رئيس التحرير

محن الكاردينال (1)

الخميس 07-12-2017 11:09

كتب

• استضافت قناة الهلال رئيس النادي أشرف الكاردينال في لقاء بالغ الطول.
• وليعذرني الرجل على ورود الاسم أشرف (حاف كده)، ليس استخفافاً، لكن لأن الألقاب الأكاديمية في رأيي لا تلحق إلا بإسماء من جلسوا لها في مقاعد الدراسة- في لقاء مطول.
• سأحاول مناقشة نقاط اللقاء الكثيرة عبر سلسلة مقالات حتى لا يشعر القاريء بالممل إن ضمنتها جميعاً في مقال واحد.
• وسأبدأ اليوم بجزئية الدولار الواحد الذي ذكر اشرف أن كل هلالي لو جاد به فسوف يوفرون نحو مليون دولار في العام ستدعمهم كثيراً.
• وقد أكد على المقترح الأخ الرشيد على عمر ودعمه في مقال تطرق فيه لجزء من حديث الكاردينال في هذا الشأن باعتباره مناشدة صريحة، وذكرنا بأن أشرف لن يدوم للأهلة، مضيفاً أن دولاراً واحداً من أهل الخارج يجعل الهلال يسبح في بركة مليئة بملايين الدولارات، وعشرة جنيهات شهرياً من كل مشجع بالداخل تجعل الهلال في الثراء ينافس الريال.
• قصدت أن أبدأ بهذه الجزئية لأنني كثيراً ما ناشدت عبر هذه الزاوية جماهير الناديين الكبيرين لأن تكون سنداً حقيقياً وتصبح شريكاً أصيلاً فيهما من خلال اكتساب العضوية.
• وتعمدت الإشارة لما ذكره الرشيد لسببين: أحدهما أن الكاردينال في ذات اللقاء قال عن الرشيد وفاطمة وصحيفة الأسياد أنهم يمثلون إعلامه.
• والأهم من ذلك أن الرشيد قبل سنوات طويلة، على أيام صحيفة حبيب البلد، تحدث عن مقترح للتخلص من صلاح إدريس والأفراد بصورة عامة عبر تشكيل مجموعات من الأهلة في كل حي ليقوم أهل الحي بانتخاب خمسة أشخاص يصبحوا جزءاً من قوام الجمعية العمومية للهلال ليتشكل منهم مستقبلاً مجلس النادي.
• وقد أثنيت على الفكرة باعتبارها وسيلة لتحرير نادينا من الاعتماد على الأفراد، وقد كنا وقتها في حالة عدم رضا من إدارة صلاح إدريس.
• وحين كتب الرشيد مقالاً حول هذا المقترح – الذي أوضح لي أنه بدأ في تنفيذه عملياً- كتبت بدوري مؤيداً الفكرة.
• أيدتها في ذلك الوقت لأنني كثيراً ما دعوت الجماهير لأن تتمسك بحقها في اكتساب العضوية، بدلاً من الجلوس كمتفرجين على مشهد ظل يتكرر ببؤسه كل ثلاث إلى أربع سنوات.
• وكثيراً ما ضمنت مقالاتي حسبة بسيطة للملايين التي يمكن جمعها من العضوية في حالة فتحها أمام كل راغب، بإعتبار أن عضوية الهلال يمكن أن تتعدى الملايين.
• لكن الرشيد لم يستمر في تلك الفكرة وماتت عنده في مهدها كما بدا لي.
• ما يهمني ضمن سياق اليوم هو أن الدولار الذي تحدث عنه الكاردينال وأيده فيه الرشيد يعد طلباً رخيصاً للغاية.
• الأهلة بالخارج لن يشكل لهم مثل هذا الدولار أي عبء يذكر، بل يستطيعون دفع ما هو أكثر منه.
• وأهلة الداخل لن يصعب عليهم دفع عشرة آلاف من الجنيهات شهرياً لدعم ناديهم، ولو أن اكتساب العضوية ودفع رسومها سيكون أفضل، لأنهم بذلك يصبحون شركاء حقيقة لا مجرد متبرعين يُستفاد منهم عند الحاجة.
• لكن بافتراض أن الأعداد الكبيرة من الجماهير غير متحمسة للعضوية، يمكن أن يتم هذا الدعم ، لكنه يتطلب وجود مجلس شفاف وصادق وأمين في تعامله مع جماهير النادي، فهل يتوفر ذلك حالياً؟!
• بالنسبة لي أقول أنه غير متوفر.
• وواهم من يعتبر مثل هذه اللقاءات – التي يعقدها الكاردينال بين الفينة والأخرى ليعبر فيها عن أشياء تغضب منه الكثيرين بدلاً من جمعهم حوله- بمثابة مكاشفة وشفافية حقيقية.
• فالشفافية تتطلب الكثير جداً من العناصر الغائبة تماماً في ممارسة الكاردينال الإدارية وفي لقاءاته (الجماهيرية).
• ولو انتبه الرشيد سيجد أنه في نفس المقال الذي أيد فيها مقترح الكاردينال قد كتب عبارة ” كردنة متجدع في بيته ويرتشف في بنه ويشاهد في ( قناته)”!
• يعني في لحظة صدق، ولا أقول زلة لسان قال الرشيد أن القناة قناة الكاردينال.
• وغياب الشفافية يبدأ من هنا.
• الكثير من الأهلة لا يعرفون لمن تتبع القناة.
• هل هي فعلاً قناة الهلال كما يُتداول، أم أن الكاردينال استفاد من هذا الاسم الكبير وامتلك الأسهم الأكبر في القناة.
• وكيف تصرف الأموال في القناة وأين يذهب دخل الإعلانات وخلافها؟ !
• ولماذا أُحيطت موازنة النادي بالكثير من اللغط وحُجبت عن الأعين قبل العمومية الأخيرة؟ !
• أسئلة كثيرة حول غياب الشفافية فيما يتصل بالنواحي المالية والإدارية والفنية، وتناقضات لا تنتهي.
• فالكاردينال الذي يُقال أنه كان صريحاً وواضحاً في لقائه الأخير أنهى الحوار بكلام في منتهى الخطورة.
• ففي واحدة من محنه، أراد الكاردينال أن يصور نفسه كشخص متواضع، فبماذا تفوه؟!
• شكر المذيعين الأربعة على لقب ” الزعيم” الذي أطلقته عليه القناة، وأضاف أنه ليس الزعيم، فزعيم أمة الهلال هو الطيب عبد الله.
• إلى هنا والكلام يبدو جميلاً ومُبهجاً.
• لكن قبل أن يختم كلامه أضاف الكاردينال قائلاً” هناك من وصفني بالوريث الشرعي للراحل الطيب عبد الله، لكنني بأعمالي لا أرث الآخرين، بل أورث غيري، وتاريخ الهلال من بعد المؤسسين يبدأ من عهدي!!.
• منتهى التوضع! أليس كذلك!!
• كلما حاول الرجل أن يتغمص دوراً لا يملك أدواته غلب الطبع على التطبع ليكشف عن نفسه.
• وهنا نقول إما أن رئيس الهلال الحالي يعاني من تشوش ذهني كبير، أو أنه يفترض أننا أغبياء لا نفهم.
• وفي الحالتين المصيبة كبيرة.
• ومثل هذا يصب في خانة غياب الشفافية الإدارية.
• فإما أن يكون رئيس نادينا متغطرساً ومقتنعاً بأنه فرعون هذا الزمن، ويقل لنا ذلك بوضوح حتى نحدد موقفنا منه.
• أو يكون متواضعاً حقيقة ومتبسطاً بالطبع لا بالتطبع، وفي هذه الحالة لا نتوقع منه مثل هذا التضاد الواضح في الأقوال.
• وفي ذات اللقاء تحدث الكاردينال عن ضرورة التطور في مسألة العضوية وقال أنهم ساعون إلى أن تصبح الكترونية، لكننا في اليوم الذي سبق اللقاء شاهدنا كيف قدم الرجل بنفسه الأموال لوالد اللاعب محمد موسى!
• فقد تسلم والد اللاعب مبلغ المليارين من الكاردينال في جوالين، فأين التطور من مثل هذا التصرف؟ !
• ألم يكن من الممكن تقديم المبلغ بطريقة أرقى وأجمل وأكرم؟!
• فكيف تريدون من الأهلة أن يدعموا ناديهم قبل أن يتبع المجلس الشفافية كمنهج فعلاً لا قولاً.
• لا أعتقد أن غالبية الأهلة ترضيهم مجرد كلمات تكتب أو تقال بواسطة رئيس النادي، ما لم يرافق هذه الكلمات فعل جاد وصادق.
• أجيبوا للأهلة على الأسئلة الكثيرة التي تدور بأذهانهم وسيجدهم الكاردينال على أهبة الإستعداد لتخفيف الحمل عنه، إن كان هناك حمل فعلاً.
• وأطرح السؤال أعلاه، لأنني على قناعة تامة بأن من يترأسون أنديتنا الكبيرة يستفيدون منها أكثر مما يفيدونها.
• وكاردينال اليوم اختلف كثيراً عن كاردينال الأمس حين كان يصارع من أجل الظفر برئاسة هذا النادي الكبير.
• وقتها كانت اسمه أقل بكثير مما هو عليه اليوم، رغم أن عمله التجاري كان حاضراً حينها.
• ألا يؤكد ذلك أن رئيس هذا النادي يكسب أكثر مما يخسر برئاسته؟!
• الزعيم االطيب عبد الله ( رحمه الله رحمة واسعة) الذي لم يقبل الكاردينال بأن يكون وريثاً له، لم يكن ثرياً بمستوى أثرياء اليوم، لأن الأموال كانت عزيزة في ذلك الزمن.
• لكنه وكإداري صاحب خبرات واسعة ومؤهلات حقيقية، لا مجرد ألقاب يطلقها عليه إعلام فاقد الهيبة، كان يعرف كيف يستقطب رؤوس الأموال لدعم النادي.
• وكانت الثقة فيه كبيرة لذلك لم يتوان أي رجل مال في دعم هلال يرأسه الطيب عبد الله.
• لا أود القول أن عهد الراحل كان مثالياً في كل شيء.
• بل على العكس كانت له هناته أيضاً.
• وأذكر أنني أيام الدراسة الثانوية كنت قد كتبت أول مقال رياضي في حياتي.
• وقد تضمن ذلك المقال نقداً لأحد مجالس الراحل المقيم.
• وأذكر أيضاً أنني توجهت بذلك المقال كهاوِ، إلى صحيفة الأسبوع ليدلونني فيها على مكتب رئيس القسم الرياضي ، ميرغني أبو شنب، وبعد أن سلمته المقال وعدني بنشره في أقرب وقت.
• وفي صبيحة اليوم التالي وجدت ذلك المقال بالصفحة الأخيرة من الصحيفة.
• أتدرون لماذا نُشر مقال طالب صغير ومجرد هاوِ في الصفحة الأخيرة وبتلك السرعة؟!
• لأن رئيس القسم الرياضي في الصحيفة كان على خلاف مع الزعيم الراحل ومجلسه، ولذلك سعد كثيراً بمقال ينتقدهم.
• هذا ما فهمته لاحقاً.
• وهو ما يؤكد الأزمة التي تعيشها صحافتنا الرياضية منذ زمن بعيد، لكنها تفاقمت كثيراً في الأونة الأخيرة.
• أخلص من ذلك إلى أن الراحل رغم حنكته وأصالة معدنه كان يخطيء أيضاً، ولذلك كان له نقاد.
• فكيف يتخيل البعض أن الكاردينال بكل ضعفه الإداري وقلة خبراته في المجال يمكن أن يكون بهذه الفخامة التي يصورونها للناس !
• وحتى لا يظن البعض أنني أتجني عليه، أذكر بأنه في ذات اللقاء قال متسائلاً ” هو أنا بتاع كورة”!
• هذا هو الكاردينال الذي يطلقون عليه لقب العراب ويقولون أنه شفت ومفتح و( ينقشا طايرة).
• الرجل بنفسه يعترف بأن خبرته صفر في المجال، فيما الكثيرون يحاولون أن يلحقوا به صفات لا يمتلكها!!
• خوفي أن ينطبق على أهلة هذا الزمان قول الشاعر ” رأيت الناس قد مالو إلى من عنده مال.. ومن ليس عنده مال فعنه الناس قد مالوا.
• اللقاء لم يكن شيقاً من وجهة نظري.
• بل على العكس تماماً منذ اللحظات الأولى شعرت بأن رباعي المذيعين الذين طرحوا عليه أسئلة من الواضح أنها أُعدت مسبقاً وتمت موافقته عليها- كانوا (مهنضبين) تماماً، الشيء الذي يوحي بأن الرجل يخيف بعض المحيطين به، حتى وإن بدت عليه بعض روح الفكاهة والمزاح لزوم الفلاشات.
• وقد وضح لنا ذلك جلياً في الفيديو الذي كان يتحدث فيه مع اللاعبين الأجانب بتلك اللغة الإنجليزية التي لم تسر لا صديق ولا عدو.. في ذلك الفيديو رأيناه كيف يعامل البسطاء عندما انتهر أحدهم طالباً منه أن يُبعد الكاميرا.
• تلك كانت الحقيقة.
• أما ما شاهدناه في ( لقاء الزعيم) بقناة الهلال فاعتبره شخصياً مجرد مشهد تمثيلي، لم تكن حبكته جيدة.
• أثناء متابعتي للحوار طافت بذهني عبارة محددة كعنوان لسلسة مقالات المقالات التي قررت لحظتها أن أكتبها حول ذلك الحوار، لكنني استبدلتها بمفردة ( محن) الواردة في العنوان أعلاه احتراماً لمنصب رئيس الهلال.
• اللقاء كان عبارة عن شغل علاقات اجتماعية غير متقن.
• وقد امتلأ حديث الكاردينال يومها بالتناقضات.
• وحتى لا أطيل عليكم أعزائي سأتطرق في المقال القادم بإذن الله لنقاط أخرى من الحوار وسأوضح الكم الهائل لتناقضات الحديث.
قبل الختام:
• كتبت في مقالي قبل الأخير حول التسمية الإنجليزية للجوهرة الزرقاء، وقلت أن Blue diamond، غير مناسبة وأن الأفضل أن تُستخدم مفردة Gem، عوضاً عن Diamond، فإذا برسالة تصلني من القارئ والأخ العزيز محمد حضرة أوضح فيها أن المشكلة أكبر من مجرد ترجمة لأن اسم Blue diamond كان بيتاً للأزياء بعمارة أبو العلا الجديدة ، ومملوك للسيدة بثينة المغربي زوجة السيد حسين على كرار وأن ابنها موجود في البلد، ويتخوف حضرة من حدوث مشكلة حول الاسم.
• وأرجو ألا يهمل مجلس الهلال هذا الأمر، فحضرة هلالي معتق وإداري فذ، فأعيدوا النظر في التسمية للاعتبارين.

 

 

 

كمال الهِدي
kamalalhidai@hotmail.com

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن