رئيس التحرير

قيود الأوهام ..!!

الثلاثاء 14-11-2017 17:38

كتب

:: يُحكى أن فلاحاً قصد جاره طالبا حبلاَ يربط به حصانه، فأجابه الجار لا املك حبلاً، ولكن قم بحركات حول عنق الحصان، وتظاهر بانك تربطه، فلن يتحرك من مكانه).. ونفذ الفلاح النصيحة ثم نام، ولم يتحرك الحصان- حتى الصباح- من مكانه.. وصباحاً أراد أن يذهب به إلى الحقل، ولكنه رفض التحرك من مكانه..عاد إلى جاره – مرة أخرى – طالباً نصيحة تحرك الحصان، فنصح : (قم بحركات حول العنق، وتظاهر بانك تفك الحبل)، ثم واصل موضحاً : ( نعم ليس هناك حبل حول عنقه، ولكن هذا بالنسبة إليك، أما بالنسبة اليه فهناك حبل حول عنقه).. عاد الفلاح وتظاهر بفك الحبل، فتحرك الحصان ..!!

:: لا تسخر من الحصان الذي ظل واقفاً في مكانه متوهماً وجود حبل حول عنقه، ثم تحرك متوهماً فك الفلاح الحبل من عنقه.. لا تسخر من هذا الحصان، فالبشر أيضاً يتم تكبيلهم بهذا النوع من (القيود)، ليجمّدوا عقولهم بحيث لا تفكر في التطوير والنهضة.. وعلى سبيل المثال، آخر تصنيف صادر عن منظمة مراسلون بلاحدود نموذجاً.. فالتصنيف السنوي لحرية الصحافة، الصادر عن مراسلون بلاحدود، وضع السودان في المرتبة (174 عالمياُ، ومع أسوأ سبع دول العالم في حرية الصحافة .. وتم تقديم كل الدول العربية والإفريقية، ما عدا سوريا وارتريا وغينيا الوسطى، على السودان..!!

:: نعم حرية الصحافة في بلادنا ليست بخير.. ومع ذلك، تصنيف مراسلون بلاحدود (غير عادل).. ونعم كل حقوق الإنسان، ومنها الحريات – عامة كانت أو صحفية – لاتقبل المقارنة السالبة، بحيث نقول ( نحن أفضل – من دولة كذا – في مجال الحريات)، ويكون القصد من المقارنة ترسيخ القيود أو قتل الطموح .. ولكن، بما أن في الأمر تصنيف غير عادل وصادر عن منظمة دولية، فلنمد أقدامنا – قبل أقلامنا – ونقول بكل وضوح : ليست ارتريا وسوريا وغينيا فقط، بل الكثير من الدول العربية والإفريقية كان يجب وضعها – في صف حرية الصحافة – بعد السودان..!!

:: و مثل هذا التصنيف – غير العادل – يجب ألا يخدعنا .. ورحم الله صحافة عرفت قدر نفسها وإنتزعت حريتها لصالح شعبها وليس للتباهى بها في قائمة التصنيف (غير العادل) ..وكذلك ليس من الوعي بأن نقارن حرية الصحافة السودانية بحريات بعض الصحف العربية التي تقدمت علينا – في قائمة مراسلون بلاحدود – بغير حق، ومثل هذه المقارنة تًقزم الطموح بحيث يكون اقصى طموحنا أن نحظى بحرية ( الصحافة العربية)، وهذا خطأ .. أي يجب أن يتجاوز طموحنا واقع الجميع بحيث ننافس أنفسنا فقط في هذا العالم الثالث و..(الأخير طبعاً)..!!

:: ولكن هناك من يسعى لتكبيل العقول بحيث لا تفكر في تطوير مهنة الصحافة.. فالسجال اليوم ليس حول إلغاء ما يَسمى بقانون الصحافة ومجلس الصحافة ومحكمة الصحافة و نيابة الصحافة، ثم استبدال كل هذه الأشياء بميثاق الشرف الصحفي، ثم بسط الحريات و أن يتساوى الصحفي مع المواطن في المحاسبة بالمحاكم فقط لاغير، أي كما الحال في كل (الدول المتحضرة)..ولكن للأسف، سجالنا اليوم حول ضرورة إلغاء بضعة مواد جديدة مضافة في (القانون المرتقب)، أي نقاتل في سبيل إبقاء القانون القديم (كما هو)، أوهكذا حجم الطموح .. والمؤسف للغاية، لقد توهم الجميع – في خضم هذا السجال – بأن للصحافة قانون ومجلس و نيابة ومحكمة وغيرها من أوهام دول العالم الثالث و.. (الأخير طبعاً)..!!

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن