رئيس التحرير

الحصة القمح

الإثنين 16-03-2020 07:19

كتب

(1)
في تقديري أن بلادنا دخلت الآن أهم أيام في هذه السنة، ليس بسبب الكورونا إنما بسبب حصاد القمح وذلك لعدة أسباب على رأسها ما تعيشه البلاد من أزمة طاحنة في الخبز، حيث نفد آخر ما تصدق به الآخرون علينا فأصبحت وزارة المالية تكابس في السوق العربي وعمارة الدهب من أجل الدولار لشراء القمح من عرض البحر الأمر الذي أدخل جنيهنا غرفة العناية المكثفة وليضاف صف الرغيف الى بقية الصفوف الأخرى . ثم ثانيا بدأ موسم زراعة القمح هذا العام متعثراً ولكن بجهد المزارعين والجهات المسؤولة والأهم ما تفضل به الله علينا من برد أضحت النتيجة إنتاجية عالية هذا إذا نجحنا في ملحمة الحصاد التي بدأت الأسبوع الماضي وسوف تصل قمتها في الأيام القليلة القادمة علما أن عينة القمح المزروعة هذا العام المسماة إمام لا تحتمل أي تأخير في الحصاد . فإذا ما تمكنا من تجاوز عقبات الحصاد على حسب ما هو مأمول فإن أزمة الخبز سوف تنتهي ليس لعدة شهور كما يقول البعض، بل لكل العام هذا إذا قمنا بشوية مباصرة (جبتها وارمة, مش)؟.
(2)
أول مهدد لعملية الحصاد هو الجازولين وهذه مسؤولية الحكومة، فالمعروف أن البلاد تعيش أزمة جازولين حادة وعلى حسب ما صدر من وزارة الطاقة أن هناك سفناً محملة بالجازولين يجري تفريغها هذه الأيام، فهذا الجازولين القادم يجب أن يذهب الى مناطق القمح مباشرة وأي تلكؤ في هذا الأمر يعني ضياع الموسم .وعلى حسب المعلومات المتوفرة من مناطق الإنتاج انه ليست هناك مشكلة كبيرة في الحاصدات (الدقاقات) فهي متوفرة ومعظمها بحالة جيدة جدا . المهدد الثاني هو عدم وفرة الخيش (الجوالات)، فالكمية الموجودة قليلة جدا والموجود في بورتسودان لا يفي بالمطلوب، فالمطلوب حث القطاع الخاص بعد إعطائه كافة التسهيلات لاستيراد الكمية المطلوبة، وأما إذا تعثر ذلك فيجب استخدام الجوالات المستعملة (القديمة) مهما كان شكلها (إن شاء الله مرقعة) وجوالات البلاستيك مهما كان حجمها ليكون الشراء بالوزن كما يفعل المخزون الاستراتيجي عبر البنك الزراعي. فالمعروف ان السعر المحدد للجوال زنة مائة كيلو كما أن وظيفة الجوال مؤقتة جدا من الغيط (الحواشة) الى المطحن فقط فيمكن أن يعاد ذات الجوال من المطحن الى الغيط.
(3)
المهدد الثالث هو الكاش فالمطلوب هو أن يوفر بنك السودان النقد الكافي وهذا العام يقدر بالتريلونات ليعطي أي مزارع مستحقاته أولاً بأول حتى يتم التوريد للمخزون الاستراتيجي وقد تم تحديد ثلاثة آلاف جنيه كسعر للجوال وقد سمعت أثناء كتابة هذا المقال أنه رفع الى ثلاثة آلاف ونصف أما سعر السوق الآن فهو أربعة آلاف ولكن حتماً سوف ينزل في الأيام القادمة أما اذا استمر السوق في الأربعة في قمة الحصاد يصبح الأمر يحتاج الى وقفة لا بل يمكننا أن نتهم بان هناك سوء نية عليه فليكن المطلوب وتأسيسا على دواعٍ أخلاقية ووطنية أن يذهب كل الإنتاج الى المخزون الاستراتيجي. فعلى الحكومة الحرص على ذلك حتى ولو دعا الأمر الى رفع السعر الى أربعة آلاف مع الدفع الفوري.وخليكم معنا ان شاء الله.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي