رئيس التحرير

مَسَار (دَيم التّعَايشة)!

الأحد 23-02-2020 16:06

كتب

هذه (اللّوْلَوة) عهدناها من ذاك الذي قال، إن قوانين سبتمبر لا تساوي الحبر الذي كتبت به.. قال ذلك فصدقته الجماهير، وثِقت به وجاءت به للرئاسة، لكنه فشل في الاختبار العملي، فبدد وقت البلاد والعباد في كثرة الكلام، قبل أن يسلمها للإخوان! ذات (اللّوْلَوة) تحدث الآن من فريق السلطة المفاوِض.
فالمحادثات التي بدأت في جوبا، من أجل سلام السودان، أخذت مسارات متعددة، هروباً من معالجة الأزمة التي دخلت في الجسد السوداني منذ (المصالحة الوطنية)، وما المصالحة الوطنية سِوى سياسة الهبوط الناعم، المطروحة سراً في هيئة مجلس السيادة..
ذات (اللّوْلَوة) تُعاد بنفس دراما تنميق الكلام واتخاذه حائطاً للاختباء ولمُدارقة فضاء الحقيقة بتفريعات متعددة وعناوين كثيرة لأزمة واحدة وماحِقة.. بدلاً من الدخول مباشرة في عمق الأزمة ومفاوضة حملة السلاح – الحركة الشعبية لتحرير السودان وحركة تحرير السودان – تقديراً لأسبقيتهم في مقاومة الشمولية، يخرج علينا وفد الحكومة المفاوض بجداول التأجيل لجلسات التفاوض، أسبوع وأسبوعان وثلاثة، في مقابل ذلك ينخرط الوفد في مباحثات مع مسار الشرق، الوسط، الشمال… إلخ، من يدري – جوبا مدينة ذات أحوال – ربما تشاهد فيها غداً، مساراً لـ(ديم التعايشة) طالما أن الناطق الرسمي لوفد الحكومة، قد بدأ يستعير لساناً مناطقياً يزعم من خلاله إصلاح خراب ديوان الخدمة المدنية.. يا مولانا: الطريق لحل مشكلة هذا البلد، يبدأ بتحمل المسؤولية التاريخية في إلغاء قوانين سبتمبر 1983.. لا تقل إنها غير نافذة – إذ لو لم تكن كذلك – ما ضركم إلغاؤها؟.. حل أزمات السودان يبدأ من الداخل، لا بالتطبيع مع إسرائيل.. الحل يبدأ باستعادة أموال الشعب المنهوبة، فثروة المخلوع البشير قبل عشر سنوات – حسب ويكليكس – تناهز التسعة مليارات دولار، فما بالك بما حازه من السلطة نافذ كبير مثل عوض أحمد الجاز؟.. وبكم تحلل مأمون حميدة، ولماذا لا يفعل مثله نبي الله الخضر، ثم نستفيد بعد ذلك من ذهب الكاروري في كبح جماح الدولار؟
ألا يكفي بعض من هذا المال في قمع السوق السوداء، حتى يطل علينا زمان رفع الحصار؟
الحل ممكن، بشفافية كاملة تقطع دابِر الصلة بماضي الاستعلاء الديني والثقافي، لا بالتخفي وراء شعار حياد الدولة تجاه الأديان.. الحل في علمانية الدولة كضمانة حقيقية لوقوف الدولة على مسافة واحدة من جميع العقائِد.
سلام السودان لا يتحقق بهزهزة الرأس ومحاكاة الإمام في الحركات والسكنات.. السلام يأتي بصريح العبارة.. بأن هدف الثورة الأكبر هو مدنية الدولة التي لا يكبلها دعم سريع أو بطيئ، أو كون (خليفة المهدي) هو الناطق الرسمي!
لا سلام دون عودة الحلو وعبد الواحد إلى حضن الوطن.
لا تقنعونا بأنكم ترفضون هيمنة المركز على الأطراف، فليس هناك مركز أكثف هذه الرؤية المتعالية السالبة للحقوق تحت مسمى القداسة وادِّعاء التحدُّث بلسان الإله.. انتهى.
حاشية: دَيم التّعَايشة هو أحد الأحياء العريقة بمدينة سنار.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي