رئيس التحرير

القرش الأسود للبيت الأبيض !!

السبت 18-01-2020 11:48

كتب

 

على أيام أزمة الأسمنت و عدم توفره و إنعدامه حتى في السوق الأسود أصبح الحصول على كيلوجرام أسمنت مجرد حلم يستحيل تحقيقه، ركب أحدهم الحافلة عائدا لمنزله بعد أن فشل في الحصول على شكارة أسمنت لصيانة دورة المياه ،لم ينتبه الى راديو الحافلة و هو يبث فاصل من المدائح النبوية إلا عندما بدأ أحد المداح ينشد في قصيدة ( الهاشمي إبني) وكان يردد في نهايتها ، سيد ابني، أحمد إبني ، طه إبني ،،، هاشم إبني وهكذا التفت الى جاره في الحافلة قائلاً له ( الناس دي كلها قاعدة تبني لقوا الاسمنت دا وين ؟ ).

@ ما يبعث على الدهشة والإندهاش ويسبب الحرج للكثيرين ويضع المعارضين للإنقاذ في خانة الكذابين ما ينتظم العاصمة القومية من حركة بناء غير عادية و ظهور بنايات تفوق أجمل بنايات العالم في نيوجيرسي و منهاتن و دبي ، حركة البناء في العاصمة لا تتناسب وحالة الأداء الإقتصادي في البلاد والذي يشاهد حركة العمران يظن أن الشعب يعيش في رفاهية و بحبوحة ،لا توجد أحزمة الأشانتي وسكن عشوائي وفقر مذل جعل مواطني أكبر قطر منتج للثروة الحيوانية يقتاتون من لحوم الحمير والكلاب، مستسلمين للموت لعجزهم عن مقابلة تكلفة العلاج.

@ من أين لشعب فقير وغير منتج كل هذه الحركة المعمارية وازدياد الإقبال على شراء مواد البناء من قبل شرائح معينة هي التي تقوم بحركة البناء وما يستدعي للتوقف لتقييم الموقف بكل شجاعة و وضوح لأن من يقومون بالبناء هم فئة قليلة من الداخل الأمر الذي يفترض انهم أصحاب ثروة ضخمة تراكمت من نشاط معروف له مردود اقتصادي لا تخطئه العين ، نشاط أفرز عدداً من المستفيدين إذ لا يعقل أبداً أن نشاطاً تجارياً أو اقتصادياً يدر أرباحاً مليارية في ظل ركود إقتصادي يعيشه الجميع، من حقنا أن نسأل كم دفع هؤلاء لخزينة الدولة من ضرائب..؟

@ لا يوجد نشاط إقتصادي له مردود أو عائد يحقق كل هذا النشاط المعماري متعدد الطوابق وبتشطيب دي لوكس فاخر علماً أن ما تشهده العاصمة من حركة معمارية باسم أفراد وليس شركات .الاستثمار في مجال العقارات لا يحقق عوائد اقتصادية سريعة بقدر ما هو أحد ميادين المضاربات لفئات محددة تخصصت في تجارة العقارات، لايوجد مغترب عاقل يقوم باستثمار مدخراته المحدودة في هذا المجال الضخم والذي يتطلب موارد مالية ضخمة و علاقات قوية داخل مؤسسات الدولة لتسهيل الاستثمار في مجال البناء العقاري الذي أصبح وقفا على جماعات نافذة نجحت في إخفاء أسمائها الحقيقية وكل من يدخل هذا المجال يتعرض لخسائر مركبة.

@ الاستثمار في البناء العقاري أضحى أحد وسائل غسيل الأموال و (الجواب يكفيك عنوانو ) وقد شهدت العديد من المدن وعواصم الولايات انتعاش حركة البناء المعماري بغرض تبييض الأموال و ما تشهده عواصم دارفورية كالفاشر و نيالا وظهور ما يعرف بأمراء الحرب وأثريائها يؤكد حقيقة أن تبييض الأموال في إقليم لا يعرف سوى الحرب لا يمكن بغير الاستثمار في البناء المعماري، ما يحدث في العاصمة الخرطوم يفك شفرة الفساد القومي والروايات التي تتداولها مجالس المدينة لا تصدق بقيام شبكة من موظفي المحليات والشئون الهندسية تعرقل عمليات البناء بعد أن تبلغ مراحل متقدمة لتفتح المجال لبعض النافذين في الحزب والحكومة خاصة في المواقع الاستراتيجية أصبحوا وسطاء لتسهيل البناء و إزالة عراقيل السلطات المحلية مقابل مليارات وهذا بزنس جديد تمارسه شخصيات نافذة، الناس دي كلها تبني لقوا القروش دي ويييين ؟

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي