رئيس التحرير

مجموعات البدو المسلحة..

الثلاثاء 14-11-2017 17:42

كتب

ما كان للحرب في دارفور أن تشتعل لولا المفاصلة التي حدثت في المؤتمر الوطني فخرج منه الشعبي وتكونت على إثر ذلك حركة العدل والمساواة بقيادة خليل كجناح عسكري وتضامنت مع حركة تحرير دارفور وتحرير السودان لاحقاً، ثم بدأ التمرد بداية عنيفة، حينها تعرضت المجموعات البدوية لانتهاكات واسعة من الحركات المسلحة بحكم تواجدها وثروتها حتى ضاقت عليها البوادي بسبب النهب والقتل ثم حملتها الحركات جرماً لم ترتكبه من أجل غاية لم تدركها حتى الآن، حين استغلت مشروع الإنقاذ الإسلامي وألصقت به كلمة العروبة لتستدر عطف العالم ولم يشفع لأولئك البدو أنهم الأكثر تهميشاً.

حينها لم يجد الكثير من شباب المجموعات البدوية تلك حلاً غير تلبية نداء الحكومة لقتال الحركات المتمردة التي أقلقت مضجعهم، خاصة وانها أقصتهم، وهم أصلاً شردوا من البادية ونهبت مواشيهم وأصبحت مهنة الرعي خطراً يتهددهم أينما ذهبوا، وأصبحوا عاطلين عن العمل فاستفادت منهم الحكومة في جيشها رغم انهم لا علاقة لهم بالمؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية عكس الحركات المسلحة التي كان الكثير من شبابها ينتمون إلى الإثنين، فيما بعد خسرت الحركات تعاطف العالم وأصبحت غنيمة سهلة للحكومة بعد أن تكاثرت بسبب الخلافات وتناثر شبابها بين اللجوء السياسي ومشاركة الحكومة ومنهم من انصرف لحال سبيله وقليلون ما زالوا حتى الآن مع آخر حركتين تعيش في الرمق الأخير، في المقابل ظل شباب البدو الذين انتظموا في مؤسسات الحكومة العسكرية باقين فجمعتهم في كيان الدعم السريع ولحق بهم آخرون لم يجدوا مهنة غير العسكرية لأسباب كثيرة، كما التحق به آخرون من كردفان والنيل الأزرق وغيرهم ليصبح الدعم السريع جيشاً رسمياً مهمته الحسم السريع.

مؤخراً قررت الحكومة جمع السلاح لأنه أصبح سبباً للصراعات والقتل والانفلات ولأن المجتمع الدولي له رأيه أيضاً، لم تجد الحكومة بداً من أن تطلق يد الدعم السريع ليقوم بالمهة على طريقة التأديب السودانية (ليكم اللحم ولينا العضم). فقد أرسلت للمهة 10 آلاف منهم لجمع السلاح فوراً ولم تقدر إنه انتشر في 20 سنة، تلك المهمة جعلت الكثيرين يتوقعون حرباً جديدة في دارفور، لأن الحكومة لم تهيء الظروف التي تجعل الاستغناء عن السلاح أمراً مقنعاً لغالبية من يحملونه، هذا غير أن طريقة الجمع تحمل الكثير من الاستفزاز بحكم أن الدعم السريع يضم ذات المجموعات التي تحمل السلاح.+

خلاصة الأمر قتال تلك المجموعات البدوية مع الحكومة ضد الحركات المسلحة اضطراراً، ليس كقتال الحكومة التي بيدها السلطة وبعد أن بدأت ذات الحركات المسلحة تعود إليها، وهنا أعتقد أن المجموعات البدوية تحتاج إلى قليل من المكر والدهاء والتخلي عن التفكير بعقلية البداوة فالمصلحة تقتضي الانحناء تحت أية حيلة، فهم خسروا مرة بسبب الحركات المسلحة ومرتين بسبب الحكومة حين تسببت في التمرد وحين لم تسطع حمايتهم، فمن الغباء أن يخسروا للمرة الثالثة، فتجارب الحكومة مع الشعب تكفي لتجعلهم يتعظون.

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن