رئيس التحرير

العطالة المقنعة .. عبارة عفى عليها الزمن

الخميس 12-10-2017 12:36

كتب

كثير من العبارات المتداولة في المجتمع ولدت في ظروف زمانية كانت تفرض واقع معين على الناس في ذلك الذمان، منها هذه العبارةالتي نحن بصدد الحديث عنها (العطالة المقنعة)، وهي ليست كلمة متداولة مجتمعياً فقط، ولكنها في زمانها معضلة تعاني منها التنمية في البلدان النامية بصورة خاصة، لذا دخلت في أدبيات السياسة والاقتصاد .
والكلمة تعني أن يمارس الفرد في الدولة مهنة لا تتناسب مع قدراته العلمية أو الجسمانية، مثل: ممارسة المهن التجارية أو قيادة التاكسي لخريجي الجامعات ، أو ممارسة مهنة البائع الجوال (لو صح التعبير) لشخص قادر علي ممارسة عمل عضلي مثل البناء أو الزراعة أوغيرها.
ولدت العبارة في زمن كان أعداد الخريجين المؤهلين قليلة لا تفي بحاجة الدولة والمجتمع ، لذا كل من يغادر الوظيفة أو يزهد فيها مقابل أعمال لا تتناسب وقدراته كان يعتبر عاطلاً عن العمل، بل يمكن تصنيفه “عاق” لمجتمعه الذي يحتاج إلى علمه ؛ كذلك المزارع الذي يترك العمل الزراعي لينتقل للمدينة ليمنتهن أعمالاً لا تتناسب مع ما كان يقدمه من خلال الزراعة من خدمة لاقتصاد البلاد ومحافظة على الأرض التي هي التاريخ والأصل والفصل.
أما في زماننا هذا فالخريجين من الكثرة بمكان، والأرض الزراعية دخلتها الميكنة والحزم التقنية بحيث يدير المساحات الكبيرة أفراد قليلون -تناسب عكسي- مما جعل من الضروري أن يمارس الفرد أي مهنة تدر عليه دخلاً يقتات به ويعيل عبره أسرته، فلا غضاضة أن يكون خريج القانون ممارساً لبيع العطور، أو خريج الكيمياء الحيوية سائق علي الطريق العام، أو أن يكون المزارع بائع للخضراوات والفواكه، بل حتى الذي يحمل الدرجات العليا فوق الجامعية لا غضاضة في أن يمارس أي مهنة تخرجه من دائرة الفقر وتجعل يده عليا.
لا بد من التخلي عن العبارات التي ربما تشكل عائقاً للشباب في النهوض بأنفسهم خاصة مع ضيق مواعين التوظيف العام والخاص في البلاد مقارنة مع طالبي العمل. ومن هذه العبارات : العطالة المقنعة، أو الأعمال الهامشية، وغيرهما.
المطلوب:
– أن يشجع المجتمع الشباب على العمل مهما كان نوعه .
– نشر ثقافة: العمل الحلال خير من العطالة ، واليد العليا خير من اليد السفلى.
– تقليل التضييق على العمل الحر في الأسواق من قبل السلطات، بل تشجيعه عبر التنظيم باستخدام الوسائل والطرق اللينة والابتعاد عن مصادرت المعروضات والعنف.
– التفريق بين مصطلحي العمل والهدف، فالعمل -في نظري- هو الفعل الذي تجد منه عائد مادي يعين على احتياجات الحياة، أما الهدف فهو مايطمح الفرد إلى تحقيقة في حياته ويحقق رضا نفسي ويخدم مجتمعه.
– تحفيذ الشباب على العمل الحر الحلال وعدم انتظار الوظيفة الحكومية ، وذلك لا يعني تقاعس السلطات عن توفير العمل للشباب برواتب تفي باحتياجاتهم حتى يلتفتوا إلى أهدافهم ، فالطعام والمسكن والمركبة حقوق للفرد في بلاده وليست طموح يسعى إليه.
– تشجيع المبادرات الشبابية التي تشكل أهداف لهم مثل: العمل الطوعي الاجتماعي، أو الدعوي، أو ممارسة السياسة الرشيدة ؛ وتأهيلهم لهذا العمل بعد اكتشاف ميولهم منذ مراحل نموهم الأولية في المدارس.

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن

البوم الصور