رئيس التحرير

حبال بلا بقر

الخميس 05-03-2020 07:06

كتب

(1)
لا أظن أن محادثات السلام التي تجري الآن في جوبا، حازت أو ستحوز على اهتمام الرأي العام رغم اطلالات السيد التعايشي الكثيرة التي يحاول جاهدا أن ينفخ فيها الروح . ولعل المفارقة ان هناك قاعة رديفة تجري فيها محادثات سلام تخص دولة الجنوب، فطالما ان محادثات سلام تمخضت عنها محادثات سلام جانبية كان الأوفق ان تكون العاصمة الأم الخرطوم هي المقر لتلك المحادثات، فالتاريخ يقول ان جوبا بنت الخرطوم ورياك مشار كان موجودا في الخرطوم ومن غير المفهوم أن يركب وفد يدعي تمثيل شمال السودان وآخر وسطه وثالث شرقه في طائرة واحدة من مطار الخرطوم مع وفد حكومي ليتفاوضوا في جوبا، كما أن الحركات المسلحة التي تقول إنها سبقت الآخرين بالثورة على النظام السابق، كان ينبغي ان تكون في قلب الخرطوم بعد سقوط ذلك النظام . بإلاضافة للمكان الخطا ابتدعت تلك المحادثات ما يسمى مسارات التفاوض مما نتج عنه المزيد من التعقيد الإجرائي، وفوق هذا ذاك تبرأت أهم الأحزاب المكونة للحرية والتغيير من تلك المحادثات كحزب الأمة والشيوعي والمؤتمر السوداني.
(2)
وعلى حسب ما رشح من المتحدث الرسمي باسم الوفد الحكومي أنه قد تم الاتفاق في جوبا على تخصيص (20%) من وظائف الخدمة المدنية لإقليم دارفور، وان لم تخني الذاكرة خصصت( 15%) لإقليم الشرق . يحدث هذا بينما مجالس الخرطوم هذه الأيام تعج بالحديث عن استقلالية وحيادية الخدمة المدنية وضرورة إبعادها عن السياسة والتسييس . هذا من حيث المبدأ، أما من حيث التطبيق تثور العديد من الأسئلة فهل يعني هذا أن 20 % من الأطباء والمهندسين والمعلمين والدبلوماسيين والقضاة والضباط الإداريين والذي منه في كل السودان تذهب ليتنافس عليها أبناء الإقليم المعني ؟ أم أن المقصود بعض وظائف الخدمة المدنية المركزية كالدبلوماسية والقضاء مثلاً؟ طيب والخدمة النظامية العسكرية من جيش وبوليس وأمن والتي غالبا ما سيكون لها مسار منفصل ستنطبق عليها نفس فكرة المحاصصة؟ وكم ستكون النسبة ؟وماذا عن الاقاليم الاخرى ؟ وما هو موقع الحكم الإقليمي من هذه المحاصصة ؟ والأهم ما هي الجهة التي سوف تقوم بتنفيذ المحاصصة؟ هل سوف تنشأ مفوضية خدمة مدنية ؟ وهل ستكون هذه المفوضية مكونة بذات المحاصصة ؟
(3)
نعم، دارفور مهمشة اقتصاديا وخدميا شأنها شأن أطراف السودان الأخرى وتعرضت لحرب أهلية مدمرة وتحتاج لجبر ضرر بأعجل ما تسير، ولابد لها من تمييز إيجابي، ولكن هل سيكون ذلك بتوظيف بعض النخب المتعلمة؟ ماذا يستفيد النازح واللاجئ الذي فقد داره وعزوته من توظيف أحدهم سفيراً أو قاضياً ؟ دعك عن وظائف الخدمة المدنية فحتى الوظائف الدستورية التي تسنمها أبناء دارفور مثل نائب رئيس ومساعد رئيس ومستشار رئيس ووزير اتحادي وحاكم إقليم، بماذا أفادت إقليم دارفور؟ أيها السادة إن جبر الضرر والتمييز الإيجابي، يجب أن يكون في المشاريع التنموية والإنتاجية والبنيات التحتية ثم الخدمات من مستشفيات ومدارس وجامعات. خصصوا أي نسبة من ميزانية وزارة الزراعة والري والكهرباء والمعادن والطرق والجسور لدارفور، فلن يعترض عليها أحد . وبالمرة كمان فضوها سيرة في جوبا وتعالوا للخرطوم كرش الفيل واعملوا مؤتمراً دستورياً وقسموا فيه كل فقر وخيبات السودان فيما بينكم، وقال…

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي