رئيس التحرير

بعد رفض أهلية مرشحيهم للإنتخابات .. ما خيارات الإصلاحيين بإيران؟

الإثنين 20-01-2020 09:33

كتب

أثار رفض مجلس صيانة الدستور الإيراني طلبات أكثر من 50% من المرشحين للانتخابات التشريعية -منهم تسعون شخصا من النواب الحاليين المحسوبين على التيار الإصلاحي- الكثير من الأسئلة حول شكل البرلمان المقبل وكيفية تعاطي الإصلاحيين للاحتفاظ بمقاعدهم تحت قبته.
وأبدى الرئيس حسن روحاني -في اجتماعه مع المجلس الوزاري الأربعاء الماضي- استياءه حيال استبعاد مرشحي التيار الإصلاحي.

كما اتهم مجلسَ صيانة الدستور ضمنيا بهندسة الانتخابات المقرر إجراؤها في 21 فبراير/شباط المقبل جراء تصفية الشخصيات الإصلاحية، محذرا من أنه لا يمكن إدارة البلاد علی يد تيار سياسي واحد دون مشاركة الآخرين. قائلا “لا ينبغي علينا أن نقول للشعب إن أمام كل مقعد في البرلمان مرشحين من تيار سياسى واحد، هذه ليست انتخابات”.

من جانبه رد مجلس صيانة الدستور بالقول “الجدل لتأييد أهلية ممن لا أهلية لهم ليس شيئا جديدا. لكن أن يكون الرئيس رائدا في هذا المشروع الذي يتعارض مع المصالح الوطنية فهو أمر مؤسف”.

وأضاف عباس كد خدائي المتحدث باسم المجلس في تغريدته على تويتر “لم نكن نعلم بأن رفض أهلية الأقارب يعني تصفية التيارات الأخرى”.

موسوي لاري يعتبر رفض أهلية الإصلاحيين يشكل تطورا خطيرا على المستقبل (الصحافة الإيرانية)
سيناريوهات
وبينما تعيش حكومة الرئيس روحاني المحسوبة على الإصلاحيين ظروفا لا تحسد عليها جراء خروج أميركا من الاتفاق النووي، والتوتر مع الدول الأوروبية بعيد إسقاط الطائرة الأوكرانية، يرى مراقبون أن التيار الإصلاحي لم يعد يمتلك سوى ثلاثة سيناريوهات لتجاوز أزمته الراهنة.

وتشكل “مساومة مجلس صيانة الدستور لتأييد أهلية عدد من الوجوه الإصلاحية البارزة” السيناريو الأول الذي ينادي به بعض شخصيات التيار الإصلاحي، والتأكيد على ضرورة عدم إخلاء ساحة المنافسة للتيار المحافظ، وهو ما لا يعول عليه عضو المجلس المركزي لحزب كوادر البناء يد الله طاهر نجاد.

وفي السياق يرى النائب مصطفى كواكبيان أن السيناريو الثاني يتمثل في المشاركة بالانتخابات عبر تقديم “قائمة محدودة ممن حصلوا أو سيحصلون على أهلية الترشح” للتعاطي مع المستجدات الانتخابية، رافضا فكرة التحالف مع شخصيات من التيارات السياسية الأخرى.

خيار المقاطعة
ويذهب عدد من الأحزاب الإصلاحية إلى سيناريو “مقاطعة” الاستحقاق الانتخابي المقبل للضغط على مجلس صيانة الدستور للعدول عن رأيه، وتأييد أهلية عدد من الإصلاحيين، لدعوة جمهورهم إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

وجاء في بيان المجلس الأعلى لوضع سياسات الجبهة الإصلاحية أنه سيمتنع عن تقديم أي قائمة بالانتخابات المقبلة في حال عدم تأبيد أهلية مرشحيه البارزين، وهو ما لقي آذانا صاغية لدی بعض الأحزاب الإصلاحية لا سيما حزب “اعتماد ملي”.

من جانبه علق عبد الواحد موسوي لاري وزير الداخلية بحكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي على رفض أهلية مرشحي التيار الإصلاحي بالمثل القائل “يكفيك مما لا ترى ما قد ترى” مؤكدا أنه “تطور خطير علی مستقبل إيران”.
وانتقد ما سماه “إبعاد الوجوه البارزة في الكثير من محافظات البلاد من مضمار المنافسة الانتخابية” موضحا أن رفض أهلية الإصلاحيين يحول العملية الانتخابية إلى أجواء تصفية الشخصيات، محذرا من أن الشعب لن يشارك في الانتخابات إذا لم يرَ مرشحه في القوائم الانتخابية.

أما النائب البارز علي مطهري -الذي رفض مجلس صيانة الدستور أهليته للانتخابات المقبلة- فقد وصف تقسيم شرائح الشعب إلى ثورية وغير ثورية بالخطأ الذي من شأنه إبعاد الناس من الثورة الإسلامية، محذرا من خلو البرلمان المقبل من الوجوه الحرة، على حد تعبيره.
وذكّر مطهري بأن مؤسس الثورة آية الله الخميني كان يعتبر جميع الشباب من المتدينين ومن محبي الثورة، مما ساهم في استقطاب الكثير منهم وجذبهم إلی الثورة آنذاك.

النائب علي مطهري حذر من تضييق دائرة الثورة وإبعاد الناس منها (الصحافة الإيرانية)
توقعات
وعلى صعيد متصل، توقع النائب الأسبق علي تاجر نيا أن يستحوذ المحافظون على ثلثي مقاعد البرلمان المقبل، موضحا أنه نظرا لرفض أهلية أغلبية مرشحي التيار الإصلاحي بالمدن الكبرى فإن حظوظ الإصلاحيين للتربع على مقاعد البرلمان لن تتجاوز الثلث على أفضل تقدير.

ورأى النائب أن المنافسة بالانتخابات البرلمانية المقبلة ستقتصر على التوجهات الداخلية في البيت المحافظ، مضيفا أنه “في ضوء يقين التيار الأصولي من عدم وصول التيار الإصلاحي إلى البرلمان المقبل، لا يستبعد أن تظهر توجهات جديدة داخل التيار المحافظ قد تتجاوز التوجهات التقليدية فيه”.

في المقابل، يرى النائب بهروز بنيادي أن من المبكر التنبؤ بتركيبة البرلمان المقبل حتى نهاية مهلة إعادة النظر في الشكاوى التي قدمت إلى مجلس صيانة الدستور حتى نهاية يناير/كانون الثاني الجاري.

ورهن الحضور الشعبي بالانتخابات المقبلة بإعادة مجلس صيانة الدستور النظر في أهلية المرشحين الذين رفضهم مؤخرا، وعبر عن أمله في أن تسير عجلة الاقتصاد الوطني نحو تلبية مطالب الشعب، مستدركا أن البرلمان المقبل لن يكون قادرا على تحريك المياه الراكدة تحت وطأة العقوبات.

 

الجزيرة

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي