رئيس التحرير

حل الأحزاب بات وشيكاً … والكلام دخل الحوش

الأربعاء 09-08-2017 04:05

كتب

لم يكن مفاجئا ان يقرر مجلس تنظيم الاحزاب اصدار قراره الجريء بتهديد الاحزاب الفوضوية بان مصيرها بات هو الحل . 
وذلك لعدة اسباب نفصلها في الحيثيات التالية :
اولا : إن مجلس تنظيم الاحزاب ظل مرارا وتكرارا يوجه التنبيه تلو الآخر لكافة الاحزاب التي انحازت للسلام ووافقت علي ممارسة حقها الطبيعي في الحراك السياسي المفتوح و منذ توقيع اتفاقية السلام في نايفاشا في العام 2005م ومابعدها بان تقوم بتوفيق اوضاعها التنظيمية وبناء هياكلها التي تقوم بدورها في قيادة العمل السياسي وحتي الاجتماعي في البلاد من خلال تاسيس مؤتمراتها القاعدية في المركز والولايات وصولا الي المؤتمر العام الذي يقرر اختيار القيادات التي يتكون منها المكتب السياسي ثم اللجنة المركزية او القيادية حتي تنشأ حياة ديمقراطية معافاة.
ثانيا : كان مجلس تنظيم الاحزاب يمد حبال الصبر في كل مرة خاصة لحزبي الاتحادي الاصل بزعامة الميرغني والاتحادي المسجل بقيادة د. جلال الدقير ، غير ان الحزبين كانا في كل مرة ( يضربان طناش) وكان الامر لايهمهما ، ولعلهما كانا يعتمدان علي خاصية مشاركتهما في الحكومة علي مدار الست سنوات الماضية .. فضلا علي اعتماد الحزبين علي كريزما القيادات التي بدات جماهيرها في الانفضاض من حولها بعد أن سجلت الديمقراطية غياباً تاماً بداخلها .
ثالثا: لعل مجلس تنظيم الاحزاب قد لاحظ غياب رئيسا الاتحادي الاصل والاتحادي المسجل لفترة طويلة عن البلاد بعد ان ظلا يطلقان بالونات الهواء بان خطوات قيام المؤتمرات لحزبيهما تجري علي قدم وساق ، ولاندري هل قيادة الحزبين تعتقدان ان مجلس الاحزاب ليس لديه الادراك والوعي الكامل بحقائق الاشياء وباسرار اللعبة؟ . الي ان فاجأهم المجلس بقراره الحاسم الذي نقلته الصحف بالامس .. كا أن قرار حل الاحزاب له مابعده .. مما يشكل اشارات قوية و كاملة لشاغلي المناصب الوزارية من الحزبين ولغيرهما من ( أحزاب الفكة ) بان ميقات اعفائهم قد ازف لانهم في حالة حل الأحزاب سيصبحون لايمثلون الا انفسهم .. اي بلا غطاء حزبي أو زخم جماهيري يمثلونه مثلما كان في الماضي القريب .
رابعا: ظلت قيادات الاحزاب الفوضوية في حالة تعالي واضح الملامح عن نلبية رغبات جماهيرها مها كان حجمها وعن كوادرها القيادية الفاعلة، دعك عن قواعدها الجماهيرية التقليدية والتي كانت ( تسد عين الشمس)- حتي وقت قريب. وبالتالي تصبح قيادة الدولة في حالة اندهاش تام وقد ادركت ان هذه الاحزاب بلاجماهير ، بل وبلا افكار تفيد الوطن .. خاصة حين شهدنا بانفسنا حجم الصراع البئيس في التنافس لشغل المناصب الوزارية .. الي ان ادركت قيادة الدولة تماما ان مشاركة تلك الاحزاب الكرتوتية ليست ذات جدوي .. انما هي تعميق للازمة السياسية والاقتصادية.
وانطلاقا من كل تلك الحيثيات المذكورة آنفا فان علي الاحزاب المعنية اما ان تنزوي بعيدا عن ميدان السياسة بعد ان تكلست عظامها وفقدت القدرة علي الخلق والابتكار والديناميكية في ميدان العمل العام حيث كانت كل ممارساتها داخل عضويتها قد ادت الي هذا التشرزم الذي تعيشه العضوية حتي كادت ان تفقد الامل في تعافي احزابها ، أو ان تواجه الواقع الأكثر إلحاحاُ لتكوين مؤتمراتها والبحث عن عضويتها التي خرجت من جلابيبها ولم تعد والحسرة تقطع أكبادها.
ولكل ذلك سيظل المؤتمر الوطني هو الذي يحدد مع من يشارك ومع من يصنع سلاما ومع من يحاصص في الحكومات القادمة إلي أن تنشأ أحزاب قوية فاعلة تعيد للحياة السياسية سؤددها وألقها الفاعل القديم .
ولحين اشعار اخر … فان قرار حل الاحزاب قادم لا محالة بعد أن اصبحت واجهات كرتونية فقط بحيث أنها لن تستطيع قيام ليلة سياسية واحدة في القوت الراهن لأن ليس لديها ماتقوله للجماهير.
وعند حل تلك الأحزاب ستتغير الخارطة السياسية للسودان في الزمان القادم ..
ونواصل ،،،،،،،
– الخرطوم

 

صلاح الباشا

اضف تعليق

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن