رئيس التحرير

بعد مغامرته مع إسرائيل.. هل يصبح البرهان سيسي السودان؟

السبت 15-02-2020 06:26

كتب

قال الأكاديمي والكاتب السوداني مجدي الجزولي إن رئيس المجلس السيادي في السودان عبد الفتاح البرهان قد يصبح دكتاتورا متوافقا مع الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، وهو ما قد يجعله سيسي السودان، في إشارة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويتحدث الكاتب -في موقع ميدل إيست البريطاني- عن ما وصفها بمغامرة البرهان ومناورته الجريئة، في إشارة إلى لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الثالث من الشهر الجاري في أوغندا برعاية أميركية، وعلم الإمارات ومصر والسعودية وربما تنسيقها لهذا اللقاء.

وأدى هذا اللقاء إلى خلق أزمة سياسية في الخرطوم، فنفت وزارة الخارجية علمها المسبق بذلك، واعتبره مجلس الوزراء بقيادة عبد الله حمدوك خارج نطاق اختصاص المجلس السيادي وانتهاكا لإرث السياسة الخارجية بشأن التضامن مع القضية الفلسطينية.

أما البرهان فدافع عن اللقاء، متذرعا بـ”الأمن والمصالح الوطنية” للسودان، وأشار إلى أنه “لا بديل عن التطبيع” مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل التخلص من وضع السودان المتردي وكسب تأييد واشنطن وتأمين شطب الديون الهائلة.

ويقول الكاتب إن ما وصفها بمغامرة البرهان الصهيونية تذكر بلعبة حاكم عسكري سوداني آخر بمحاباة إسرائيل عام 1982، وهو الرئيس السابق جعفر النميري الذي عقد في كينيا -بمساعدة تاجر الأسلحة السعودي عدنان خاشقجي- اجتماعا سريا مع وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرئيل شارون، واتفق من حيث المبدأ على تسهيل نقل الآلاف من اليهود الإثيوبيين، وتلقى النميري تعويضا نقدا ووعودا بالحصول على مساعدات عسكرية.

وبمجرد الكشف عن ما تسمى عملية موسى أصبحت فضيحة من الدرجة الأولى، مما ساهم في سقوط نظام النميري، ويعود مبدأ البرهان “لا بديل” إلى تلك الحقبة، ويحمل ختما أميركيا.

ويتابع الكاتب السوداني بأن النميري جاء إلى السلطة بانقلاب عسكري، واعتمد إرشادات الرئيس المصري الراحل أنور السادات لوضع السودان في المعسكر الأميركي، فهتف بإخلاص عندما عقد السادات اتفاقية سلام مع الاحتلال الإسرائيلي.

وبالنسبة للبرهان -وفق الكاتب- فإنه يمكن التوقع بأن تلك الأيام الخوالي من اندماج السودان في النظام العالمي هي الجيدة لكن الإستراتيجية الإسرائيلية استهدفت مواجهة الأيديولوجية العربية والأقليات الدينية والعرقية داخل الدول العربية.

ومن بين تلك الفئات التي استهدفتها إسرائيل جنوبيو السودان إبان حكم الخرطوم لهم، حيث زود الموساد الإسرائيلي المتمردين من السودانيين الجنوبيين بالعتاد العسكري لقتال الحكومة في الخرطوم في الفترة بين 1969 و1972، وتسببت صفقات الأسلحة الإسرائيلية بإغراق البلاد بالأسلحة، وهو ما أشعل الصراع في جنوب السودان.

ويقول الكاتب الجزولي إن ما سيجنيه السودان من مبادرة البرهان تجاه إسرائيل يبقى في إطار التكهنات، لكن القضية الأساسية التي تؤرق الخرطوم هي رفع البلاد من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، مستبعدا أن تكون هذه الخطوة علاجا شافيا للمشاكل المالية في السودان.

ويخلص الجزولي إلى أن البرهان قد يرقى -بمساعدة إسرائيلية وأميركية- إلى دكتاتور متوافق مع الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، ليصبح السيسي السوداني.

وقال إن اتفاق تقاسم السلطة بين حكومة حمدوك المدنية والكتلة العسكرية بقيادة البرهان أدى إلى إضفاء الطابع الرسمي على الحكم الثنائي للبلاد، لكن البرهان يعمل بمساعدة أميركية وإسرائيلية على إعادة صياغة هذا الترتيب الهش من خلال تصريحات السلطة السيادية من الجيش والوعود المغرية بالرفاهية على النيل.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي