإحدى اللجان المناط بها اختيار العرض الافضل تقدح في حيادية الوزير وهو رجل أعمال، وتخلق تضارب في المصالح (conflict of interest)، وتجعل من وجود اللجنة أمراً شكلياً، كما أن وجود وزير الاستثمار وبصفته نائباً لرئيس الوزراء على رأس لجنة الاستثمار، أو لجان الوزارات الأخرى، لا تتفق مع مهام الوزير الدستورية والتنفيذية، وتتعارض مع الشعارات التي رفعها رئيس الوزراء لمشروع إصلاح أجهزة الدولة والتي هدفت الى الاصلاح والشفافية ومحاربة الفساد والالتزام بالقوانين واللوائح التي تنظم أعمال الحكومة ومنها بالطبع مشتروات أجهزة الدولة، كما أن صلاحيات نائب رئيس الوزراء في الإنابة عن مهام رئيس الوزراء لا تسري إلا في غياب رئيس الوزراء.
كثير من الأسئلة والافتراضات تتصاعد وقد تجد حيزاً لتطرح هل هناك وسيطاً وراء العرض الأمريكي ـ الكندي؟ وهل البلاد في حاجة الى تخزين هذا الكم الهائل من الحبوب وهي تتحدث عن تشجيع الصادرات الزراعية؟ وكم تبلغ طاقة الصوامع القائمة الآن؟
من الواضح أن هناك تسابق نافذين لتغليب كفة الصوامع الأمريكية على البلاروسية في وضع قد يكون أشبه بالحرب الباردة، لينشأ صراع ستستخدم فيه كل أنواع النفوذ.

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن