رئيس التحرير

«نداء الشمال».. لبيك

السبت 12-08-2017 07:33

كتب

في بلد تنهكه الحرب بسبب مزاعم بعض السياسيين بأن أبواب العمل السياسي السلمي قد سُدّت أمامهم، يجب أن يكون الترحاب مضاعفاً بأي كيان سياسي أو اجتماعي يلتزم بالوسائل السلمية ويرفض مبدئياً انتهاج العنف. ويجب ألا يقلّ الترحيب بمثل هذه الكيانات، حتى لو أعلنت أنها معارضة للحكومة القائمة، وأن التنظيم الوليد يسعى للحكم عبر صناديق الاقتراع؛ فالمعارضة حق مشروع بنص الدستور التعددي، ومنازلة الحزب الحاكم في صناديق الاقتراع لإسقاطه في دورة قادمة هو المقابل للحرب اللعينة، كما ظل الرئيس يردد في كل خطبه كلما تحدث عن مآسي الحرب وبديلها المنطقي. لكن.. كثيراً ما تصدر عن دوائر الحكم تصرفات تطعن في هذه المزاعم، وذلك حين يسارع البعض لنشر أحاديث هامسة تتناقض مع الآراء المعلنة بالأصوات العالية، وهو همس يشكك في نوايا أهل كل كيان جديد. آخر الكيانات التي نُسجت حولها الشكوك هو نداء الشمال، الذي قوبل بفتور بل وبنفور، خاصة أن على رأسه النائب المستقل أبوالقاسم برطم الذي اقتلع الدائرة من بين براثن المؤتمر الوطني. وهي واقعة يُفترض أن يعزّز بها المؤتمر الوطني دعاواه بقبوله المنافسة الشريفة البعيدة عن أجندة العنف وعسكرة السياسة، وأن من ينازله في الميدان السلمي يمكن أن ينال حقه كاملاً، لكن كثيراً ما يضيّع المؤتمر الوطني فرص الترويج لرؤاه حينما يظل محتفظاً بمواجده تجاه الخارجين عليه أو متحدّيه. نداء الشمال كيان أقرب إلى الاجتماعي، وهو ليس تنظيماً موازياً لأجهزة الدولة الرسمية، بل هو مُعين لها، ولا يشكّل خصماً عليها إن لم يكن إضافة.. ويُعرف أن النشاط المجتمعي سابق للحكومات التي ظهرت لاحقاً لتنظيم النشاط، لا لعرقلته بالتدخل غير المطلوب وبالتسلط المعيق. ويعرف علماء السياسة والحصيفون في هذا الميدان أن الحكومة تكون أقرب إلى النجاح كلما قلّ تدخلها في نشاط المجتمع؛ لذا لا تتدخل الحكومة الناجحة لمجرد الرغبة في الإعلان عن نفسها، فتحدد يوم الإجازة لمدرسة رتّبت برنامجها السنوي وفق التركيبة الاجتماعية والثقافية لتلاميذها، ولا تتدخل لتحدد لأهل قرية من يؤمّهم في الصلاة، أو من يرأس ناديهم الرياضي، ولا لتغيير بيت في أغنية، ولا تصيبها الغيرة لأن منظمة خيرية نجحت في توزيع الإغاثة خلال الفيضان فتتدخل الحكومة وتشترط أن يكون التوزيع عبر مندوبها الحكومي. بهذا الفهم لطبيعة النشاط المجتمعي، يُعتبر «نداء الشمال» كياناً يضيف الكثير إلى العمل التطوعي وينتظر منه مواطن الشمال خيراً كثيراً.

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن