رئيس التحرير

مُنشد الثورة عابرة الحدود

الخميس 13-02-2020 18:22

كتب

كان سميح القاسم، الذي رحل قبل خمس سنوات من أشهر عمالقة أدب الثورة عابرة الحدود.. لا تُذكر الملاحم في الثورة الفلسطينية إلا وتأتي سيرة هذا الشاعر مع رواد الثقافة والفكر والمقاومة الفلسطينية، غسان كنفاني، إدوارد سعيد، ناجي العلي، محمود درويش، و…، و….
كان سميح و درويش خلال نصف قرن من الزمان كتوأمين، ولا أدري هل كان ذلك نعمة أم سوء حظ للقاسم، إذ كان الزمان الذي مضى هو زمان شاعرية محمود درويش بلا جدال، فدرويش كالمتنبيء الذي احتكر مجد الكلمة في زمانه، دوريش مثل جيفارا الذي لا تؤطره حدود الجغرافيا، وكفيروز التي سحرت الأوتار، ومثل محمد وردي الذي تربّع لستين عاماً على عرش النغم..
جاء سميح القاسم فى زمان درويش باريء قوس الشعر فى العصر الحديث، فكان نِداً حقيقياً له.. كان أحد أهم وأشهر الشعراء العرب المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر المقاومة، وبرحيله فقدت القضية الفلسطينية لساناً قومياً دُرْزِياً، كانت كلمات أشعاره كطلقات الرصاص في وجه الاحتلال الاسرائيلي، رددت أشعاره الأفواه فكان ملهماً للأجيال في عصر التحرر من الاستعمار: تقدموا تقدموا .. براجمات حقدكم وناقلات جندكم فكل سماء فوقكم جهنمُ، وكل أرض تحتكم جهنمُ..
ولد سميح القاسم فى العام 1939 بشمال فلسطين، ودرس في بلدته الرامة، واحتجز رهن الإقامة الجبرية لمواقفه الوطنية المناهضة لاغتصاب أرض فلسطين..
تنوعت أعماله الادبية، بين الشعر والنثر والمسرحيات، وشارك محمود درويش بنصوص “كتابات شطري البرتقالة” وهي عبارة عن مراسلات تُعبرعن حالة أدبية نادرة وخاصة بين شاعريين كبيرين.. نال القاسم جوائز عدة، منها جائزة غاز الشعر من إسبانيا، و جائزتين من فرنسا، كما حاز جائزة البابطين، وجائزة وسام القدس للثقافة، وجائزة نجيب محفوظ، وجائزة السلام، وجائزة الشعر الفلسطينية.
قال سميح في رثاء عبد الخالق محجوب: (أيها المارد فى محكمة الموتى القضاة، موتك الشاهق فى الأغلال لن يجعل منهم غير قتلى فى الحياة…. هكذا نبدأ من حيث انتهينا.. صخرة أخرى على النهر، ولكن المنابع تلهم التيار مجرى آخر نحو مصبه.. هكذا نبدأ لكن المنابع أبداً تهدر فى كل عروق الارض، تمتد ترتد وتعلو وتدافع.. أول الغيث دمٌ ثم الربيع).
القاسم هو صاحب النشيد الذي ترنم به كل العالم العربي مع مارسيل خليفة: منتصب القامة أمشي.. مرفوع الهامة أمشي.. في كفي قصفة زيتون.. وعلى كتفي نعشي، وأنا أمشي، وأنا أمشي، وأنا وأنا وأنا وأنا أمشي.. قلبي قمر أحمر، قلبي بستان فيه العوسج، فيه الريحان…

بين السودان وشعب فلسطين وشائج ثورة تنشد الحرية والسلام والعدالة، فالثورة وهج لا ينطفيء والحقوق لا يطمسها ليل الاحتلال، أو يضيعها تكالب المتآمرين… (يارفيق الخصب والبذرة، ياهمهمةُ الاجيال بالفجر القريب، موتك الآنى لا يعطى حزام الجنرال شكل خط الاستواء.. وسيور السادة الضباط، لا تغدو خطوط العرض والطول، فلا مجد يدوم، غير مجد السنبلة، فوق انقاض العصاة القتلة).

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي