رئيس التحرير

النائب العام : إستمعنا إلى ألف شخص في قضية فض الاعتصام و محاكمة البشير تحتاج إمكانيات كبيرة

الثلاثاء 24-03-2020 09:26

كتب

 قال النائب العام في السودان، تاج السر الحبر، إن محاكمة الرئيس السابق عمر البشير في البلاد تحتاج لبناء مدينة متكاملة لاستيفاء المعايير الدولية، مضيفاً في حوار مع «القدس العربي» أن النيابة تحقق في 475 قضية فساد وسيتم تقديم 5 من رموز النظام السابق إلى المحكمة قريباً. وعن التحقيقات في فض اعتصام المعارضة السنة الماضية، أكد الاستماع إلى ألف شخص بينهم شهود عيان. وفيما يخص وباء «كورونا» كشف عن توصية رفعها للجهات العليا بإطلاق أربعة آلاف سجين.

وهذا نص الحوار:

■ هل قدمتم أي توصيات بخصوص السجناء في ظل انتشار كرورنا؟
□ من الجيد الإشارة إلى ضرورة الالتزام بتوجيهات وزارة الصحة في هذا الخصوص، فهذا الوباء الطريق الوحيد للحد من انتشاره هو التزام أقصى درجات الوقاية من غسل الأيدي والابتعاد عن التجمعات قدر الإمكان، ولكن في هذا الصدد أريد أن أشير إلى نقطة مهمة جدا أننا قمنا بالتوصية للجهات العليا بإطلاق سراح 4 آلاف شخص عبر عفو عام من السجون.
■ ما هي طبيعة القضايا التي تعملون عليها، وما الذي أنجزتموه حتى الآن؟
□ النيابة تقع على عاتقها مسؤوليات متعددة الجوانب، التحقيق مع قادة النظام السابق وقضايا الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المتهمين إلى المحاكم، وهنا تجب الإشارة إلى تعدد مظاهر الفساد، في منظومة الاستيراد والتصدير، ومنظومة المشاريع الحكومية، والامتيازات والتعامل في الأراضي واستغلال النفوذ.
النيابة الآن تحقق فيما لا يقل عن 475 قضية فساد بعضها اكتملت بها التحقيقات وسيتم تقديمها عما قريب إلى المحاكم، ومن القضايا التي اكتملت وستقدم للمحكمة، قضية بنك التجارة التفضيلية، المتهم فيها عوض الجاز، وزير الطاقة و المالية السابق، وقضية عبد الباقي عبد الفضيل وهو من قادة النظام السابق أيضاً، ومحمد حاتم سليمان، القيادي في قوات الدفاع الشعبي ومدير التلفزيون السابق والحاج عطا المنان والي شمال دارفور، وكذلك عبد الباسط حمزة رجل الأعمال الإسلامي.
وفي هذا الصدد هناك قضايا مهمة مثل شركة الأسماك في بورسودان ومشروع زيرو عطش التي صرفت من خلالها مبالغ ضخمة جداً، ولكن لم يتم تنفيذ أي من المشاريع، وهنالك قروض لا نعرف كيف تم التصرف فيها، وهنالك قروض تتم إدارتها بشكل يتعارض مع اللوائح والقوانين، وكل ذلك محل تحقيق أمام النيابة، فضلاً عن قضية الأراضي حيث تم عدد من التخصيصات دون وجه حق.
وهناك قضايا اكتمل فيها التحقيق منها ما وضع الآن أمام القضاء مثل قضية مقتل شباب في مدينة الأبيض، وتم تقديم الدعوى أمام المحكمة. وهنا في الخرطوم اكتمل التحقيق في انقلاب يونيو 89 والآن في طريقها للمحكمة، وهناك قضايا أخرى وصل التحقيق فيها إلى مراحل نهائية. واستلمنا متهمي النظام السابق بعد رفع حالة الطوارئ، وقبل ذلك كانوا تحت حرز اللجنة الأمنية ولم يكن من الممكن القبض عليهم واستجوابهم والتحري معهم.
■ ماهي القضايا التي شارفت على النهاية بالنسبة لشهداء الثورة؟
□ القضايا التي اكتملت، قضية الشهيد الفاتح النمير، والشهيد محجوب التاج والشهيد بابكر عبد الحميد والشهيد عبد الشكور، وكل هذه الدعاوى رفعت فيها الحصانات وتمضي التحقيقات فيها بشكل جيد وعما قريب جدا سيتم تقديمها.

محاسبة رموز نظام البشير

■ منسوبو النظام البائد هناك من أطلق سراحهم، وبعضهم لا يزال في الحبس، ما هو مصيرهم ـ وهناك زوجة المخلوع ما هي طبيعة البلاغات حولها؟
□ كل رموز النظام السابق هم الآن يواجهون اتهامات محددة، سواء ما كان يتعلق بقضايا الفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان أو القتل خارج نطاق القانون، مثل قضية الشهيد علي فضل، التي تمضي فيها التحقيقات بشكل ممتاز جدا، وفي قضية شهداء العيلفون وصلت التحقيقات إلى مرحلة متقدمة وحساسة جدا لا أستطيع التحدث عنها هنا، وكل رموز النظام هم على ذمة قضايا الآن، وحبسهم قانوني ومبرر.
زوجة الرئيس السابق، وداد بابكر، تحت إجراءات التحقيق، هناك اتهامات موجهة لها بالثراء الحرام وهي على ذمة التحقيق في النيابة، ولا تنسى أنها كانت رئيسة منظمة سند الخيرية، التي حصلت على ما لا يقل عن 11 قطعة في مناطق مركزية، وعلى أي حال الإجراءات مستمرة في مواجهتها.
■ هناك اتفاق حدث في جوبا بين الحركات المسلحة والمفاوضين الحكوميين بخصوص محاكمة البشير ماذا يعني لك ذلك؟
□ استمعت للبيان الذي صدر، كان قويا جدا ويتحدث عن مثول البشير أمام المحكمة الجنائية وهذا تغيير 180 درجة بالنسبة لي، شخصيا كنائب عام، أرى أن هذه القضية لها عدة أبعاد هنالك العنصر القانوني والسياسي والاجتماعي، وأيضا هناك رأي أهل الضحايا أنفسهم بالنسبة للشق القانوني. إذا كنت تريد تقديم البشير للمحاكمة فلا بد من إجراء تعديل في قوانين جوهرية وبالتحديد المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية التي تمنع محاكمة أي سوداني أمام محكمة أجنبية، مع ذلك، حقيقة الإحالة للمحكمة الجنائية تمت بموجب قرار من مجلس الأمن وحسب ميثاق روما يجوز للمحكمة أن تباشر الاختصاص إذا كانت هناك إحالة من مجلس الأمن ولا بد من الوفاء بالالتزام الدولي، لكن كيفية ذلك هي مسألة يجب التفاوض فيها ما بين حكومة السودان والمدعي العام، وهناك مسائل عدة، أين تنعقد المحكمة في السودان أم في لاهاي؟ نحن نفضل أن تتم المحاكمة هنا، ولكن هذا يتطلب ترتيبات لوجستية ضخمة جدا تتمثل في البنية التحتية لتباشر المحكمة عملها، مثل وجود قاعات ضخمة جدا، ومترجمين محترفين.

أكد تاج السر رفع توصية بضرورة الإفراج عن4 آلاف سجين بسبب وباء «كورونا»

نحتاج إلى مدينة كاملة لمباشرة المحكمة عملها، خاصة وأن لديهم معايير لوضع المتهمين في الحراسة أثناء أجراءات المحاكمة وهي معايير دولية معينة. متى ما وجدت البنية التحتية للنظام القضائي في السودان يمكن أن تتم المحكمة في السودان، ليس هناك ما يمنع، كما يمكن أن تكون محكمة مختلطة مثل ما حدث في عدد من الدول.
نحتاج إلى اتخاذ قرار من المجلس السيادي بالتنسيق مع مجلس الوزراء بتعديل القوانين والموافقة على أن يمثل البشير أمام المحكمة، وأن يترك الأمر للتفاوض ما بين النائب العام ووزارة العدل في السودان من جهة، والمدعي العام من جهة أخرى، ولا بد من القرار السيادي، ومن المهم أخذ رأي أسر الضحايا لتحديد المسار الذي ستسير عليه القضية، هل يرغبون في محاكمته داخليا أو خارجيا؟

أحداث الجنينة

■ أحداث الجنينة التي وقعت بعد تسلمكم المنصب شغلت الشارع السوداني كثيراً، ما الذي استجد في التحقيقات؟
□ وجهت اتهامات لحوالي 71 شخصا، عدد منهم من منسوبي القوات المسلحة والتحريات مستمرة في البلاغات وتم القبض على 17 متهما والتحقيق معهم، لكن القضية جزء من أزمة دارفور، وهي قضية معقدة جدا فيها جوانب اجتماعية وأخرى متصلة بالعدالة الانتقالية.
■ ما هي رؤيتكم لعملية فض التظاهرات في الفترة الحالية؟
□ النيابة لم تكن غائبة، أصدرت منشورا وتوجيهات لكل النيابات أن تكون في صحبة الشرطة في أي حال تظاهرات أو مواكب، وعلى اساس مبدا أساسي هو سلمية التظاهر ودستورية التظاهر، خاصة وأن قبل ذلك كان المبدأ العام في الدولة هو عدم دستورية التظاهر ومقابلته بالعنف، والآن اختلفت هذه السياسة نزولا على ما جاء في الوثيقة الدستورية، وأصدرت تعميما لكل النيابات بحماية المواكب السلمية ويتم التدخل فقط إذا كان هناك جنوح من بعض الأشخاص لاستخدام العنف والتخريب، وهنا الوضع سيختلف بالضرورة ، ولكن المبدأ هو سلمية ومشروعية التظاهر.
■ لكن حدث عنف من الشرطة في تظاهرات يوم 20 فبراير/شباط وشكلت لجنة لهذا الغرض ماهي طبيعة التوصيات التي تقدمتم بها؟
□ نعم سبق لرئيس الوزراء أن شكل لجنة للتحقيق في أحداث 20 فبراير ولا يمكن أن تكون النيابة بعيدة عن لجنة تبحث في الضوابط التي يتوجب اتخاذها في التعامل مع التظاهرات والمواكب التي هي حق مشروع، ولا بد للنيابة أن يكون لها دور، وأنا بوصفي رئيس اللجنة قدمت توصيات محددة ومستمدة من المعايير الدولية التي تدعو لعدم التصدي بالعنف للتظاهرات، وتحمي حق التعبير، لكن ذلك لا يعني أن ينفلت الأمر بشكل يؤدي إلى تخريب. توصياتنا تقود إلى ضبط حركة الموكب والتعامل مع تطورات الموقف بعقلانية وبوعي تام.
وهناك مسألة مهمة وهي تغيير سياسة الشرطة نفسها إذ لا يعقل أن يكون أفراد قسم العمليات الذين كانوا يتعاملون مع التظاهرات في السابق هم الذين ينفذون السياسة الجديدة، وفي ذلك نحتاج لضخ دماء جديدة، يتم تدريبهم بشكل جيد وإعطاؤهم جرعة كافية عن ثقافة حقوق الإنسان حتى يتم التوازن بين ما هو أمني، وممارسة الحق الدستوري في التعبير.
■ كثير من الناس يسأل عن التمديد المستمر للجنة فض الاعتصام حيث يريد الشارع معرفة طبيعة عمل اللجنة وأسباب طلبها التمديد؟
□ عندما تم تشكيل هذه اللجنة كان لنا رأي في النيابة مفاده لا يمكن تشكيل لجنة تحت قانون 54 لأن كل اللجان التي شكلت بموجب هذا القانون لم تر النور، مثل لجنة مولانا دفع الله الحاج يوسف، ولجنة مولانا علوب، إذ تكون ذات طبيعة إدارية. هذه اللجنة يجب أن تكون فعالة في ممارسة كل الصلاحيات في القبض والتفتيش وتجميع الأدلة وتوجيه الاتهام وتقديم المتهمين للمحاكمة.
ومن جانبي أصدرت قرارا بمنح لجنة فض الاعتصام كل سلطات النيابة العامة واستمرت في هذا النهج وقمنا بمد اللجنة بـ17 وكيل نيابة الذين بدورهم استمعوا إلى 1000 شخص بينهم شهود على عملية الفض أو لديهم معلومات. اللجنة لم أشكلها أنا، يتولى رئاستها نبيل أديب، وانا أثق به جدا، وعلى أي حال النيابة العامة ستقدم كل الدعم اللازم للجنة لإنجاز مهمتها. صحيح أن هناك مطالبة بأن تستمر اللجنة وتسرع عملها حتى تستطيع أن تصل لنتائجـ لكن في الوقت نفسه هذا متروك للجنة وفق ما تره من إجراءات واستراتيجيات التحقيق وتقديم المتهمين للمحاكمة.
■ قضايا المفقودين وقضايا الشهداء تشغل بال كثير من السودانيينـ ماهي آخر تطورات هذه اللجان؟
□ بالنسبة لقضايا المفقودين هو ملف فيه مسائل معقدة جداً. وجدنا في المشارح عددا كبيرا من الجثث، في مشرحة بشائر فقط هناك 150 جثة، وفي مشرحة أمدرمان نحو 400 جثة، وتمت عملية أخذ الـ«دي أن آي» لمجهولي الهوية وتحديد أسباب الوفاة، وأغلب الجثث الموجودة مات أصحابها لأسباب مرضية، لكن أيضا تم الاتفاق مع أجهزة الطب الشرعي على إعادة التشريح للتأكد من أن أسباب الوفاة لا تعود لأسباب جنائية، وهناك اتهامات بأن عدداً من الجثث ما زالت في قاع النيل، ونبحث في الإمكانيات التي تعيننا على فحص هذا الادعاء.

لجنة تحقيق الشهداء

■ أين وصل العمل في لجنة تحقيق شهداء سبتمبر/أيلول 2013 والعيلفون؟
□ هنالك لجنة في ما يتعلق بشهداء سبتمبر. نواجه مشكلة حقيقية في تحديد من هم الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجرائم، لكن نحن وضعنا عدة نظريات إما نمشي في اتجاه التعامل مع الأفراد الذين ارتكبوا هذه الجرائم أو نتعامل مع نظرية سلسلة إصدار الأوامر، كما هو معروف في القانون، لكن قضية العيلفون وصلت إلى مراحل متقدمة جدا وسيأتيني تقرير خلال هذا الأسبوع يوضح من هم المتهمون.

القدس العربي

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي