رئيس التحرير

معصوم مرزوق لـ«القدس العربي»: إذا جرت الانتخابات بنزاهة فسيسقط السيسي من الجولة الأولى

السبت 12-08-2017 06:30

كتب

أثار السفير معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، جدلا واسعا في الأوساط السياسية المصرية خلال الفترة الماضية بعدما دعا لتشكيل جبهة سياسية معارضة لا تستبعد أي قوة سياسية للتصدي لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما اعتبره البعض دعوة للاصطفاف مع الإخوان.
مرزوق أحد أبرز الأسماء المرشحة لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في مواجهة السيسي، يتحدث في حوار مع «القدس العربي» عن الجبهة السياسية التي دعا لتشكيلها واحتمالية ترشحه في الانتخابات، ورؤيته لفرص مرشح المعارضة في الفوز بالانتخابات.
٭ ما موقفك النهائي من الترشح في انتخابات الرئاسة؟
٭ في السياسة لا يوجد موقف نهائي، يمكن الحديث عن مجموعة من المبادئ الثابتة أو النهائية، ولكن المواقف السياسية متغيرة وفقاً لتغير الظروف والمفاضلة بين الخيارات المتاحة، ورئاسة مصر شرف عظيم ومسؤولية ضخمة، لكنني لم أتخذ قراري في هذا الموضوع حتى الآن، وذلك يتوقف على الجهد الذي تبذله حالياً القوى الوطنية المصرية للتوصل إلى شكل من أشكال التوافق السياسي حول أسلوب مواجهة التحديات التي تواجه مصر في الوقت الحالي، وأتصور أن هذا التوافق سيشمل في النهاية التوصل أيضاً إلى إجابة على سؤالين، هل هناك جدوى من المشاركة في الانتخابات اصلاً ؟ وفي حالة اتخاذ قرار المشاركة من هو الاسم أو الأسماء التي يتم التوافق على أن تخوض غمار الانتخابات ونقف جميعاً خلفها.
٭ هل ترى وجود مرشح واحد في منافسة السيسي أم أنت مع وجود أكثر من مرشح من قوى ثورة 25 يناير/كانون الثاني؟ وماذا لو انقسمت قوى الثورة على أكثر من مرشح؟
٭ ربما لأغراض تكتيكية بحتة قد يكون من الأفضل التوافق على طرح اسمين أو ثلاثة واختبار فرص استجابة الرأي العام لهم، ولكن في النهاية يتحتم الاقتصار على مرشح واحد وحشد كل القوى الوطنية خلفه، ولا أتمنى وجود حالة انقسام قوى ثورة 25 يناير/كانون الثاني حول أكثر من مرشح لأن ذلك سيصب في مصلحة مرشح قوى الثورة المضادة، وفي هذه الحالة يجب العمل على فرز توافق واسع حول مرشح بعينه دون مهاجمة المرشح أو المرشحين الآخرين الذين يمثلون ثورة 25 يناير.
٭ البعض اشترط لخوض الانتخابات شروطا تتعلق بضمان النزاهة.. هل ترى أن النظام سيوفر هذه الشروط؟
٭ بالطبع أدعم المطالبة بتوافر شروط النزاهة، بل وأهمية وجود إشراف دولي ملموس، وأظن أن النظام سيحاول التهرب من هذه الالتزامات، لأنه يعلم مدى تراجع شعبيته ووجود احتمال قوي بسقوطه سقوطاً كبيراً في صناديق الانتخابات إذا تمت الانتخابات بأكبر قدر من النزاهة، وفي هذه الحالة يجب على الشعب نفسه أن يتقدم الصفوف كي يحمي مكتسباته التي دفع الشهداء ثمنها في ميادين التحرير في 25 يناير/كانون الثاني.
٭ ما فرص نجاح أي مرشح منافس للسيسي في ظل الأوضاع الحالية؟
٭ فرص نجاح مرشح وطني توافقي في مواجهة السيسي كبيرة وربما من الجولة الأولى، لأن الرئيس الحالي وفقاً لتقديرات الرأي الحالية لا يستحوذ سوى على 30٪ على الأكثر من الأصوات، وربما تتراجع هذه النسبة أيضاً خلال الفترة المقبلة نتيجة للسياسات الاقتصادية الخاطئة التي أفقرت الشعب وأضرت بالبلاد ضرراً فادحاً.
٭ ما حقيقة استقالتك من حزب تيار الكرامة؟
٭ فيما يتعلق باستقالتي من حزب تيار الكرامة، فالخبر صحيح، وقد تقدمت باستقالتي منذ فترة، لكن الأمر لا يتعلق بالانتخابات الرئاسية، وغير صحيح أن السبب هو امتناع الحزب عن دعمي في انتخابات الرئاسة، فكما أوضحت في سؤال سابق أنا لم اتخذ قراري في هذا الموضوع بعد، وبالتالي لا علاقة بين استقالتي وبين الانتخابات الرئاسية، ولقد أعلنت أن أسبابي هي أسباب شخصية قد أفصح عنها في ظروف أخرى، إلا أن علاقتي الإنسانية والعملية والنضالية بكل رفاق الحزب لا تزال مستمرة.
٭ كيف تصف نظام السيسي؟
٭ نظام السيسي هو نسخة رديئة من نظام مبارك، والواقع أنه تم استنساخ كل أخطاء حكم مبارك لكن بواسطة مسؤولين أقل خبرة وكفاءة، وهكذا، فإن الأخطاء صارت خطايا، والمشكلات صارت مصائب سنظل ندفع ثمنها جيلاً بعد جيل، هذا النظام يشكل حالياً تهديداً وجودياً لمصر، ربما لأول مرة في تاريخها، ويكفي النظر إلى ما تم في قضية تيران وصنافير من استهانة ليس فقط بالتاريخ والدستور والقانون وأحكام القضاء، وإنما أيضاً بدماء الشهداء وبالأمن القومي المصري، ويكفي مراجعة الحجم المتسارع والمتزايد في الديون الخارجية والداخلية التي ستكبل الاقتصاد المصري لسنوات مقبلة. إن الحاكم الحقيقي لمصر خلال سنوات حكم مبارك كان مؤسسة الفساد والمحسوبية، وهي التي عادت ليس فقط لمواصلة نهب مصر، وانما للانتقام من الثورة والثوار ومن شعب مصر الذي تجرأ وخرج مطالباً بسقوطهم.
٭ قلت إن نظام السيسي يعامل المصريين كأسرى.. كيف؟
٭ معاملة الأسرى، ربما أفضل مما يعانيه الشعب المصري حالياً، فالأسير له بعض الحقوق التي أقرها القانون الدولي، أما المواطن المصري في ظل فرض حالة الطوارئ، ومعاناته اليومية في مواصلة الحياة، وتعرضه لانتهاك أبسط حقوقه المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية تجعله رهينة محتجزة في مواجهة سلطة قمعية لا تحرمه فقط من حقوقه الدستورية، وإنما تحرمه أيضاً من مجرد القدرة على الحلم بأي تغيير للأفضل، الأسير يطلق سراحه بعد فترة من الاحتجاز، أما المواطن المصري فهو في سجن كبير بلا أمل في إطلاق سراحه.
٭ هل انتهت قضية تيران وصنافير أم أن قوى المعارضة ستواصل معركة استعادة الجزيرتين من السعودية؟
٭ قضية تيران وصنافير بالنسبة لي تعد منتهية، ليس فقط بالحكم القضائي النهائي والبات الذي كشف عن مصريتها بشكل قاطع، وإنما بالتاريخ والوثائق والجغرافيا، كما أن لي امتياز الدم على هذه الأرض التي دافعت عنها مع جنودي، لن تستطيع قوة في الأرض أن تغير هذه الحقيقة، ولقد ارتكبت السلطة خطأً فاحشاً عندما انتهكت الدستور والقانون بل وشرف الأرض المصرية المقدس، والاتفاق الذي صدق عليه البرلمان هو ورقة منعدمة وباطلة لا أثر قانونيا أو ماديا لها، وسنعتبر أي أجنبي يضع قدمه علي تلك الجزر دون أن يعترف بمصريتها بمثابة احتلال أجنبي يتوجب مقاومته.
٭ أثرت جدلا بشأن دعوة مصالحة القوى الوطنية، واعتبرك البعض تغازل الإخوان؟
٭ الجدل الذي ثار حول دعوتي لرص الصف الوطني وما قيل حول «المصالحة» أمر صحي، لأنه على الأقل يتيح الفرصة لمناقشة المسكوت عنه والذي نخجل من إثارته. هل أصبحت «المصالحة» كلمة قبيحة؟ هل يمكن أن تكون هناك أي صيغة ناجحة لمجتمع منقسم على نفسه تتم فيه تغذية الاحتقان إلي حد الصراع المسلح؟
أما ما يقال عن أن ذلك مغازلة للإخوان فذلك أمر مضحك لأن مقالاتي المنشورة والثابتة سواء في صحيفة «الإهرام» أو غيرها أثناء حكم الإخوان لا تزال موجودة، بكل ما حملته من انتقادات حادة، لقد كنت أول من قال للرئيس مرسي: «أيها الرئيس.. لم تعد رئيسي»، في لقاء تليفزيوني، وفي مقال صحافي بعد الاعتداء الذي تعرضت له عند أسوار قصر الاتحادية، المعيار عندي ثابت وواحد في «المواطنة «، وكل مواطن له أن يتمتع بكل الحقوق الدستورية، ويتحمل بكل الالتزامات القانونية دون تمييز أو تفرقة، أنا ضد محاكم التفتيش و»المكارثية» الفكرية التي تفتش في الضمائر، لا أوافق على مواصلة شحن الاحتقان داخل المجتمع، ومرة أخرى ذلك ليس جديداً لقد حملت مقالاتي بعد 30 يونيو/حزيران مباشرة كل هذه المعاني التي أدافع عنها اليوم، وأظن أنه حان الوقت أن نفكر بطريقة مختلفة.
٭ ما موقفك من الإخوان وكيف ستتعامل معهم حال ترشحك للرئاسة؟
٭ موقفي من الأخوان هو موقف الاختلاف السياسي، إلا أن ذلك لا يعمي بصري أو بصيرتي عن حقوق كل مواطن مصري أياً كان انتماؤه الفكري أو السياسي، أنا أؤمن بشرف الخصومة، وأؤمن بحق كل مواطن في التعبير عن رأيه بحرية طالما لم ينتهك الدستور أو القانون، وأرجو أن يراجع الإخوان مواقفهم السياسية كي يقتربوا من التيار الرئيسي للشعب المصري الذي يرفض التطرف ويميل إلى الإعتدال والوسطية. لا يمكن أن أشعر بكراهية تجاه أي مصري أو عربي أو أي إنسان، لم أكره سوى العدو الصهيوني، ولذلك قاتلت ضده في العبور، وسأواصل عدائي له لأنه عدو عنصري ووحشي ضد الإنسانية.
٭ كيف ترى دور الأحزاب السياسية الآن؟
٭ بالنسبة لدور الأحزاب السياسية، فلا شك أنها في حالة ضعف وتردي نتيجة لأسباب خارجة عن إرادتها تتعلق بالمناخ السياسي العام في البلاد، ولكن هناك أسباب تتعلق بالبنية التكوينية لتلك الأحزاب، وغياب الثقافة السياسية وإنتشار بعض أمراض النخبة المزمنة، فضلاً عن تجريف السياسية.. الأحزاب تحتاج إلى عملية تغيير دم عاجلة مع إتاحة الفرصة للقيادات الشابة كي تجدد خصوبة تلك الأحزاب وتؤكد مصداقيتها.
٭ هل ترى أن خوض الانتخابات الرئاسية الماضية كان خطأ؟
٭ لا أرى أن خوض الانتخابات الرئاسية عام 2014 كان خطأ وسوف يكتب التاريخ عن شجاعة المناضل حمدين صباحي حين وافق أن يستجيب لضغوط القوى الوطنية لدخول تلك المعركة. لم يكن من الممكن بعد ثورتين الموافقة على أن تصبح الانتخابات بمثابة استفتاء أو إعادة وتكرار لعملية عبادة الفرد، لقد حاولنا بشرف أن نساهم في تغيير الثقافة السياسية السائدة، وخاض الشباب تلك المعركة ببسالة وضد ظروف بالغة التعقيد، وأظن أنه ينبغي لكل من شارك في هذه التجربة أن يشعر بالفخر، لأنه لم يسمح بأن يكتب في التاريخ بأنهم أنسحبوا عندما ناداهم الوطن كي يسجلوا موقفاً إيجابياً.
٭ تحدثت عن جبهة سياسية لمواجهة الفساد، من هم أبرز اعضائها من الكيانات والشخصيات؟
٭ الجبهة الوطنية التي تسعى قوى سياسية مصرية مختلفة لبنائها هي ضرورة وجودية لمواجهة التهديد الوجودي لمصر، ولا أستطيع في الوقت الحالي الحديث عن مكوناتها، لأن ذلك قرار يجب أن نتوصل إليه بشكل جماعي، ولكنني أؤكد أنه لا بديل آخر من أجل إنقاذ مصر.
٭ هاجمك كثيرون بسبب دعوتك لتشكيل هذه الجبهة؟
٭ لم يدهشني هجوم المتطرفين على الجانبين، الإخوان وأنصار السيسي، ولكن كان يجب أن أتوقف أمام بعض انتقادات الأصدقاء، ولكي يكون الأمر واضحاً وبدون التباس لاحظته عند هذا البعض، فالمسألة برمتها لا علاقة لها بانتخابات ومناصب وذلك آخر ما يمكن أن أفكر فيه.. بل أن مسألة الترشح ذاتها مؤجلة عندي لأسباب يعرفها كل من يعرفني، من البديهيات أنه عندما تهاجم الفكرة من طرفيها المتناقضين، فذلك يؤكد موضوعيتها وسلامتها. ومن المسلم به كذلك أنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن ترضي كل الناس، ومن يحاول أن يفعل ذلك هو في الغالب إنسان بلا مبدأ أو موقف.

 

القدس العربي

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن