رئيس التحرير

ابن المقفع وكليلة ودمنة

الأربعاء 13-09-2017 14:48

كتب

٭ عندما تدلهم الأمور وتكاد الرؤية تنعدم يزداد بحث الناس عن الملاذات ويتعلقون بحبال الأمل.. المراقب يلاحظ أن في هذا الزمان السوداني بدأ الحديث عن دور المثقف يعلو.. في كل الأوساط يتساءلون.. أين دور المثقف؟؟ أين دور المثقف في العمل السياسي وفي كثير من الأحيان يخلطون بين المثقف والمتعلم.
٭ في سياق الحديث عن معنى المثقف وعلاقته بالسلطة شغلني الموضوع كثيراً وتزاحمت أمامي صور كثيرة من النماذج للمثقفين الذين حاولوا القيام بدورهم كاملاً تجاه مسألة الوعي بالآخرين وعند نقطة الوعي بالآخرين يأتي الفرق ما بين المثقف والمتعلم.
٭ في مجال الأدب تذكرت دور ابن المقفع الذي اتهم بالشعوبية والزندقة ومما سهل الصاق هذه التهم به كونه فارسياً.
٭ ومن المعروف ان التهمة أخذت مسارها المتصاعد في العهد العباسي الذي أتاح الفرصة كاملة للعباسيين عكس الحال أيام العهد الأموي الذي كان ولاته كاملي التعصب للعرب ولكن إذا عرف السبب بطل العجب فلقد كان ابن المقفع معارضاً للخليفة العباسي وأخذ يعبر عن هذه المعارضة بكل الوسائل التي يمتلكها كمفكر وكمبدع وكمثقف وعندما قام بترجمة كتاب كليلة ودمنة قالوا انه يتهم الخليفة بالظلم والفساد وعندما كتب رسالة الصحابة قالوا انها ثورة عارمة على النظام القائم.
٭ وبصرف النظر عن تفاصيل تلك الوقائع الشاهد يقول ان شرط علاقة المثقف بالسلطة تكتنفه عوامل كثيرة ومتشابكة ومعقدة والذي يصمد أمام هذه الحملات التي يقودها الحكام ويشعل أوارها متسلقو السلطة الذين يقلبون الحق باطلاً والباطل حقاً.
٭ وبالرغم من أن ابن المقفع لم يكن شعوبياً ولا زنديقاً إلا عندما أراد المنصور أن يسكت صوته فقد لفق له التهمة وأسكت صوته بدعوى انه فارسي شعوبي يكره العرب ويكيد لهم وحتى رأيه الايجابي والمستميت في العرب لم يشفع له.
٭ المشكل مازال قائماً بإلحاح وهو مشكل المثقفين مع السلطة فالمتعلم شيء يختلف تماماً من المثقف لأن مفهوم الثقافة الايجابي هو توظيف المعرفة لخدمة الهدف والمجموعة في نكران ذات.. ولنقل ان المشكلة الحقيقية تخص المثقفين ووضعهم في اطار السلطة والمجتمع.
٭ وفي السلطة هنا قد لا تعني الحكومة أو الدولة بقدر ما تعني أي مؤسسة تحاول التسلط بأفكارها على مجموعة من الناس من خلال طرق فرض الرأي قسراً عن طريق الطائفة أو القبيلة أو العشيرة أو الحزب.
هذا مع تحياتي وشكري

 

أمال عباس

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن