رئيس التحرير

الرهينة.!

الثلاثاء 14-11-2017 17:43

كتب

ليومين متتالين تتصدر تصريحات القادة اللبنانيين وكالات الأنباء العالمية، التصريحات تطالب السعودية بتوضيح مصير الحريري ووضعه الراهن في الرياض، أمس قالتها لبنان علناً على لسان الرئيس ميشال عون، إن حرية رئيس وزرائها المستقيل محدودة، وإنه في وضع غامض وملتبس، في إشارة لتأكيد أنباء احتجازه.

نشرت وكالة رويترز أمس تقريراً أشار إلى أن الحريري تم استدعاؤه للسعودية ولم يُستقبل رسمياً، ثم انتظر لنحو أربع ساعات لياتوه بخطاب استقالته مكتوباً، وما عليه إلا تلاوته.

إنذارات دولية، هنا وهناك تُحذر من اشتعال حرب في لبنان بالوكالة.. رئيس لبنان يطلب التوضيح من السعودية، ثم تعلو النبرة بأن لبنان تتخذ قراراتها عبر الديمقراطية وليس عبر البيعة، يقابل ذلك تيار عريض يرفض التصعيد ضد السعودية والمساس بها.

الوضع في مجمله ينبئ باقتراب انفجار بين قطبي الشرق الأوسط، السعودية من جهة وإيران من جهة أخرى، وساحات هذا الانفجار ليس طهران ولا الرياض، بل هناك في لبنان كما في اليمن.

معلوم طبيعة العلاقة بين المملكة العربية السعودية ولبنان، وتداخلات العلاقات مع إيران، لكن رغم ذلك، كان لافتاً ومثيراً للدهشة أن تتساءل دولة كاملة على مدار يومين عن مصير رئيس وزرائها المستقيل، والأكثر دهشة، أن يُقدم رئيس وزراء استقالته من خارج بلده، وتحت ضغوط لا جدال فيها، ليصبح الآن أقرب لرهينة.

كيف لنا أن نتساءل في ظل هذا الوضع البائس عن قرار مستقل، ولبنان لم يعد وحده، دول عدة تفرض عليها السعودية وتمليها قرارات بعينها، اليمن الآن وبعد ما اشتعلت فيها الحرب، مصيرها بين يدي السعودية التي صرفت مليارات في حرب سمتها “عودة الشرعية”.+

السودان ومنذ انضمامه لعاصفة الحزم بدا ينحو على ذات المنحى، طرف يملك المال ومفاتيح الأبواب الخارجية، ومقابل ذلك، لديه قائمة طلبات تُلبى فوراً لا تقبل التأجيل.

يبدو عسيراً جداً، استقلال القرار الكامل في المنطقة التي يتقسم ولاءها بين الأقطاب الرئيسية، ويصل مرحلة أن تكون دول مجرد توابع لدول تقرر لها مصيرها وتملي عليها قراراتها وتُجبر قادتها على الاستقالة.. ماذا تبقى؟

ويبدو أننا على ذات الطريق سائرون.. فلم يعد لبنان وحده.. لأن العلاقات بين الدول غاب عنها تماماً عنصر التكافؤ.. القرار الذاتي المستقل هو الذي يجنب البلاد شرور التحالفات التي تحتكم إلى قاعدة سادة وعبيد.

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن