رئيس التحرير

حصاد الكراهية.!

الإثنين 02-12-2019 15:29

كتب

هل لا يزال الإسلاميون يعتقدون بشكل جازم أن سقوط دولتهم تم على يد الشيوعيين، هل لا يزالون يعتقدون أن الصراع هو صراع يمين ويسار، وهل لا يزالوا غير عالمين بأن ثورة شعبية لم تبقِ ولم تزر إقتلعت الحكم منهم.
نعم لا يزالون..
الحديث الذي لم يتوقف منذ تفجر ثورة ديسمبر ولا زال يملأ الفضاء ويحصر الصراع بين شيوعي وإسلامي ويصور أن ما حدث طيلة الشهور الماضية وانتهى بسقوطهم كان مؤامرة وتدبير من الحزب الشيوعي مدعاة للشفقة.
يبدو أن النظام البائد الذي لا يزال يعتقد أن بإمكانه العودة للحكم يغط في نوم عميق، أو أنه يكابر ويهرب من مواجهة الحقيقة القاتلة وهي أن الشارع لفظكم.
لا بد من مواجهة هذه الحقيقة. إن ما حدث ثورة شعبية؛ هذا الشعب هو الذي قرر نهاية حكمكم وهو من حرر شهادة وفاتكم وليس الحزب الشيوعي أو جهات أجنبية.
أما إن كانوا يظنون أن الترويج باستمرار لفزاعة الشيوعيين باعتبار أن الشارع سيتجيب أو على أقل تقدير يمكن تحييده فهذا مدعاة للسخرية.
هذا الشارع الذي بات كثيرون فيه لا فرق عندهم بين وطني وشعبي وعبد الحي والجزولي، تقف قوى الحرية والتغيير حاجزاً حامياً بينه وبينكم وما حدث في صالة قرطبة ينبغي إعادة النظر فيه.
وذات الشارع إن حادت حكومة الثورة عن مطالبه الرئيسية التي على رأسها محاسبة رموز نظامكم فلن يصبح داعماً لهذه الحكومة بل سيسقطها.
حصاد كراهية الشارع هذه نتيجة أكثر من طبيعية لزراعة الكراهية والقهر والظلم لثلاثين عاماً، فيكفي هذا القدر للحفاظ على ما تبقى من لحمة المجتمع.

ما يصدر حالياً من رموز النظام البائد وبعض الإسلاميين في الأحزاب الأخرى دعماً للعسكريين وتحريضاً ضد ثورة الشعب يؤكد حقيقة واحدة وهي أن الذين قبلوا أن يظلوا تحت وطأة العسكر ليس بإمكانهم أن يكونوا غير ذلك، بل حتى من يوصفوا بأنهم العقلاء منهم؛ في لحظات فارقة ينحدرون لذات المنحدر.

إن أراد التيار الإسلامي لنفسه مستقبلاً سياسياً في هذه البلاد وإعادة تقديم نفسه من جديد ففي كل يوم ترتفع فيه فاتورة ذلك وكل يوم يضاعف الثمن الذي سيدفعه مستقبلاً.
مهم جداً أن تواجهوا حقيقة ما جرى ويجري في الشارع الذي انتفض ضدكم. مهم جداً مواجهة هذه الكراهية ومحاولة تداركها.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي