رئيس التحرير

هل أصبحت الجبهة الثورية خطراً على الثورة… بقلم د. علي بابكر الهدي

الخميس 09-01-2020 18:51

كتب

لقد كنت وما زلت من أشد المؤمنين والداعين لنيل المهمشين لكافة حقوقهم في سودان جديد يقوم على سيادة حكم القانون، والمساواة التامة بين كل أبنائه في الحقوق على أساس المواطنة، دون تمييز بسبب الدين، العرق، النوع، الثقافة أو الجهة، في دولة يحكمها نظام فيدرالي حقيقي يمنح الأقاليم استقلاليتها التامة في إدارة شؤونها بنفسها، وتوزع فيه الثروة والسلطة بصورة عادلة.

عندما تشكلت الجبهة الثورية وأصدرت ميثاق كاودا كنت من أوائل المؤيدين للميثاق، وساهمت في إعداد بيان أصدره منبر كاليفورنيا الديمقراطي آنذاك، كما كنت ضمن المتحدثين في ندوة عقدها المنبر للتبشير بالميثاق وتأييد التنظيم الوليد، وقد طالبت عبر تلك الندوة بتوسيع التحالف لكي يضم قوى سياسية مدنية، وتعديل الميثاق ليصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً يعالج جذور المشاكل في السودان، ويضع لها الحلول ليصبح أساساً للمعارضة وبديلاً للإنقاذ.

كما أيدت ميثاق الفجر الجديد وساهمت بتكليف من بعض قيادات الجبهة الثورية في ترجمته الى اللغة الإنجليزية.

كان لابد من هذه المقدمة للتأكيد على أنني لست عدواً لقضايا الهامش، بل من المؤمنين بعدالة هذه القضايا وضرورة مواجهتها وحلها، كما ليس لدي أي عداء مع الجبهة الثورية التي كنت أرى فيها أملاً في أن تصبح نواةً للكتلة التاريخية التي كنا ننادي بها لإسقاط النظام. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث فقد الأخوة في الجبهة الثورية البوصلة السياسية وأصبح همهم الأوحد كراسي السلطة وإمتيازاتها ونيل المناصب.

فقد اقتصر نشاط هذه القيادات لسنوات خلت على البحث عن تسويات نخبوية تفتقر الى البعد الشعبي , وأصبحوا كتجار الشنطة يتجولون بين عواصم البلدان مثل أبوجا، الدوحة، أديس أبابا وغيرها بحثاً عن تسوية مع النظام. كما وضح أنهم أصحاب أجندات خارجية لا تراعي مصالح الوطن.

أثبتت هذه القيادات عجزها عن خلق واقع جديد لأنها تسير وتتبع طرق التفكير التقليدية، ولذلك ظل أقصى ما تستطيع تحقيقه هو المساومة والتسوية  السياسية مع النظام البائد. لهذا لم يكن مستغربا أن يلجأ هؤلاء التقدميون (دعاة السودان الجديد) الى العدو اللدود لفكرة السودان الجديد، السيد الصادق المهدي الذي لخص طرح السودان الجديد على أنه طرح عنصري يدعو الى محاربة وهدم العروبة والإسلام في السودان، لم يكن مستغرباً أن يلجأوا له  لتكبير كومهم دونما أدنى إعتبار لأي مبدأ، بل مضوا لأبعد من ذلك بإنتخابه رئيساً لتحالفهم الذي سموه نداء السودان.

وظلت هذه القيادات – التي لم تكن جادة في فكرة إسقاط النظام-  تلهث وراء أمبيكي للوصول الى تسوية وشراكة مع النظام على أساس الهبوط الناعم. وهذا هو السر في وقوف السيد الصادق المهدي بكل وضوح ضد الحراك الذي اجتاح البلاد. وهو ما يفسر الحملة العشواء التي شنتها ولا تزال تتبناها قيادات الجبهة الثورية ضد قحت وقياداتها.

بدأت هذه الحملة بالهجوم الذي شنه السيد التوم هجو عبر القنوات الفضائية في الوقت الذي كال فيه المديح على أعضاء المجلس العسكري ووصفه لهم (بـ) الرجال الأوفياء الساهرين لحماية البلاد وتحقيق مصالح الوطن!

ثم استمر مسلسل الهجوم بإطلاق الأحاديث الخرقاء والتهديدات الجوفاء حتى بعد اجتماعات أديس أبابا التي أخطأت قحت بعقدها مع قيادات الجبهة الثورية، حيث لم يكن هناك أي مبرر لتلك الخطوة، فقد كانت السلطة وقتها في يد المجلس العسكري، ولم تكن المفاوضات قد وصلت لنهاياتها بعقد الاتفاق الذي تم لاحقاً. 

توجت هذه الحملة بهجوم واعتداء من قبل عدد من منسوبي الجبهة الثورية على بعض قيادات قحت إبان زيارتهم لمدينة الفاشر وتم إنزالهم من خشبة المسرح لمنعهم من مخاطبة الجماهير التي احتشدت لسماعهم.

وما زالت قيادات قيادات الجبهة الثورية مستمرة في هجومها على قحت إذ طالعتنا صحف اليوم بتصريحات لأركو مناوي يتهم فيها قيادات قحت بالتآمر مع اللجنة الأمنية، كما وجه اتهامات لقحت بعقد اجتماعات سرية مع المؤتمر الوطني المحلول.

أما التوم هجو فقد قال في آخر تصريحاته أن السودان تحكمه قلة من قيادات قحت ليس لديها ثقل سياسي أو جماهيري.

لقد بدت الكتابة واضحة على الجدران بأن قيادات الجبهة الثورية تتعامل مع الثورة وقياداتها بذات العقلية التي تفاوضت بها مع النظام البائد والتي كانت تهدف في المقام الأول لنيل أكبر نصيب ممكن من كعكة السلطة. وأتضح ذلك جلياً في مفاوضات جوبا، إذ تم الاتفاق بناء على طلب الجبهة على مسارات متعددة لتتحول المفاوضات الى مسرحية هزلية. وإلا فما معنى مسار للوسط الذي مثله السيد التوم هجو، وهل للوسط قضايا خاصة كتلك التي ستناقش في مسار دارفور أو جنوب كردفان؟! وهل هناك من يحمل السلاح في الوسط؟!… ونفس هذه الأسئلة يمكن طرحها فيما يتعلق بمسار الشمال.

قضايا الهامش يتم حلها عن طريق مشاريع فكرية سياسية تحمل قيم ومفاهيم وبرامج جديدة تحقق رفاهية الشعوب المهمشة وتضمن نيلها لحقوقها فهل تملك قيادات الجبهة الثورية شيئاً من هذا؟ لا أعتقد ذلك،  فكل ما نراه الآن شعارات جوفاء وحديث عن الإقصاء ولهث وراء المحاصصة لنيل المناصب.

لقد بات واضحاً أن قيادات الجبهة الثورية إنما يعملون وفق أجندات خارجية للاصطفاف مع العسكر لإضعاف قحت. ومخططهم الذي يجب الانتباه له يقوم على نيل أكبر عدد من المناصب على حساب قحت في الحكومة والمجلس التشريعي وحتى في مجلس السيادة، وذلك لخلق واقع جديد لتنفيذ مخططاتهم.

وأختم مقالي هذا بتوجيه بعض الأسئلة لعلنا نجد الإجابة عليها من قيادات الجبهة الثورية:

1-     من أين جاءت فكرة خصوصية الجبهة الثورية في المفاوضات وإعطائها الحق في تعطيل تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة؟ علماً بأن حركة الحلو وعبد الواحد تملكان الثقل الأكير عسكرياً وجماهيرياً ً

2-     ما الذي دار في اجتماعات هذه القيادات مع السلطات في دولة الامارات العربية المتحدة، وما فحوى وثيقة أبوظبي؟

3-     ما الذي دار في الاجتماعات التي انعقدت بمصر؟

4-     ما الذي دار في اللقاءات الجانبية مع حميدتي قبل بدء المفاوضات التي تدور الآن في جوبا؟

5- تفول قيادات الجبهة الثورية أنها مع الثورة فما هي مصلحة الثورة في استمرار الولاه العسكريين ولماذا تصر هذه القيادات على استمرارهم حتى بعد أن ثبت تواطؤهم مع الفلول؟

2 تعليقان

1

بواسطة: أبوبكر الصديق

بتاريخ: 11 يناير,2020 10:26 ص

كلام في الصميم. أوافقك الرأي كل هم هؤلاء الجري لنيل مصالحهم الشخصية. أو لخدمة أجندة خارجية.

2

بواسطة: عبدالرحمن الخير

بتاريخ: 11 يناير,2020 3:25 م

لقد طالب الحلو وعلى الواحد بان تكون المحادثات داخل
السودان اما الجبهه الثورية فهم من عاصمه الي عاصمه
وليس لديهم اي ثقل جماهيري
الصادق المهدي هو سبب مشاكل السودان منذ 1964
وحتي.اليوم.
اثبت عبدالواحد انه.ثائر فعلا.
لماذا سافر الصادق المهدي الي القاهره وقد طرد منها؟

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي