رئيس التحرير

كيف نتعرف على مخاوف أطفالنا؟

الأحد 12-01-2020 07:34

كتب

عندما كنتُ صغيراً تمنيتُ أن أكون كبيراً فلما كبرتُ عاودني الحنين إلى شبابي، هذه العبارة تقودني إلى حلاوة الطفولة وأيامها الوردية، فلم يكن في القلب سوى أحلام الصغار، فيتميز الأطفال بالبراءة والنقاء والسهولة في التعامل، وللبراءة فنون لا يعرفها أحدٌ سواهم، فهم يفرحون لأبسط الأشياء، بينما يغضبون في أصغر الأشياء، كما أن للأطفال خصالاً وميولاً وعادات لا توجد عند الكبار، منها: أنهم لا يعرفون الحقد ويتصالحون مع بعضهم بسرعة، ويأكلون مجتمعين، ولكن في المقابل نجد عيونهم تدمع بسرعة، ويخافون لأدنى تخويف، ومما قرأت في علم النفس التربوي أن هناك طرقاً تساعد الآباء والأمهات على كشف مكنونات وأسرار الأطفال بطريقةٍ عفوية غير مباشرة، وبلا أسئلة صريحة تخيفهم، وعلى سبيل المثال: عندما نحكي للطفل عن قصة العصفور الأب والعصفورة الأم وابنهم العصفور الصغير، وأنهم ينامون في العش فوق الشجرة، فتهب رياح قوية ويقع العش على الأرض، يطير العصفور الأب إلى شجرة والعصفورة الأم إلى شجرة أخرى، هنا نسأله إلى أين طار العصفور الصغير؟ فإذا قال طفلك: إن العصفور طار لأبيه، فهو متعلق بأبيه، وإن قال: إنه طار إلى أمه فهو متعلق بأمه ويراها هي منبع الأمان، أما إن قال: إن العصفور الصغير طار إلى شجرة أخرى، فهذا يعني أن الطفل واثق ومستقل ويشعر بالأمان، أما عن أشكال خوف الطفل، فيمكننا سرد قصة خيالية له بأنه إذا كان هناك طفل يبكي بشدة، ويقول: إنه خائف جداً، فمن ماذا يخاف؟
إجابة الطفل ستجعلنا نعرف الكثير عن مخاوفه الشخصية والأشخاص الذين يخيفونه أو يشعر أن وجودهم يهدده ويضايقه، كذلك يمكن أن نحكي له قصة أخرى بأن هناك شخصاً سوف يسافر إلى مكان بعيد جداً، ولن يعود أبداً، فمن تتوقع أن يكون هذا الشخص؟
إجابة الطفل ستجعلنا نعرف من هو الشخص الذي يكرهه الطفل ويتمنى بعده عنه، أما إن قال لك: إن الذي سوف يسافر هو أنا، فهو يكره نفسه، فلننتبه لإجابته جيداً، كذلك عندما نحكي للطفل عن أن هناك طفل عاد من المدرسة وقالت له أمه تعال بسرعة عندي لك خبر جديد، وهنا يمكن سؤال الطفل، ماذا تتوقع أن يكون هذا الخبر؟
إجابة الطفل تساعدنا في التعرف على جانب من رغباته ومخاوفه وتوقعاته، وعندما نحكي لصغيرنا عن أن هناك طفل استيقظ من النوم وهو مرهق ومنزعج، وقال لأمه: إنه رأى حلماً مزعجاً في منامه، هنا يمكننا سؤال صغيرنا: ماذا رأى الطفل في منامه برأيك؟
إجابته ستجعلنا نتعرف على نقاط ضعفه ومشاكله في علاقته مع أفراد عائلته وأصدقائه، من المهم ألا نوحي للطفل بالإجابة أو نعاتبه عليها إن لم تناسبنا، ولا نخبره بأننا كنا نتوقع منه إجابةَ أخرى غير التي ذكرها، فالغرض من هذه القصص التعرف على مخاوف وهموم الأطفال، وكيفية التعامل معها، فالطفولة ربيع وزهر وهي حياة الروح وروح الحياة، وهي براءة الوجوه وطهر الحياة، وهي أعين لا ترى إلا الخير وقلوب عامرة بالصفاء، هي الماضي والزمن الجميل، فعندما كبرنا ورشدنا نحن الكبار تمنينا لو أصبحنا طول العمر أطفالاً، ولكن هي الأيام كما شاهدتها دولٌ من سره زمنٌ ساءته أزمانُ، وليس كل ما يتمناه المرء يدركه تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ.
أخيراً صغيري الطفل (أرجوك لا تكبر)، فأنت لا تحمل هم الغد ولا المستقبل، وكلمتك تقولها بصراحة وصدق، فما أجمل أن نكون أطفالاً !!

us_abdo@hotmail.com

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي