رئيس التحرير

معقدة لكنها ليست مستحيلة

الثلاثاء 21-01-2020 19:59

كمال الهِدي

كتب

. لا ينكر إلا مكابر أن ثورتنا تعيش مرحلة بالغة التعقيد.

. وتظل مهمة العبور صعبة، لكنها ليست مستحيلة بالطبع.

. فالملاحظ أن اليأس قد وجد طريقه لنفوس البعض.

. وهؤلاء عليهم أن يستعيدوا شريط ذاكرة تلك الأيام والسنوات التي كثيراً ما ردد بعضنا خلالها عبارات من شاكلة ” مستحيل الكيزان ديل يتقلعوا”.

. وها هي حكومتهم قد أُقتلعت بواسطة يفع إمتلأوا وطنية ورغبة في الحرية والعيش الكريم، فتحقق هدفهم (جزئياً).

. ولأنه وضع مقعد ويسهل معه خلط الأوراق، تجد من يعتقد أن انتقاد حكومة دكتور حمدوك يعني تمهيد الأجواء لعودة أولئك السفلة.

. ويفوت على هذه الفئة حقيقة أن أراذل نظام (الساقط) البشير صاروا من الماضي الذي تستحيل عودته مهما فعلوا.

. لكن يظل الخطر قائماً على البلاد والعباد.

. وهناك أيضاً فئة تظن أن الشعب الثائر لم يعد حريصاً على الاجتهاد والبذل، وأنه ينتظر من حكومته الإنتقالية أن تغير كل شيء بين عشية وضحاها.

. وهذا إفتراض غير صحيح.

. فمن وقفوا أمام الرصاص بصدور عارية ورأوا رفاقهم وأحباءهم يتساقطون أمام أعينهم، لن يعجزوا عن تحمل المسئولية ولعب أدوار ملموسة في رحلة البناء والتعمير.

. لكن ما الذي يمنعهم عن ذلك؟

. المؤسف أن مانعهم الرئيس هو حكومة الثورة نفسها.

. فجل مسئولي هذه الحكومة تقاعسوا عن أداء الدور المتوقع من وزراء ثوريين.

. وزير الإعلام مثلاً ما زال يتفرج علي عبث وأكاذيب إعلام الكيزان وسعيهم للفتن دون أن يكون حاسماً.

. كل الذي قدر عليه هو إيقاف قناة وصحيفة من بين عشرات المؤسسات الإعلامية الفاسدة.

. وحتى الصحيفة الموقوفة لم يتم التعامل معها بجدية تكشف عن فساد مالكها قبل اتخاذ القرار الذي قلنا حينه أنه (سيشمتهم) فينا، لأنها ستعاود الصدور.

. وها هم قد اتخذوا قرار تعيين حارس قضائي حتى تعاود الصدور.

. كنت أعلم أن مالكها ورئيس تحريرها سيمُدان لسانيهما لحكومتنا، وسيقولان لنفسيهما ” يعني بقت علينا نحن فقط، ما هو كل الصحف والقنوات الكيزانية الأخرى مستمرة في عملها وكأن شيئاً لم يكن.”

. ووزير المالية تفرج طويلاً على الضائقة المعيشية، وأصر هو ورئيس الوزراء على فكرة (دعم الأصدقاء)، وكأن عالمنا يفيض بالمحسنين الذين يفرحون لنيل الشعوب حريتها.

. ماذا لو بدأت الحكومة بحسم سريع من أجل استعادة الأموال المنهوبة (الموجودة في الداخل على الأقل)!

. وماذا لو إستمروا في طرح (معاً نستطيع أن نعبر)، وطلبوا من المغتربين إيداع مبالغ محددة قابلة للإسترداد بعد فترة زمنية محددة!

. وماذا لو أنشأوا مسلخين أو ثلاثة فقط للتسريع بتصدير كميات أكبر من اللحوم السودانية!

. وماذا لو حثوا الثوار وهيأوا لهم السبل لحراثة الأرض، فحتى لو زرعوها برسيماً لتوفر لهم الكثير من المال!

. فهل تحتاج مثل هذه المشاريع البسيطة لتنظير وجولات مكوكية بين عواصم العالم!

. أم أنهم يستهينون بالعائد المتوقع من مثل هذه المشاريع كحل عاجل يمكنهم من التقاط الأنفاس للبدء في المشاريع الكبيرة!

. نعاني هذه الأيام من ارتفاع جنوني ومتعمد للدولار والسبب هو حكومة الثورة نفسها.

. فلو أنهم حسموا اللصوص وانتزعوا منهم أموالنا لما وجد المفسدون ما يشترون به الدولار لرفع سعره بهذا الشكل بغرض هز ثقة الشعب في حكومة الثورة.

. نخلص مما تقدم إلى أن حكومة الثورة تعادي نفسها.

. فلا تحدثوننا عن الدولة العميقة، لأن هؤلاء الأراذل بدأوا (يتضايروا) ، لكن عندما شعروا بتساهلكم وتقاعس بعض وزرائكم شمروا عن سواعد التخريب.

. وهذه ليست مفاجأة.

. فمن سعوا لتخريب الاقتصاد وهم خارج الحكومة، كان متوقعاً أن يمتلكوا المزيد من معاول الهدم بعد حكم دام لثلاثين عاماً.

. فإلى متى ستربع حكومة الثورة أياديها في إنتظار (دعم الأصدقاء)!!

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي