رئيس التحرير

الاقصاء .. الخطر الذي يهدد مكتسبات الثورة… بقلم خالد الضبياني

الثلاثاء 21-01-2020 19:57

كتب

إن الفساد السياسي‮ ‬الذي‮ ‬وقع طوال حكم البشير شكل أضرارا لا تحصى علي‮ ‬الحياة السياسية والديمقراطية في‮ ‬السودان إلي جانب استغلال النفوذ وتزاوج السلطة بالمال واستغلال السلطه والمال ضد مصلحة الوطن للحصول علي‮ ‬مكاسب‮ ‬غير مشروعة،‮ ‬مما أدي‮ ‬الي‮ ‬إنتشار الفساد ونهب ثروات الشعب ومقدراته وانتشار الفقر والقضاء علي‮ ‬العدالة الاجتماعية التي كفلها الدستور لكل مواطن، ثم لا ننسى الجرائم السياسية التي‮ ‬أدت الي‮ ‬تخلف وطننا الحبيب بسبب صبيانية وتهور ‬عصابة النظام السابق التي‮ ‬تشبه العصابات الإجرامية المنظمة التي‮ ‬فضحتها ثورة‮ ‬ديسمبر المجيدة ‬وفضحت القائمين علي‮ ‬كل هذا الكم من الفساد؛ لذا فأقل إجراء‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتخذ ضد هؤلاء المجرمين السياسيين هو الإقصاء السياسي‮ ‬خصوصاً‮ ‬بعد نجاحهم في‮ ‬تطويع القانون وتبرئة أنفسهم من جرائمهم السياسية وغير السياسية وعلي‮ ‬رأسها قتل المتظاهرين التي تعد جريمة عظمي‮ ‬في‮ ‬حق الوطن والشعب والدستور،‮ ‬لذا‮ ‬يجب إقصاء هؤلاء المجرمين السياسيين، ولكن الاقصاء يجب ألا يتم على الجميع فهناك ابرياء لم يرتكبو جرما فكل من تقدمت ضده شكوى وثبتت ادانته من خلال حكم قضائي يقصى ويحاكم،لذا الإقصاء‮ ‬يجب ألا‮ ‬يكون مجرد إجراء انتقامي‮ ‬عشوائي‮ ‬حتي‮ ‬لا تتهم الثورة بظلم فئة بعينها لذا هذا الإجراء وجب ان يكون بناءا علي‮ ‬حكم قضائي‮ ‬ضد أعضاء في‮ ‬الوطني‮ ‬يثبت تورطهم في‮ ‬قضايا ووقائع وجرائم فساد مالي‮ ‬أو سياسي‮ ‬أو‮ ‬غيره مما تؤكده تحقيقات وأحكام قضائية عادلة‮.. ‬وغير ذلك‮ ‬يعتبر خطأ جسيماً‮ ‬يسيء الي‮ ‬ثورة ديسمبر المجيده،نعم الاقصاء لأعضاس
حزب المؤتمر الوطني‮ ‬هو حق الثورة والثوار حتي‮ ‬نصل الي‮ ‬الديمقراطية الحقيقية إلا أن هذا الإقصاء بالضروره ألا‮ ‬يعمم علي‮ ‬جميع أعضاء الحزب الوطني‮ ‬وبالطبع كان منهم شخصات شريفة لم‮ ‬يذكر اسمها حتي‮ ‬الآن في‮ ‬أي‮ ‬جريمة أو فساد سواء كان هذا الفساد سياسيا أو جنائيا‮،لذا يجب ان يخص بالإقصاء شخصيات بعينها
‬صدر بشأنها حكم قضائي‮ ‬يثبت إدانتها حتي‮ ‬نبرئ الثورة من اتهامها بالظلم بعدم الديمقراطية وحرمان فئة بعينها من حقوق كفلها لهم الدستور، وحتى لا يختل شعار الثورة حرية سلام وعدالة.
وبالتالي نحيد عن مكتسبات الثوره التي هدفها الاساسي الديمقراطيه المطلقه وإشاعة روح العداله الاجتماعيه حتى لا ندفع ثمن غبن عانينا منه كثيرا ونعلم تماما ان الاقصاء او العزل هو السبب الاساسي لكل عمليات القتل الجماعي التي ارتكبت في القرنين العشرين والحادي والعشرين والنماذج لا تحصى ونذكر منها الإباده الجماعيه في رواندا عام 1994،التطهير العرقي والاباده الجماعيه في بوغسلافيا 1991 و1999،الاباده الجماعيه في كمبوديا 1975و1979،المواكب الجنائزية (الهولوكوست) من معسكر اوشفيتز 1944 و1945،وهذه امثله فقط لما نتج عن ثقافة الاقصاء واتمنى الا تنتقل العدوى الى وطننا مع إننا عشنا قريبا ما حدث في بورتسودان وما يحدث بالجنينه حاليا،لذا حقنا للدماء وطردا للغبن الذي يولد الفتن ويصنع التفلتات الامنيه دعونا نبعد عن الاقصاء المطلق لأن التعميم مخل، وما تشهده الان بعض المؤسسات الحكوميه من الغاء لوظائف منتسبي المؤتمر الوطني هو يتنافى تماما مع شعار الثورة،نعم يبعد ويقصى من تمت ادانته بشبهات ثراء حرام او تجاوزات ادارية او ماليه ويبقى من دون ذلك،ما ذنب من يعولهم هؤلاء الموظفين ..؟.هل نتخذ المؤتمر الوطني غدوة لنا وننتهج نهجه النتن في التوظيف والغاء الوظائف،هل الثورة اتت للتصحيح ام للإنتقام،أخشى على وطني من التشرذم والانقسام بسبب سياسات رعناء عانينا منها طيلة 30 عاما،لذا علينا ان نبعد عن ذلك حتى لا نجني ما جناه المؤتمر الوطني من سياساته التعسفيه وسلوكه التمكيني ونسال الله ان يحفظ البلاد ويوفقنا لتثبيت وتحقيق شعار الحريه والسلام والعداله

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي