رئيس التحرير

إعلامنا والتحديات

الخميس 12-10-2017 07:50

كتب

الإعلام صناعة هذا العصر، ومحور دائرة توجيه الجماهير، وهو بحيرة تلتقي عندها روافد علم الاجتماع، الاقتصاد، السياسة، التاريخ، الجغرافيا والتكنولوجيا… ويرتبط بكل مناحي الحياة من ثقافة وأدب وتراث وفكر وفن ونمط حياة، وقوة تأثيره في الإقناع أقوى من سِحر السامري في بني إسرائيل.
وهناك نظرية تقول “الاتصال هو الحياة”، هو الحياة ونبضها الذي يتدفق في أوصالها. وفي عالم اليوم، يؤثر الإعلام في كلّ مناحي الحياة، إذ أصبح القوة الضاربة في عالمنا، فهو الذي يُشَكِّل توجهات الشعوب، ويبلور أفكارها، ويقنعها بما يراه. لقد قادت الدول الكبرى كما يسمونها جيوشا ضد بلادنا، وأقنعت العالم عبر الإعلام بأن هذا ضرورةٌ أملتها عليهم ظروف المنطقة، وساقوا الحجج لإقناعنا بذلك.
لعب الإعلام ما لم تلعبه آلة الحرب في تدمير قِيمنا وتراثنا ومفاهيمنا وحضارتنا. ويظهر ذلك جلياً في جيل اليوم وطريقة تفكيره ونظرته للحياة وتقليده للغرب في كل شيء، فهل عجزنا عن إقناع هذا الجيل بعاداتنا وتقاليدنا المثوارَثَة؟ أم أنّه أصلاً ليست لدينا قناعات بصلاحية قيمنا وثقافتنا وتوافقها مع معطيات هذا الجيل؟
الحقيقة أنّ رسالتنا الإعلامية ما زالت في مرحلة الدفاع، ولم ترتقِ إلى مرحلة اقتحام الآخر وإقناعه، في وقتٍ الذي يغزونا فيه الإعلام الغربي، على الرغم من تباين اللغة والثقافة، لكنه يطوي كلّ هذه الفوارق، ويدخل بيوتنا ويهدد ثقافتنا بالذوبان في بحره. في مقابل ذلك، يتقاعس إعلامنا عن تقديم رسالةٍ تخترق هذه الهجمة الشرسة، وتصدّ هذا الاقتحام الممنهج.
عالم اليوم يحصل على أكثر من 80% من أخباره من لندن وباريس ونيويورك وموسكو، وهي مقرات الوكالات الخمس الكبرى: رويترز، وكالة الصحافة الفرنسية، وكالة أسوشييتد برس، وكالة يونايتد برس إنترناشيونال، ووكالة تاس. يا ترى، لماذا يفضل الساسة والمشاهير هذه الوكالات الخمس، ويخصونها بالأخبار؟
وبلغت خطورة انفراد هذه الوكالات الخمس، باعتبارها مصادر أولية للأنباء، أن حذرت تقارير الأمم المتحدة من هيمنة تلك الوكالات الكبرى، وخطورة الفجوة الإعلامية التي تزيد الهوة بين بلاد الشمال الغني والجنوب الفقير، ما يولّد آثارا اقتصادية واجتماعية وسياسية ضارة. لهذه الوكالات أجندتها وتوجهاتها وأولوياتها وسياساتها التي تتحكم في ما يُعلَن وما يُخفى. فكيف بنت هذه المؤسسات جسور الثقة بينها وبين جمهورها عالمياً، واستطاعت أن تبقى في الصدارة، على الرغم من التنافس الشديد؟
الإعلام لغة العصر وتأريخ الحاضر وحرب المستقبل وتوثيق الماضي وصانع أجيال الغد، فعبره ستتلاشى حضارات أمام أخرى، وسيتصادم بعضها، ويتحاور ما ائتلف منها.

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن