رئيس التحرير

(غضبك جميل زي بسمتك)..!

الأربعاء 13-09-2017 14:40

كتب

ليس كل ما يلمع ذهباً، وليس كل من يملك ذهباً يهنأ. ليس كل الضحك فرحاً، حيث لا فرح يمكن أن يُعبأ في زجاجة. ذاك وهمٌ  أشاعه أبونواس حين قال: (دارتْ على فِتْيَةٍ دانَ الزمانُ لهمْ/ فَما يُصيبُهُمُ إلاّ بِما شاؤوا).ما أكثر الضحك، الذي هو كالبكاء. ولعل أكثر بيت شعر تعرّض للأذى من الناقلين هو بيت المتنبي: ( لا تحسبوا رقصي بينكم طرباً، فالطير يرقص مذبوحاً من الألم).. هذا البيت تم تحويره في مناخات المتصفحين، حتى ما عاد له بريق.. لقد أصبح باهتاً عندما لاكته الألسن حتى صار ركيكاً و أقرب إلى مبالغات المُغنواتي الذي قال (غضبك جميل زي بسمتك).هناك من يضحك لك وهو يضحك فيك.. هناك من يخفي وراء ضحكاته الأسى. جاء في سورة هود آية71 : (وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق…) ورد في تفسير هذا الضحك عدة أقوال منها أن أن ضحك زوج إبراهيم هو الضحك المعروف، وسببه في كونها وزوجها يخدمان الأضياف وهما ممسكان عن الأكل.. وقد ضحكت لما رأت ما بإبراهيم عليه السلام من الروع حين بُشرت بإسحاق لكبر سنها وزوجها.. وضحكت سروراً بالأمن وهي مع ملائكة الله.. كما أنّ الضحك قد يكون بمعنى التعجب، وله أيضاً معنى أنها حاضت… مع كل ذلك، ومع كثرة مفاهيم الضحِك تسمع من يقول: (غضبك جميل زي بسمتك).!.ليس كل مايظهره الواقع هو الحقيقة. ربما هو شيء من الوهم الممزوج بالخيال ،وربما هي  صورة ترسم بسابق قصد.. ماندركه عن الواقع إنما هو صورتنا انعكست في مرآة.. الضحك في المنام دال على الفرح والسرور إذا لم يكن بقهقهة و إستلقاء. الضحك يدل على عدم مروءة المازح في اليقظة، و الضحك من المحاكاة دليلٌ على الوقوع في المحذور. وقيلَ من رأى أنه يضحك فإنه يُبشر بغلام. ومن رأى ضحكه تبسماً فإنه صالح. ومن رأى الأرض تضحك فيكون الخصب في ذلك المكان، وإذا رأيت الميت ضاحكاً فهو منعمٌ في الآخرة، والضحك، خفة ورعونة خاصة من ذوي الأقدار فإنه يدل على عزلهم. أحمد عمر الربطابي يقول في إحدى أغانيه: (يا روحي الدّوام مظلومة،  سهران عيني جافت نوما، العتباي واللِّجيم وأب دومة، مرقت أب حمد في يوما، ضربت جيهة ما مفهومة، أقرب لي ضواحي أروما… إلى أن يقول: (يا القمرا المضاحكة نجوما، بي جنباتا تطوي هدوما)… المضاحكة هي المواربة والإخفاء، ويقولون في ذلك (ضاحكَ الباب)، أي (تاقاهو) أو جعله موارباً.. أما المعنى الخطير الذي عناه الرباطابي (بي جنْبَاتا تطوي هُدوما)، فقد جاراه فيه شاعر البطانة ود شوراني حين قال: (وَحلنْ رِدْفو شاكيات التِّياب من طيَّو).. والمعنى هنا حسي، لا يُحتمل ولا يُمل، لدى كافة الفقهاء والعالِمين..! ثم لا تنسى (الضّحاكات) التي تفعل فينا فعل السحر. رغم كل ذلك.. رغم تكاثف الصور وتنازع الأوتاد وتكاثر الزعازع، يظل المحبوب  في بلاد السودان هو المحبوب، مهما كان (مُكشِّر)، أو (وشّو ينعلْ قَفاهو).. وأما عجايب..!

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن