رئيس التحرير

الراجحي .. مستنزف و ليس مستثمر !!

الإثنين 16-12-2019 09:30

كتب

 

جاء في الاخبار، أن رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان ورئيس مجلس الوزراء دكتور حمدوك نجحا في إقناع مالك مجموعة الراجحي الدولية بعدم سحب إستثماراته من السودان التي توجد في مشروع الكفاءة شرق بربر في مساحة 35 الف فدان و مشروع الغابة في الشمالية بمساحة 300 الف فدان مخصصة لزراعة القمح و الاعلاف من المياه الجوفية . يدعي الراجحي بأنه تعرض لهجوم حول حصوله على مشروع الغابة بطرق غير صحيحة مبرراً أنه جاء لتقديم المساعدة (باللهِ؟) و ليس مستثمر ، بدأ الراجحي يهدد بأنه سيتحول باستثماراته الى مصر و الجميع يعلم بأنه لن يذهب و لكنها طريقة (يتمنعن و هن الراغبات) .

@ البرهان و حمدوك لا يملكان حق السماح للراجحي بمواصلة الاستنزاف، لعل الراجحي قد فطن مبكراً بأن ما حصل عليه من اراضي زراعية في عهد المخلوع لن تسمح به الثورة الشعبية و قيام البرهان و حمدوك ب (تحنيسه) أمر مرفوض لن يقبل به أحد، لماذا لم يقم الراجحي وبقية الشركات السعودية بالاستثمار في بلدانهم التي تتوفر فيها كل مقومات الاستثمار الزراعي من ارض و مياه جوفية و عمالة وبيئة مناخية أفضل من بيئة السودان لزراعة القمح ؟ لماذا أوقفت السعودية زراعة القمح بعد أن كانت تستورد فقط 300 الف طن سنوياً و في عام 2008 إكتفت منه ذاتياً و قامت بتصدير الفائض بينما الآن تستورد أكثر من 3 مليون طن سنوياً ؟

@ البرهان و حمدوك يتجاهلان خطورة الاستثمار السعودي بزراعة القمح في السودان والذي هو في الحقيقة ، (استنزاف) وليس (استثمار) زراعي لأن الانتاج المحلي للقمح في السعودية لم يتجاوز 900 ريال/ الطن بينما آثرت ان تشتري القمح من الخارج بسعر 1200 ريال للطن أي بزيادة أكثر من 300 ريال من سعر الانتاج المحلي، لماذا حددت المملكة السعودية عام 2016 موعدا للإقلاع نهائياً عن زراعة القمح و الاتجاه للاستيراد من الخارج ؟، مجلس وزراء حكومة المملكة السعودية اصدر قراراً عام 2007 بمنع شراء أي قمح منتج محلياً بشكل تدريجي توطئة لمحاربة زراعته محلياً وذلك حفاظاً على المياه الجوفية لأنها ناضبة لا تتجدد حيث تبنت المملكة مبادرة الملك عبدالله عام 2008 لتوجيه أموال السعودية الضخمة للاستثمار الزراعي في البلدان النامية بهدف استراتيجي لضمان الامن الغذائي السعودي و الحفاظ على مياههم الجوفية.

@ السودان يمتلك 45% من إجمالي الاراضي الصالحة للزراعة في الوطن العربي والتي تقدر بحوالي 200 مليون فدان، لم يستثمرها بالطريقة التي تعود بالفائدة على الشعب، الاستثمارات السعودية لم تترك للشعب السوداني حتى الفتات، استغلت ضعف الحكومة السابقة و حصلوا على إعفاء من ضريبة القيمة المضافة في الاستثمار الزراعي والحرية في تحويل رؤوس الاموال والارباح بالعملة الحرة والحق في تصدير 100% من الانتاج الى جانب الحق في جلب العمالة الاجنبية على حساب العمالة المحلية ومنحوا إعفاءات ضريبية مع حرية تملك الاراضي، شركات الراجحي حافظت على المياه الجوفية في وطنها السعودية بينما تستنزف بشراهة مواردنا الجوفية بلا عائد، الانتاجية العالية لقمح و اعلاف الراجحي من مياهنا الجوفية هي ثروة قومية ملك لأجيالنا القادمة فرطت فيها حكومة الانقاذ و اليوم يعاود البرهان و حمدوك التفريط ، دعوا الراجحي يرحل و يسحب (استنزافاته) غير مأسوف عليه ..

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي