رئيس التحرير

الشعب المتآمر علي نفسه

الأربعاء 13-05-2020 01:04

كتب

 

قد يندهش الكثيرون منكم على العنوان أعلاه وأكررها مرة أخرى نعم نحن الشعب المتآمر علي نفسه لا تصدقوا أن الأعداء متآمرون علينا لأن تآمرهم لم و لن ينجح إذا لم ينفذ عن طريق بني جلدتنا الذين هم منا وفينا لحما ودما يعيشون بيننا فيهم الطالب والعامل والدكتور والموظف والبروف ورجل الأمن والتاجر والصانع.

– حقق الشعب السوداني العظيم أعظم ثورة شعبيه في التاريخ المعاصر ثورة ديسمبر المجيده ، انحنى لها العالم إجلالا وتقديرا لبسالتها وشجاعتها ولشعارها حريه سلام وعداله ولشهداءها الأبرار وتضحياتهم العظيمه ، وكان الشعب متوحدا فيها بكل سحناته وانتماءآته القبليه والسياسيه بل كانت أعظم لحظات توحد فيها الشعب وتلاحم وأسقط الطاغيه ونظامه الفاسد الذي تحكم في موارد السودان لأكثر من 30 عاما.

– ثم جاء تكوين المجلس السيادي الهجين بين العسكر والمدنيين بعد فشل العسكر في الاستحواذ علي السلطه عقب فض اعتصام القياده العامه وبيان البرهان المشهور بإيقاف التفاوض ، ثم كانت ملحمة 30 يونيو التي لم يتوقعها العسكر و التي قلبت الموازين عليهم -وأعتقد ومن رؤية شخصيه بحته- أن هذا هو سبب إنقلاب بعض الناشطين علي الثورة فكل المؤشرات كانت تقول أنهم وعدوا بمناصب في حال أن استلم العسكر الحكم – من من الناشطين الذين يصرخون الآن قابل العسكر مجرد عودته من الخارج ؟؟ ومن منهم خرج بعد الإتفاق مباشرة وهاجم الحرية والتغيير من منبر سونا للانباء ودماء الشهداء لم تجف بعد ؟؟

– ثم جاء تكوين الحكومة المدنيه بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وكان الناس يطالبون بالكفاءآت الغير حزبيه وقبل أن تبدأ الحكومه عملها شن عليها ذات الناشطين الحملات الشعواء وظهرت التكتلات والعداء واشتغلت الميديا وبدأت الأصوات النشاذ تصدر ضجيجها مستغلة البسطاء وهؤلاء يسهل جدا قيادهم وجرهم بالكلام المعسول ظاهره المصلحة وباطنه الهدم والمصالح الذاتية لهم ولمن يقف خلفهم ممولا لهرطقاتهم ومنطقهم الأعوج.

– هؤلاء المتآمرون ضد المصلحة العليا للبلاد من أجل مصالحهم الشخصية من السهل جدا عليهم أن يكذبوا وهم ينادون بالصدق ، وأن يثيروا الفتنة ليتقاتل الناس ويسقط القتلى ثم هم انفسهم يصرخون انقذوا البلد من الدمار ، يدفعون الناس للوباء ويصرخون الحكومه فشلت في احتواء الوباء ، يعدمون السلع الأساسيه ويعرقلون وصولها للمواطن بمعاونة بقايا النظام البائد ويخرجوا للناس أن الحكومه فاشله في توفير السلع الأساسية ، يشعلون الفتن العرقيه ويقتل الناس بعضهم بعضا ويخرجوا للناس الحكومة عاجزة عن حماية المواطن ولا يوجد أمن و…..و….وفي ذلك يصبحون جزء من ادوات النظام البائد التي تسعى بكل قوتها لإجهاض الفترة الإنتقاليه لأنهم يعلمون جيدا أن قيام الإنتخابات الحرة النزيهة سوف تدفن احلامهم في العودة للسلطة مجددا.

– من يفعل كل ذلك هل هم كائنات فضائيه جاءت من كوكب آخر ؟؟ هل هم الموساد وال CIA ؟؟ ، إنهم سودانيون ابا عن أم يعيشون بيننا ويتباهون بما يفعلون وبعضهم يخرج منتشيا ليكتب بوست في الفيسبوك أو تغريده في تويتر ليعلن إنتصاره علي شعبه ويتباهى بسقوط الضحايا مثلما يتاجر كثيرون بدماء شهداء الثوره الأبرار ويفرحون جدا حينما يتحدثون عن إخفاقات حكومة الثورة وينكرون إنجازاتها ولا يتحدثون عنها.

– هذه حقيقتنا المره نحن شعب يجيد ويمتهن بعضه التآمر علي المصلحة العليا لبلاده من أجل مصالح شخصيه أو حزبيه أو طمعا في سلطة زائله ولو أدى ذلك لدمار بلادنا وزيادة معاناة أهلها.

– مخرجنا الوحيد من المآسي التي تعيشها بلادنا أن تتوحد كلمة الشرفاء الوطنيين الغير منتمين للأحزاب أو المحاور وهم الغالبيه العظمى وهم أصحاب الثورة الحقيقيون هم من خرج في المواكب وضرب وجرح واعتقل وكان ولا يزال همهم الأول والأخير هو نماء السودان وتقدمه والخروج به لبر الأمان بغض النظر عن من يحكم وأن يفهم كل هؤلاء المتآمرون من بني جلدتنا أن مصلحة السودان هي العليا فوق المصالح الذاتية و الحزبية الضيقه والتكتلات التي ما زادتنا إلا تخلفا وجهلا وقد تقودنا لأن نبحث عن السودان ولا نجده ونتمنى ونرجو أن يعمل الجميع حكومة ومعارضه علي رفع المعاناة عن كاهل أهلنا البسطاء في المدن و القرى والأرياف الذين لا يعرفون قذارة السياسة وخبثها وهم الوحيدون المكتوون بنار المعاناة وعذابها.

ميرغني مكي ميرغني

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي