رئيس التحرير

عساكر آخر زمن..!

الإثنين 24-02-2020 16:29

كتب

عساكر لكنهم دون الطموح الذي تعرفه الجماهير عن زعيم مثل عبد الناصر.. دبابير لكنها دون الخيال الذي كان يتمتع به أبو كدوك في الجيش السوداني.. قادة فصائل يرغبون السلطة، دون أدنى استعداد، لأن يكتب التاريخ أسماءهم مع العظماء!
عساكر آخر زمن.. ماعايزين يعملوا حاجة، وما عايزين حاجة تتعمل!
عايزين شراكة قدر مقاسهم، بينما الشراكة عمل سياسي، تحتاج قرارات قوية من نوع: نزع الاقتصاد من الكيزان- محاكمة رموز الفساد- مصادرة الأموال وإدخالها المال العام.. مثل هذه القرارات تقرِّبهم للجماهير، لكنهم لا يفعلونها.
البعض يريد أن يكتبه التاريخ كإعصار غابِر.. البعض يريد أن يكتبه التاريخ صنواً لشيخ الحقبة الدكتاتورية… هذا شأنهم: كلٌ يختار لنفسه المكان الذي يستحق!
هذا في ما يتعلق بالمكوِّن العسكري، فماذا يفعل عقلاء الجناح المدني في حكومة الثورة؟
بدلاً من تحويل قضية المحكمة الجنائية الى كرت مساومة مع المجتمع الدولي أو– على الأقل – الإفادة من صخبها في فضاء الخارج، وكسب بعض النقاط باتجاه إعادة السودان للحظيرة الدولية، هاهي مذكرة توقيف البشير تتحول الى مجادعة بين الحكومة والفصائل المسلحة، التي يدعي الوفد المفاوض أنه لا يخالفها الرأي!
بدلاً من استثمار حكومة الثورة للوقت واختصار الطريق بالتحفظ على قيادات النظام، ثم تحرير الذين لا تطالهم شوائب الاتهام، هاهو أحد المطلوبين في جرائم دارفور، يفر بجلده الى خارج السودان!
بدلاً من ممارسة اللعب السياسي الذي يطرب الجماهير، بأن تتصدى الحكومة للإعلان عن محاكمة المتورطين في مجزرة العليفون، باعتبارها أقدم جرائم الإنقاذ، ها هي حكومة حمدوك تسهر بالثوار الى ما بعد منتصف الليل، لتقرأ عليهم نبأ تشكيل لجنة للتحقيق في العنف الذي طال متظاهري مسيرة العشرين من فبراير، دون أدنى إشارة للنتائج التي توصلت إليها لجان سابقة!
بدلاً من الاستعداد للخريف قبل فوات الأوان، ها نحن ندخل موسم المطر مثلما كان يدخله ولاة الخرطوم السابقين – المتعافي والخضر – كانا يدخلان الموسم بشركاتهما التي تستثمر في شوارع بائسة، يحفرونها ويتركون ركامها لمقاولة إزاحتها من التلتوار، وهكذا دواليك لثلاثة عقود، يضاف إليها ما مضى من عمر الثورة!
بدلاً من تبصير الناس بخطة حكومة الثورة في إصلاح الخدمة المدنية، ومعالجة أزمة المواصلات، هاهو المكون المدني في حكومة الثورة، يضرب طناشاً – يعمل رايح – فلا يرى المواطن فرقاً يُذكر بين الأمس واليوم، عدا مقارنة العوام بين ما كان في عهد رامبو، وما هو كائن…
بدلاً من هيكلة قطاع الإعلام، على يد ابن الثورة الرشيد سعيد، هاهم الكيزان( تامين ولامّين)، بينما يتكاثر الحكماء في المشهد التلفزيوني، مشددين على رغباتهم في التطهير (بموجب القانون)!
بدلاً من أن يكون مجلس السيادة تشريفياً، وفق ما هو منصوص عليه في الوثيقة الدستورية، هاهم (يكاورون) كل شيء.. هم من يفاوض أمريكا على عذاباتنا الباقية.. هم من يستعيد علاقاتنا مع اسرائيل، وما إلى ذلك .
لك الله يا وطني في زمانٍ هو آخر الزمن!

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي