رئيس التحرير

الطغاة و أحلام العودة للسلطة

الأربعاء 13-05-2020 11:15

كتب

 

قرأت سابقا سؤالا يطرح نفسه عند تامل ظاهرة الطغيان : هل الطاغية هو من يدفع بمؤيديه لتأليهه ..؟ وهل الطاغية يريد ان يكون مؤلها بالضرورة..؟ وهل يدرك الطاغية انه ظالم ومستبد.لو تمت الاجابة على هذه الاسئلة سنتمكن من معرفة التركيبة النفسية لشخصية الطغاة التي طبعت تاريخ البشرية بطابع دموي دفع الشعب وما زال ثمنا باهظا لانحرافاته النفسية.النظام الشمولي الذي حكم السودان 30 سنة مهيمنا على كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية حيث كان لا وجود للتعددية مستغلا كل قدرات هذه المؤسسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والامنية والاعلامية بشكل خاص لما يخدم راس النظام واهله واعوانه ومن حوله وهذا لعمري هو الطغيان بعينه،عشنا طبائع استبداد لا يقبل اي خلاف من اي نوع، كان اتباع النظام السابق لا يقبلون ولا يستمعون لغيرهم ويعتقدون انهم دائما على حق واي خلاف معهم في الرأي هو جزء من المؤامرة عليهم لذلك كان يزج بكل من له راي مخالف في السجون باي تهم،وهؤلاء هم الطغاة كما قال عبدالرحمن الكواكبي في (طبائع الاستبداد) : ما من مستبد إلا ويتخذ صفة قدسية يشارك بها الله (الحسو كوعكم) (جبناها بالضراع) فالطاغية يعتقد انه على تواصل مع قوى عليا يستمد منها قدرات خارقة لحماية اتباعه وان ارادته هي ارادة الشعب وإنه ملهم الشعب وصمام امانه.وصفات الطاغية عديدة حيث يجد الطاغية انه المميز وانه معصوم من الخطأ ودايما يشعر بنشوة سلطته ويتحسسها من خلال خطاباته الاستعراضية،ونجده يستمد شرعيته من عقيدة قومية او دينية او اممية حتى يضمن السيطرة على جميع الفئات العمرية والمجتمعية،يلجأ الطاغية للتشويه الاخلاقي للشعوب (شذاذ افاق)(شعب غير منتج) وهكذا،الشعب السوداني بعد ان تحمل هذا الغلو السلطوي والدكتاتورية المستبدة والفشل المتلازم يتفاجأ مرة اخرة بان من كانو على السلطة 30 سنة يحلمون بالعودة بعد ان قطع الله دابر الذين ظلمو،30سنة من الظلم والقهر ويحلمون بالعودة 30 سنة اذاقو فيها الشعب كل انواع الاستفزاز عملا وقولا،يحلمون كان حواء السودان لم تلد سواهم يحلمون كانهم شعب الله المختار يحلمون رغم خواء الفكرة وضحالة الفهم وغياب العقل الذي اتلفه خمر السلطة واعماه جهل الادراك واقعده سوء الإبتكار،يا هؤلاء إن الدين الذي كان يمنع الخروج عليكم هو نفس الدين الذي يمنع الخروج على الحكومة الحالية نعم تبدلت الادوار وشربتم من نفس الكاس، والذي يحدث لكم الان هو نتاج ما زرعتوه سابقا فعليكم بالصبر فانتم لم تروا شيئا بعد والقادم سيكون اكثر مرارة وكما قيل ما من ظالم إلا سيبلى بأظلم واسال الله ان يسلط عليكم بما ظلمتم من هو احلك ظلما وظلاما.

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي