رئيس التحرير

قشة ما تعتر ليكم

الإثنين 02-12-2019 10:28

كتب

في الأنباء أن مختار محمد مختار مدير امتحانات السودان، حسم حيرته ودفع مجددا باستقالته التي سبق أن دفع بها لوزير التربية والتعليم ولزم داره، وقال مختار أن نائبه تضامن معه ودفع هو الآخر باستقالته أيضا، وزاد مختار بأن مساعده وفي خطوة تفسر على أنها تضامن معه دخل في اجازة طويلة مدتها ثلاثة أشهر، ويفاد أن كل هذه الهلمة والهيلمانة التي يثيرها مختار وصحبه، تجئ بسبب تصريح شهير وأمين وشفاف لوزير التعليم وصف فيه نتائج الشهادة السودانية بأنها غير حقيقية وكانت تطبخ بليل كما الانقلابات؛ وتعهد الوزير بأنهم في العام القادم سيعلنون النتيجة الثانوية كما هي دون غش ودون معالجة، حتى نعرف والمجتمع أين نحن وكيف يمكن أن ننتقل للأحسن وأردف: التعليم هو رأس مالنا، لذلك لا يمكن أن ننميه ونبنيه بالغش..كان هذا الحديث الواضح والصريح للوزير والذي يعلمه الكافة ولم يفعل الوزير ما يلام عليه سوى أنه أخرجه للعلن، هو سبب كل هذه الجوطة التي يثيرها مختار وصحبه. ورغم أن مدير الامتحانات كان قد طالب باقالة الوزير في مقولة له شهيرة (يا أنا يا الوزير)، الا أن الوزير تجاوز بصدر رحب هذه الغلظة من أحد مرؤوسيه فلم يفصله بل لم يقبل حتى استقالته، ولكن مدير الامتحانات تمادى في غلوه و (غليانه) وطالب باعتذار من الوزير على حديثه الصحيح والصريح..
هذه وأيم الحق مغالاة من مدير الامتحانات وصحبه المتضامنين معه، فأن يطلب مدير الامتحانات بكل عنجهية وصلف ومكابرة أن يحضر اليه الوزير بنفسه الى مكتبه ويعتذر له أو أنه سيغادر موقعه فهذا موقف متعنت لا نعت له غير أنه صلف وكبرياء زائف، ولو كان الوزير قال كلاما يستوجب الاعتذار لوجدنا العذر للمدير في طلبه، غير أن ما قاله الوزير لا يغالط فيه أحد الا تنطعا ومكابرة،لا تنفع معها هذه السماحة وسعة الصدر التى تحلى بها الوزير تجاه عنطزة المدير، بل ينفع معها بتقديرنا الخاص أن يقال له وصحبه بعد قبول استقالاتهم (مع السلامة قشة ما تعتر ليكم عليكم يسهل وعلينا يمهل) ولا نقول احتراما لهم (اتفكفكوا وأدونا عرض اكتافكم بلغة الشباب)، اذ لابد من حسم هذه الشنشنة والشوشرة التي تطاول أمدها واختيار بدلاء لهؤلاء الحردانين المغاضبين وكما يقول المثل (حردان السوق مين بيرضيه)، فمدير الامتحانات وصحبه مثل حردان السوق يصعب ترضيتهم والأفضل والأجدى أن يغادروا، والبلد مليئة وزاخرة بالكفاءات من كل التخصصات، ولتطوي الوزارة هذه الصفحة وتفتح صفحة جديدة بقيادات جديدة تكون في مقام الثورة والآمال العريضة في اصلاح واصحاح حال التعليم المزري الذي لا يخفى حاله المتدهور حتى على مدير الامتحانات وصحبه المكابرين.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي