رئيس التحرير

يوميات الحجر المنزلي (2)

الجمعة 27-03-2020 09:30

كتب

بسم الله نبدأ ..اليوم الثالث للحجر المنزلي ..الصباح رباح ..والهدوء يسود المنطقة ..لا حوادث تذكر ..كنت اتولى سقاية زرعي في الحوش ..عندما سمعت صوتا يناديني بهمس ..خير اللهم اجعله خير ..تلفت حولي ..لا احد ..الجميع نيام في الغرف ..ثم ان ابنائي لا احد يناديني باسمي ..ما يكونوا ناس بسم الله .. (لا تأذونا ولا نأذيكم ) ..لكن الصوت تكرر مرة اخرى من الناحية الخلفية ..رفعت رأسي ..اذا بجارتي العزيزة تناديني وهي تتكئ على الحائط الفاصل بين بيتينا ..سبحان الحي الدائم ..لا أذكر آخر مرة وقفت مثل هذه الوقفة ..على الحائط واتبادل الشمارات (لايف) بدون وسائط ولا واتساب ..المؤكد انني لم امارس هذه العادة في خرطوم الجن هذه ..تركتها في عطبرة مع ايام خلت وبقايا ذكريات جميلة.
بحثت عن اقرب (بنبر) لأعتلي الحائط ..نادية جارتي لا التقيها كثيرا ..مشغولة بتوأم بنات جميلات تملآن بيتها ضجيجا ..زوجها الذي يعمل في شركات التعدين ياتي شهرأ ويغيب شهرين ..يبدو ان هناك مشكلة ما تواجهها والا ما الذي يجعلها تلجأ لهذه الطريقة التي عفا عليها الزمن ..بادرتني بابتسامة (معليش والله ما عايزة اعمل ليك ازعاج في الصباح دا ..لكن البنات كسروا لي شاشة الموبايل ..ومعز بتصل كل يوم يطمن علينا ..حيقلق خاصة باخبار الكورونا دي ..وما قادرة اطلع امشي اصلح الشاشة ..قٌلت لو ما فيها ثقالة ترسلي واحد من اولادك يمشي يصلحها لي ) ..يا الله ما اجمل تلك الذكريات التي اتت الى ذهني دفعة واحدة ..اولا وقفة الحيطة مع الجيران والتي صارت نسيا منسيا مع الواتساب والفيس بوك ….
ثانيا علاقة المحبة والمودة مع جارك حتى تخاله قريبك البعيد ..تذكرت ان والدي رحمهما الله مرت عليهما فترة من الزمن وحدهما في البيت في عطبرة بعد انضمام آخر العنقود (مصطفى) للجامعة ..كان اصدقاؤه (معاذ وعصام ) يطرقان باب بيتنا كل صباح ليسألوا امي عن احتياجاتها .. ..وهي تعد لهما لستة بالطلبات ..لحمة ..خضار ..عيش ..عايزة النجار يجي يصلح التربيزة ..شوفوا لي زول للكهرباء ..اللمبة اتحرقت ..لم يحدث ان تغيبا يوما ..الطريف ان عودة مصطفى كانت تلقائيا توقف تلك الخدمات المجانية …وكانت الحاجة رحمها الله تدخل في جدال طويل مع اخي الذي يواصل النوم بعد طلوع الشمس متجاهلا كل نداءات الاستيقاظ وبالتالي تتاخر طلباتها عن موعدها ..كانت تردد مقولة بالنوبية (انقنا اوتي ..تمرون حنتي ايقا ميرودوا) ..وهي تعني عودة ابني منعت من حنية الجيران …
وباء الكرورنا هل هو رسالة من الأله لكي نعود الى انفسنا ؟..لكي تعود الطيور الى وكناتها ؟..والعادات الجميلة مرة اخرى الى حياتنا؟ ..تردد جارتي نادية في طلب المساعدة مني ..جعلني احس بالتقصير …كان من المفترض ان ابادر ..وانا اعلم قلة حيلتها فهي وحيدة وبناتها صغيرات وزوجها بعيد …كان من المفترض ان اطرق بابها اولا ..لكن كما يقولون (العترة بتصلح المشي) ..ربما كان هذا سببا لاعادة علاقات الجوار كما كانت من ذي قبل ..وتبقي البينا عامرة وزي ما كنا اول ..(اها قلتي شنو ؟ ولا الأولاد مشغولين ) ..لا زالت نادية وانا في ذات الاتكاءة على الحائط السعيد ..ابتسمت في وجهها وقلت لها (مشغولين شنو ؟ بلا التنظير ما عندهم حاجة ..ارفعي لي موبايلك ..اخلي سقراط ..قصدي أحمد يمشي يوديهو ليكي هسه دي ..ما تشيلي هم ..واي حاجة عايزاها ..بس كوركي لي بالحيطة ..اقعدي عافية )
ا

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي