رئيس التحرير

شباب شارع الحوادث .. بورك في الشباب الطامحينا

الأحد 18-06-2017 13:39

كتب

أعلنت مجموعة متطوعي شارع الحوادث بمدينة كسلا تخليها عن مشروع غرفة العناية المركزة للأطفال بمستشفى كسلا التي اجتهدت وثابرت لتشييدها وتسليمها لادارة المستشفى، بعد ان تعرضت لضغوط من جهات رسمية عدة ، وقالت المجموعة انها قررت التخلي عن المشروع بعد ان أكملت 80% منه حتى تستمر في تقديم خدماتها في ولاية أخرى ، هذا الخبر المؤسف المحبط لهمم هذا الشباب النبيل ،يعيد الى الذاكرة قصة بداية هؤلاء الشباب ذوي الهمة والوطنية المتجردة نصراء الفقراء والضعفاء .. قبل حوالي خمس سنوات تزيد ولا تنقص ظهرت للوجود مبادرة شباب شارع الحوادث بمستشفى الخرطوم ، لتنداح بعدها الفكرة وتشمل ولايات عديدة منها كسلا ، كرس هؤلاء الشباب كل جهدهم في خدمة فقراء المرضى العاجزين عن سداد قيمة الروشتات الطبية في صمت وتفان ونكران ذات، وظلوا يعملون بشارع الحوادث على مدار اليوم بنظام المناوبة، غير مبالين بالرهق والسهر وغير عابئين بشيء مثل تركيزهم على خدمة ضعفاء المرضى، لم يسعوا لــ«الشو» ونشر هذا الجهد المقدر ولم يتصيدوا الأضواء بل كانوا في شغل شاغل عن كل هذا الرياء، ثم كانت اللفتة البارعة عندما تمكنوا عبر جهد شعبي وشبابي في تشييد وافتتاح وحدة للعناية المكثفة بأحد مستشفيات الأطفال بأم درمان، وتكريمهم ل«ست شاي» بقص شريط الافتتاح اعترافاً بفضلها وسبقها في مؤازرة المبادرة منذ نشأتها ورعايتها ودعمها لهم على ما بها من خصاصة وفقر، لم تتضجر من احتلالهم لــ«بنابرها» الساعات الطوال، بل وكانت تمنح بعضهم «حق المواصلات»، ولكن للأسف رغم نبل هذا العمل الخالص لوجه الله والمرضى الا أنهم لاقوا فيه من العنت والمضايقات ما لاقوا ، وليست حادثة كسلا هي الأولى فهناك شواهد أخرى على المضايقات التي تستهدف مثل هذه المبادرات الطوعية الشبابية
نذكر منها المصير الذي وجدته مبادرة شباب « نفير » التي أبلت بلاءً عظيماً وكبيراً إبان محنة السيول والأمطار التي ضربت العاصمة خريف احدى السنوات ، وقدمت أروع الأمثلة وأروع ما في الشعب السوداني المعروف بنجدة الملهوف والمكروب، حتى سحبت البساط تماماً من تحت أقدام الحكومة ومنظماتها ، فبيت المتربصون أعداء النجاح الذين لا يعملون ولا يتركوا الآخرين ليعملوا النية للقضاء على المبادرة وإحباط هذا الشباب المتوثب وقتل روحه الوطنية، وكان لهم ما أرادوا ، بوضع جملة من المتاريس والإجراءات المتعسفة في طريقهم حتى عصفوا بها، فلم تقم بعدها للمبادرة قائمة، هذا الاستهداف للعمل الطوعي الشعبي الأهلي التلقائي والطبيعي الذي عُرف به السودانيون في مثل هذه الحالات الحرجة التي أكثر ما تحتاج اليه هذه الروح الوثابة والأداء الانسيابي السهل والسريع المبرأ من أي غرض غير سرعة إنقاذ ما ومن يمكن إنقاذه بأعجل ما تيسر، خلافاً للأداء الرسمي البيروقراطي السلحفائي الذي يعتبر في حد ذاته كارثة أخرى، هو ما يجعلنا نشفق على روح هؤلاء الشباب الوثابة من أن تخمد وتثبط همتهم وتفتر عزيمتهم ، فرجاء كفوا أيديكم وتدخلاتكم عنهم …

التعليقات مغلقة.

كلمة الاستاذ علي محمود حسنين في ندوة حركة تحرير السودان مكتب لندن

البوم الصور