رئيس التحرير

أكذوبة تخفيض التعويضات !!

السبت 12-08-2017 16:13

كتب

 

لا أدرى إن كان وزير الخارجية الدكتور إبراهيم غندور (يكذب) أم (يتجمل،) أم (يتدغمس ويتجغمس) بتصريحاته الخاطئة (ولا أقول الكاذبة) الى الصحف وأجهزة الاعلام بأن “فريق المحامين الامريكيين الذين استعانت بهم الخرطوم فى قضية تفجيرات سفارتى الولايات المتحدة بنيروبى ودار السلام عام 1998، تمكن من خفض الغرامة التى أقرتها محكمة إستئناف أمريكية، الى 2 مليار دولار”.

* فى الحقيقة، فإن محكمة الاستئناف الفيدرالية الأمريكية التى نظرت القضية أيدت كل ما جاء فى قرار المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف بالعاصمة واشنطن، وأهم ما فيه أن حكومة السودان مسؤولة عن التفجيرات بإيوائها (أسامة بن لادن) حتى عام 1996 ، ثم استمرارها فى دعم الأنشطة الارهابية لمنظمة القاعدة، وهو الحكم الذى حاولت الحكومة السودانية عبر فريق المحامين الأمريكيين (White and Case ) (وايت و كيس) الذى استعانت به مؤخرا تبرئة نفسها منه، ولكنها فشلت، إذ جاء قرار محكمة الإستئناف الفيدرالية مؤيدا لما حكمت به المحكمة الابتدائية ومحكمة إستئناف واشنطن، فضلا عن تأييدها لقرار محكمة الاستئناف القاضى بتعويض ضحايا التفجيرات الامريكيين وأسرهم مبلغ (2 بليون ومائة مليون دولار)!!

* كما أنها لم تلغِ القرار بتعويض الضحايا غير الأمريكيين وأسرهم مبلغ (3 بليون و800 مليون دولار) الذى قضت به محكمة استئناف واشنطن ــ كما يُفهم من تصريحات الدكتور غندور الذى حاول أن يخفف من وقع قرار محكمة الاستئناف الفيدرالية بإدعائه أن فريق المحامين نجح فى تخفيض الغرامة الى 2 بليون دولار ــ وهو ما لم يحدث، إذ أن المحكمة الفيدرالية أرجأت إتخاذ قرار بشأن تعويضات غير الامريكيين الى حين الحصول على توضيحات إضافية من محكمة استئناف واشنطن، أى ان الحكم بتعويض الضحايا غير الامريكيين (3 بليون و800 مليون دولار) لا يزال قائما، وليس كما زعم غندور، مع صدور قرار نهائى من المحكمة بإلزام الحكومة السودانية بدفع مبلغ (2 بليون ومائة مليون دولار) للضحايا الأمريكيين البالغ عددهم 12 وأسرهم، وهو ما اعترف به غندور، ثم أضاف (ذراً للرماد فى العيون) بأن الفرصة لا تزال مواتية لإستئناف القرار، علما بأن الفرصة تكاد تكون معدومة مع صدر قرار فى حجم محكمة الاستئناف الفيدرالية !!

* تعليقا على صدور القرار، قال (فرانك دوناتيللى) ــ Frank Donatelli ــ وهو سياسى سابق وممثل لأحد ثلاث مجموعات أمريكية إستشارية ضخمة يستعين بها أهالى الضحايا للتواصل مع الكونجرس ومتخذى القرار فى الدوائر الأمريكية للحصول على حقوقهم، ” إذا صار بإمكانهم ــ وهو يقصد الحكومة السودانية ــ التعامل مع نظامنا المالى ، فلا بد أن يكون دفع التعويضات لضحايا الارهاب الذى اثبتت المحاكم أنهم مشاركون فيه، جزءا لا يتجزأ من رفع العقوبات عنهم بشكل نهائى ”

* وأضاف :”إن دفع التعويضات سيؤدى لتحسن العلاقات الدبلومسية بين البلدين، ويمهد الطريق لرفع العقوبات بشكل نهائى عن السودان” (ذى هيل، 28 يوليو، 2017 )، وهو كلام واضح لا يحتاج الى توضيح بأن المجموعات الاستشارية الثلاث والتى تتمتع بنفوذ واسع داخل مراكز اتخاذ القرار الأمريكى، وتتكون فى الأساس من سياسيين وبرلمانيين سابقين، ستستخدم بكل ما اوتيت من علاقات وحيل ونفوذ كرت رفع العقوبات عن الحكومة السودانية للحصول للضحايا على حقوقهم، ولتوضيح مدى أهمية هذه المجموعات فى موضوع التعويضات، لا بد من الإشارة إلى أن كل واحدة منهم حصلت حتى الآن على مبلغ (600 ألف دولار) من الضحايا وأسرهم، أى أن الموضوع ليس مجرد تعاطف، وإنما بزينس، (تجارة) بالمفهوم الأمريكى، لا بد له أن يحقق الارباح المطلوبة منه !!

* هذا هو الموقف بالنسبة للتعويضات حتى الآن، ويبقى السؤال: الى متى يظل (غندور) ورفاقه ونظامه مصرين على انتهاج سياسة الدغمسة والجغمسة وإستغفال وتجهيل الشعب، بدلا عن الشفافية والوضوح؟!

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن