رئيس التحرير

(سَلَفيّة البنك)..!

الخميس 26-03-2020 18:11

كتب

زول  سوداني بسيط كان يتقي الشبهات، ويؤمن بالله واليوم الآخر.. فرك عينيه ذات صباح فقيل له أنّ جماعة الاخوان تمكنوا في القصر “من أجل انقاذ السودان وصيانة وحدته”..

فتح الراديو لِقى الجلالات شغّالة.. شاهد التلفزيون فرأى مجروسات المُتحرِكات، وسمع شيخ التنظيم على المايكرفون، يؤكد فى كل وقت وحين، أنهم جاءوا من أجل الدين:

لا لدنيا قد عملنا.. جئنا من أجل استخراج البترول.. جئنا من أجل الشريعة و اكتشاف الذهب، والحاق الهزيمة بأمريكيا الصليبية وروسيا الالحادية…غارَ الأسى وأبتعثت العساكر فى كل الانحاء… كانت مداهمات “الكشّة” تقبض كل قادر على حمل السلاح… ذلك من أجل جهاد  الخوارِج المارقين، تحت شعار: فى ايدنا رشاش فى إيدنا خنجر… الزول البسيط – آنِف الذِكر – غلبتو العِيشة فهاجرَ تاركاً وراءه بلداً مترامي الأطراف..تركَ المليون ميل كامِلةً للشيخ ولتلامذته، ولنائِب الغُر المُحجّلين – بطل السلام – علي عثمان!

بعد سنوات من الغربة الطويلة رجع الزول البسيط الى تلك البلاد التي أحبَّ ، فوجد الشيخ يتأهب – مرة أُخرى-  للانقلاب على ذات الذين أسكنهم في القصر!

عادَ ليقع  فريسةً في شراك اقتصاد الأحابيل اللئيم.. في وقت وجيز فقدَ المسكين جُل مدّخراته واصابته البهدلة،، وكل شَغَلة دخل فيها طلعت خسرانه معاهو.. فكّر يرجع تاني إلى دنيا الغربة، لكن العمر فاات، بينما شيخ الاسلاميين لم يزل يتضاحك، مثل صبي فى العشرين!

اضطر إلى رهن البيت واستلام سّلفية البنك، آخذاً برأي طائِفة المتعافين مُقلِّدي نبي الله الخِدِر في المرابحات، الذين دعوه لاستثمار السلفية فى مشروع على ذمة التحصين، لتربية الدّواجن … اشترى الزول كميّات من الكتاكيت، على أمل أن تكبر وتفرِّخ، تَفَقِّسْ وتلِدْ، ثم يبيع البيض، أو يذبحها ويبيعها، وهكذا يتوالى ويتوالى – وهكذا دواليك ــ  مع أجيالها.. هجر  المسكين عياله وانخرطَ  فى حضانة الفراريج، فهيأ لها المكان الرطيب ووفّرَ لها الأعلاف والأمصال،،  لكن ما جاتو راحة!

منذ دخول شهر السلفية، وبينما كان المسكين مهموماً بتسديد القسط الأول، ظهرت له “الحِديّة” كأنها كورونا العصر.. كانت “الحِديّة” بالمرصاد لأي فرخة تتعرى أوتتشمّس، فى فضاء الحوش المرهون.. يوم والتاني كانت  تخطف فرختين ثلاثة، فرختين ثلاثة، لحدي ما عدمّتو ريحة السِوْسِيو.. في النهاية لم يعُد يمتلك غير فرخَة واحدة، تكاد تموت من هول ما ترى… عندها اشتعلت فيه نار الانتقام فقررَ أن ينصبها شركاً… وقع الخاطِف فى الأسر فتساءل المسكين: ماذا يفعل؟ هل يزُم شفتيه ويخنقه، وهو يعلم أن ذلك لن يشفيه؟

قامَ عليها وزَعمطَها.. تطاير ريشها فى الحوش، فتذكرَ المسكين شروط الرهن… عاد وأمسك بها.. نجرَ مخالبها واحداً واحداً، فتذكّر السجن مع السلفية وأرباحها… حملها إلى الباب،، وضع منقارها فوق العتبة وقطمه بالفأس، ثم قذف بها علي السقف وهو يقول ” بعد دَه إلا تشوفي ليك زول يسوي ليك المَديدة”..!

ويا مسكين.. دَه مَا حلْ، لأن الفاعِل الأصلي- العملا فيك – مثل “كورونا العصر” لا يقع هكذا فى الشِراك!

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي