رئيس التحرير

الداء و الدواء..!!

السبت 12-08-2017 11:38

كتب

ما يُميز الدكتور حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية – عن الآخرين – النشاط والعمل الميداني الدؤوب ومعرفة (الداء والدواء) ثم كشفهما بوضوح – عبر وسائل الإعلام – تصريحاً لا تلميحاً.. فالرجل يجتهد ويرصد ويتابع ويتجول ويوجه (كثيراً).. ولو كان في موقع غير هذا، لكانت التوجيهات (قرارات) ثم متابعة ومحاسبة .. واليوم، رغم أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، فإن نائب رئيس الجمهورية بحاجة إلى سلطة مطلقة ليحقق حلم أهل السودان بدارفور وكردفان وكل الولايات الضاجة بالسلاح غير المشروع.. !!

:: لقد أعلن بدارفور عن رفع الحصانة – بموجب قانون الطوارئ – عن كل شخص دستوري أو تشريعي أو نظامي يعيق حملة جمع السلاح و العربات.. وقال بالنص: (عملية جمع السلاح ستبدأ بالقوات النظامية، مع إعادة هيكلتها وتجميع اسلحتها بالمخازن، وعدم خروجها إلا للمهام الرسمية، ومن بعدها الجمع القسري من المواطنين).. بداية صحيحة.. فالجمع يجب أن يبدأ بالدعم السريع وحرس الحدود و الدفاع الشعبي، مع إعادة هيكلتها، أو كما قال حسبو.. ومثل هذا التوجيه الصريح هو الموصوف في الفقرة السابقة بمعرفة (الداء والدواء).. !!

:: نائب الرئيس، بجانب السلطة المطلقة، فهو بحاجة إلى إرادة كل أجهزة الدولة والولايات وقطاعات المجتمع والإعلام، ليصنع هذا الإنجاز.. عفواً، هذا الإعجاز وليس محض إنجاز.. نعم، فمن المعجزات أن يتم جمع السلاح بدارفور وكردفان والأخريات..ونأمل أن تتحقق هذه المعجزة، ولن تتحقق ما لم ترتفع إرادة المجتمعات وكل السلطات المركزية والولائية والمحلية إلى مستوى إرادة نائب الرئيس.. وللأسف، هناك من يقترح جمع السلاح بوسيلة الشراء.. أو كما قال رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان قبل ثلاث سنوات: (نزع السلاح من المواطنين بحاجة إلى جهد كبير، وهناك اقتراح بأن يتم تسليم السلاح إلى أجهزة الدولة بمقابل مادي، ويتبعه عفو).. !!

:: مثل هذا الاقتراح يقر بتجارة السلاح، ويمضي بعيداً بحيث تتم التجارة تحت رعاية الحكومة وبالمال العام.. وهذا لا يحدث إلا في الدول المصنفة – حسب المعايير الدولية – في قائمة الدول الفاشلة.. نعم، من معايير الدول الفاشلة (عجز السلطة الحاكمة عن احتكار السلاح بواسطة أجهزتها النظامية).. وقبل سنوات قالها باقان: (السودان دولة فاشلة)، فضجت الصحف، حتى أقالوه من منصب رئيس مجلس الوزراء.. واليوم يهمس البعض: (السلطة عاجزة عن احتكار السلاح بواسطة الجيش والشرطة والأمن، وصار في متناول يد الجميع، ويجب الشراء).. وعلى الرئاسة أن ترفض هذا الشراء.. !!

:: فتح محلات جمع السلاح مقابل المال، بدارفور وكردفان أو بغيرها، لن يساهم إلا في تطوير تجارة السلاح في المجتمع، بحيث يزداد العرض والطلب.. وهذا ما حدث بجنوب دارفور في عهد الدكتور الطيب إبراهيم محمد خير.. هناك وسائل أقوى وتليق بهيبة الدولة في جمع السلاح وفرض القانون، وليس من العقل ألا تتعظوا من تجاربكم.. فالرهان على أجهزة الدولة النظامية والقوانين الرادعة هي أفضل الوسائل لحماية المجتمعات من مخاطر الفوضى.. فرض هيبة الدولة أفضل الوسائل، هذا ما لم يكن للبعض (أسلحة كاسدة)، ويريد تسويقها بالمال المسمى – مجازاً – بالمال العام..!!

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن