رئيس التحرير

عدنا و العود أحمد !!

السبت 12-08-2017 16:19

كتب

 

@غيبة طويلة استغرقت 122 يوما بالتمام والكمال ، منذ 11 ابريل الماضي ابعدتني قسريا عن معانقة معجبي وقراء عمودي الراتب (رحيق السنابل) بصحيفة الجريدة الغراء بسبب ظرف صحي ما كان ليستغرق كل هذا الوقت الطويل و المعاناة الاليمة لولا أن مشيئة المولي ارادت ان أكون (شاهد عيان) علي تردي ما يسمي بالطب و الاستطباب شأنه شأن بقية (المترديات) لأخرج من هذه التجربة بحقائق مجردة لا يختلف حولها اثنان و حصيلة وافرة من المعلومات و المواقف التي ستصبح مادة دسمة للرحيق.

@ اول تلك الحقائق أن الحكومة لم تضع امر الصحة من اولويات اهتماماتها بدليل ان نصيبها من الموازنة السنوية العامة لا يتعد 2 ونصف في المائة وان وزارة الصحة اصبحت خارج اهتمام الحزب الحاكم لتصبح احد وزارة المحاصصات ويتولي امرها من لا علاقة له بالوسط الصحي والطبي فليسأل الجميع ما هي مؤهلات الوزير الاتحادي الحالي ليتولي وزارة الصحة القومية لاكثر من تعديل وزاري في ظروف هي الاسوأ من تاريخ البلاد حيث فشل فشلا ذريعا في ،ان يحدث أي اختراق في الشأن الصحي والبلاد وصلت فيها معدلات الاصابة بامراض السرطانات والفشل الكلوي والتهابات الكبد و الايدز معدلات لا تصدق غير تلك الامراض الاخري من حميات واسهالات مائية (كوليرا) جعلت الصحة العالمية تحذر من اعلان السودان منطقة موبوءة في العام القادم .

@ من أهم الحقائق التي يجب الوقوف عندها وهي أن التنافس بين الاطباء أصبح في تحقيق ثروات ضخمة في اقل فترة زمنية وتراجع الاهتمام بالقراءة والاطلاع وكل الفرص متوفرة اكثر مما مضي فلا يعقل ان يقوم الطبيب في عيادته بعد الدوام الحكومي إذا كان يعمل بها ان يكشف ويعالج قائمة بها أكثر من 100 مريض يوميا حيث لا يسمح الزمن للاستماع للمريض الذي يتسلم روشتة علاجه قبل ان يكمل حديث ما يشعر به من ألم ولا يسمح الزمن للطبيب ان يأخذ قسط من الراحة او الاطلاع ليتوقف نموءهم العلمي عند مرحلة التخرج فقط ليصبحوا بعيدين كل البعد عن رقابة الوزارة والسلطات الصحية وما يتقاضونه نظير (ثواني) الكشف المتصاعدة شهريا (حرام قطعا) لا يتناسب مع المحصلة النهائية وهي تعذر الحصول علي العلاج .

@ من الحقائق التي اصطدمت بها ، أنه وعلي الرغم من ان مستشفيات القطاع العام (الحكومة) تعاني اهمال تام وتردي بعد أن رفعت الوزارة الاتحادية يدها عنها وتركتها للشأن الولائي فحالها أحسن بكثير من المستشفيات الخاصة ، فقط تحتاج لبسيط من الاهتمام لانها تمتاز بوجود كادر(نادر) في قطاع التمريض المؤهل و الذي ورث الكثير من الخبرات و التجارب التي أصبحت تسد النقص الفعلي والعملي للأطباء . المستوصفات الخاصة تحولت الي مجرد فنادق للجبايات وحلب موارد المرضي و اسرهم المالية ، بدون رقابة علاوة علي اخطاء طبية لا تغتفر و ترك الباب مواربا لفرض فاتورة علاج باهظة غير منطقية لا تحتمل علاوة علي الاخطاء الشنيعة التي تشكل حكاوي سيأتي مجال ذكرها لاحقا .

@ ما حدث لي شخصيا في مستوصف خاص ، نتاج الاستثمار الاجنبي السوداني في مجال صحة المواطن يكفي لتقديم صورة مؤجزة لتردي الاحوال العلاجية بالبلاد . المستوصف يتوسط ابرز احياء العاصمة وفي شارع رئيسي كان قد تعرض لعقوبة الاغلاق لشهور من قبل وليته لم يعد مرة أخري حتي لا يمارس اخطاءه الشنيعة والعلاج الخاطئ الذي تعرضت له وعجزهم عن تحديد ابسط حالة متعلقة بالتهاب الزائدة الدودية وصاروا يصرون علي حقني بدواء الكينين أكثر من 15 قارورة في محلول وريدي و اهمالهم ضبط السكري حتي اصبحت اقرب الي الموت حتي قررت أسرتي اسعافي بالسفر الي القاهرة حيث اكتشف الاطباء هنالك العلاج الخاطئ بالكينين نظرا لعدم وجود ملاريا ادي الي انفجار الزائدة التي اوشكت علي تسمم الجسم هذا ابسط خطأ طبي لا يحدث حتي في مستشفي ريفي في اصقاع البلاد .

@ أحمد الله كثيرا أن من علي بنعمة العافية بعد كل تلك المعاناة وكل الشكر والعرفان لكل الاهل و الاقارب و الجيران و الاصدقاء الذين لم يفارقوني طوال فترة العلاج في السودان و كذلك في القاهرة واخص بالشكر اسرة حوادث مستشفي الحصاحيصا و مديرها الدكتور خالد ابوصاقعة و معتمد الحصاحيصا دكتور عبدالله حمدالنيل وأسرة صحيفة الجريدة و صحيفة الراكوبة والشكر اجزله لتحالف مزارعي الجزيرة و المناقل وعلي ليالي التهجد و الدعاء التي أقاموها بالشفاء طوال شهر رمضان وكذلك مجموعة تحالف ابناء الجزيرة علي دعمهم السخي و رابطة رفاعة للجميع و جمعية فلاحة البساتين برفاعة و منظمة شباب نهضة رفاعة و اسرة الحصاحيصا دوت كوم وكل الذين اتصلوا بكافة وسائل الاتصالات مستفسرين و مطمئنين ولكل من هب لاستقبالي في المطار وفي الحصاحيصا و لكل من فاتني ذكره وأسأل الله أن يتقبل منهم جليل وصالح الاعمال والدعاء و أسال الله ان يوفقني في رد بعض من جمائلهم والشكر للجميع ولقراء رحيق السنابل تهنئة خاصة بالعودة لمعانقتهم من جديد .

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن