رئيس التحرير

الخبير المائي د. أحمد المفتي: بدء ملء خزان سد النهضة يعتبر بمثابة إعلان حرب

الأحد 01-12-2019 15:24

كتب

بدء ملء خزان سد النهضة يعتبر بمثابة إعلان حرب

لا بد من الانسحاب من إعلان المبادئ والمطالبة بإعادة التفاوض

انهيار السد يعني خسارة السودان لأمنه المائي وكل شيء

مواقف حكومة الثورة سلبية تجاه قيام السد ومخاطره


أكد الخبير المائي، العضو المستقيل من اللجنة الرسمية السودانية حول سد النهضة، د. أحمد المفتي، أن بدء الجانب الأثيوبي في ملء خزان سد النهضة المختلف حوله بين السودان ومصر وأثيوبياء يعتبر بمثابة إعلان حرب، ووصف المفاوضات المتقطعة التي تجري بين الدول الثلاث حتى الآن بالعبثية وأكد أنها لن تتوصل إلى أية حلول، وطالب المفتي في حوار أجرته معه “التيار” طالب السودان ومصر بضرورة إعلان الانسحاب من المفاوضات وتقديم شكوى لمجلس الأمن الدولي حول خطورة السد على أمان بلديهما وأمنهما المائي، ووصف مواقف الحكومة الحالية من قيام السد بالسلبي وأوضح انها ورثت خطأ المشاركة في مفاوضات السد من النظام البائد بيد أنها دخلت في أربع جولات تفاوضية بعد الثورة ولم تصحح  تلك الأخطاء، وأوضح أنهم شرعوا في تشكيل حملة جماهيرية  قومية لمناهضة سد النقضة  من أجل إرغام الحكومة على اتخاذ موقف مناهض للسد.

بدءا ماهو تقييمك لتطاول أمد المفاوضات حول سد النهضة؟

أنا أصدرت منشورا سميته ” ملء سد النهضة عمل من أعمال الحرب” بعد أن أوردت الأخبار أن مصر أوقفت المفاوضات وسترفع الموضوع للبرلمان المصري، لذلك أعتقد أنه ما لم يتحرك السودان سريعاً قبل يوم 15/1 التاريخ المحدد للانتهاء من المفاوضات ويعمل على وقف التفاوض المستمر من 2011م دون الوصول لأية نتيجة ويعمل على سحب توقيعه من سد النهضة ويطالب بإعادة المفاوضات ووقف أعمال التشييد وأي أعمال أخرى إلى حين الاتفاق؛ فسيكون السودان قد خسر أمانه إذا انهار السد في أية لحظة؛ وخسر أمنه المائي حتى إذا لم ينهار يعني في الحالتين إذا انهار سيكون السودان الخاسر الأكبر وإذا لم ينهار سيفقد أمنه المائي، لذلك أعتقد أن استمرار هذه المفاوضات لن يؤدى إلى نتيجة لأنها مستمرة منذ العام 2011م فهل يعقل أن تأتي خلال شهرين بنتيجة، وأعتقد أن مواصلة المفاوضات لن تجعل المجتمع الدولي يتعاطف مع الأطراف المتضررة في ظل التوقيع على إعلان سد النهضة الذي تم بالخرطوم ويعني ضمنيا الموافقة على إجراءات استكمال السد وأعطى الاثيوبيين كل شيء لذلك أمريكا لا تستطيع أن تفعل شيئا للمتضررين وستكتفي بكونها مراقبا للمفاوضات.

مقاطعا .. هل تعتقد أن السودان طالب من الولايات المتحدة تقوية موقفه التفاوضي خلال جولات واشنطن الأخيرة؟

قال ضاحكاً.. السودان سلم كل شيء بإرادته لأثيوبيا بعد التوقيع على إعلان السد، وواشنطن طلبت منهم فقط الرجوع للتفاوض.

الآن هل تعتقد أن اثيوبيا تتعامل مع السودان ومصر بسياسة الأمر الواقع .. بمعنى أنها تطيل في أمد التفاوض مع استمرارها في أعمال إنشاء السد؟

الخطأ هو خطأ السودان ومصر، أثيوبيا لم تقع في أي خطا وهي في العام 2011م طلبت التفاوض عبر لجنة فنية بشرط عدم إيقاف التشييد وعدم إلزامية قرارات اللجنة بالنسبة اليها؛ والسودان ومصر وافقا على هذه الشروط وهذه الموافقة تعني أنهما قد تنازلا عن كافة حقوقهم، لذلك أثيوبيا لم تخطئ لأنها دولة تسعى للبحث عن مصالحها والمخطئ هو الشخص الذي فرط في حقوقه، والسودان الآن اإذا اتخذ موقفا قويا فإن أثيوبيا لن تتمكن من ملء السد، لذلك أنا أعتقد أن هذا العمل من أعمال الحرب وسأتصرف معه على هذا الأساس وأحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه قيام السد، لكن استمرار عمل التفاوض يعني تقنين الاستمرار في إنشاءات السد حتى يوم 15 يناير المقبل وهي المدة التي تواثقت عليها الدول الثلاث : السودان ومصر واثيوبيا بحضور الولايات المتحدة للانتهاء من مفاوضات السد.

هل يوجد مخرج لهذا الخطأ القانوني الذي وقع فيه السودان بتوقيع إعلان السد في 2015 الماضي؟

المخرج هو إيقاف التفاوض والانسحاب من إعلان المبادئ والمطالبة بإعادة التفاوض على ضوء المتفق عليه.

مقاطعة.. وهل يمكن أن يوافق الجانب الإثيوبي على إيقاف التفاوض؟

قطعا أثيوبيا لن توافق.. ولكن نحن أصلا ” ميتين ” إما غرق أوعطش، لذا فإن الأفضل أن ندافع عن أنفسنا بالانسحاب وتقديم شكوى رسمية لمجلس الأمن بان الاستمرار في بناء السد بشكله الحالي يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، هذا هو المخرج القانوني الملزم؛ ونحن غير معنيين بردة الفعل الاثيوبية لأننا يجب أن نحافظ على حقوق الشعب السوداني أولاً.

أعلن الجانب المصري قبل أيام رفضه لاستمرار أثيوبيا في ملء السد.. بينما أعمال الملء لا زالت مستمرة .. ماهو السيناريو المتوقع في هذا التصعيد؟

السيناريو المتوقع إذا خضع السودان واستسلم للمواقف الاثيوبية فإن مصر ستلجأ لمجلس الأمن الدولي، اما إذا استيقظ  السودان واتخذ الموقف نفسه ولجأ لمجلس الأمن فستصبح القضية باكملها أمام مجلس الأمن لأن هذا يعتبر تهديدا للسلم والأمن العالميين وعملا من أعمال الحرب، ” لان الموية ماشة وجاء شخص وقفلها فمؤكد سيعمل على قتلك” والقتل إما أن يكون بالسلاح أو توقيف مصدر من مصادر الحياة والماء مصدر مهم فلا يعقل أن تترك في رحمة السد الأثيوبي يمنعها ويعطيها متى ماشاء لان هناك قواعد وقوانين تحكم مثل هذذه السدود، من المحتمل ان السودان ومصر فرطوا في هذا الامر 2011م ربما بحسن نية ولكن الآن أصبحت مخاطر السد أمرا واقعا.

وماهو دوركم أنتم كخبراء ومنظمات مجتمع مدني حال لم تتحرك الحكومة لتفادي هذه الأخطاء؟

نحن مستمرون في عمل حملات تعبوية للجماهير لمناهضة أعمال السد لأن المتضرر الأول منه هم الجماهير لأنهم هم من سيعطش أو يغرق وسنستمر في هذه الأنشطة الجماهيرية من أجل الضغط على الحكومة حتى تتصرف التصرف الصحيح حفاظا على حقوق الشعب.

هل من حق مجلس الأمن الدولي التدخل بعد توقيع السودان ومصر برضاهما على إعلان مبادئ السد؟

أولا عليهما الانسحاب من المفاوضات ومن ثم الذهاب للمجلس وخلاف ذلك لايمكن للمجلس أن يتدخل، ولكن في حال انسحاب الدولتين من التفاوض والاعتراض على إنشاء السد ستصبح هنا المسؤولية تقع على عاتق المجلس لان السلم والأمن الدوليين يقتضيان موافقة كافة الأطراف المعنية على مثل هذه السدود ففي حال وقوع حروب ونزاعات يمكن أن تتاثر بها كافة المنطقة مما يؤثر في السلم والأمن وليس الدول المعنية فقط، لذلك أي تصرف لا يقوم على حقوق الدول المعترف بها دوليا لن يستمر لانه حتى إذا وافقت الحكومة الحالية على هذه الوضعية فيمكن للحكومات التالية ان تحتج لذلك لن يحدث استقرار إطلاقاً في المنطقة وهذه يمكن ان تكون بداية لحرب المياه التي كثر الحديث عنها.

الآن بعد ظهور ملامح السد من خلال الإنشاءات المستمرة .. هل يمكن القول إن مخاطر الانهيار التي يتخوف منها السودان ومصر أصبحت أمرا واقعا ؟

طبعا إذا بدات عمليات الملء فهذا يعني بداية المخاطر، لانه إذا انهار في أية لحظة يمكن ان يقضي على أي شيء، لذلك من الأفضل أن يظل فارغا هكذا وتستمر عمليات التفاوض وبعد ان نطئن لأمنه وأمننا المائي فلن تستطيع أي دولة : السودان او مصر أن ينكرا حق إثيوبيا في الاستفادة من مياهها لأجل التنمية وإقامة السدود لتوليد الكهرباء ولكن يجب أن تكون حقوقها هذه مع مراعاة حقوق الآخرين لأن هذا نهر مشترك وليس نهرا داخليا.

مقاطعا.. إلى أي مدى يمكن أن تكون نسب انهيار السد واردة ؟

تظل واردة لوجود عدد من السدود التي انهارت في اثيوبيا خلال السنوات السابقة، وحتى لو كانت النسبة 1% فلابد أن نحتاط له لأن هذا يمثل مصير أمة ولابد من وضع كافة التحوطات في حالة الانهيار أو الشرخ أو حتى الانهيار الجزئي، والمصريون عندما شيدوا السد العالي كانوا على قناعة بأن السد إذا دخلته كمية مياه كثيرة يمكن أن ينهار لذلك احتاطوا بعمل مصرف لتوجيه المياه الزائدة للصحراء ، لذلك لابد من وضع الضمانات الكافية قبل تشييد السدود، والآن نؤكد أن الحديث عن 74مليار متر مكعب من المياه الكمية المقترحة لتخزين السد ليس بالأمر الهين.

في آخر جولات التفاوض قبل أيام الدول الثلاث أكدت أنها تجاوزت أربعا من النقاط الخلافية وتبقت نقطتان، الا تعتبر هذه  اختراقات إيجابية في مسار التفاوض؟

الست نقاط دي كلها مواضيع انصرافية لا علاقة لها بالموضوع الأساسي الذي بدأ من العام 2011م وأعتقد أن هذه من إحدى الاستراتيجيات الإثيوبية لشغل الانتباه من أمان السد والأمن المائي بالحديث عن سنوات الملء : ست أو سبع سنوات فهذه لا تمثل أية مشكلة في حال ضمان أمن السد والأمن المائي لدولتي المصب ” السودان ومصر” ، ففي حال توفر الأمان متى ما ملئ فليُملأ ، لذلك نؤكد أن كل هذه المفاوضات تعتبر مفاوضات عبثية وأنا جاهرت بهذا الحديث منذ العام 2011م وفارقت هذا الملف الذي كنت فيه منذ العام 1994م ،  إذ عملت بملف مياه النيل لمدة 17 عاما وفارقته بعد ان احتججت على الحديث الأثيوبي بعدم الزامية مقررات اللجنة الفنية التي تم تشكيلها للسد بالنسبة إليهم.

هل يمكن للسودان أن يجني أية فوائد من السد في حال قيامه ؟

أول حاجة الكلام عن الفوائد والمضار يمثل أولى حملات التضليل لأنه لا يمكن الحديث عن هذه الجوانب مع عدم وجود ضمانات للأمن والأمن المائي ، كما لا يمكن الحديث عن مضار ومنافع عن سد يعتبر غير شرعي أصلا،  فالحديث عن المضار والمنافع يعني تقنين قيامه والاعتراف به، لذلك أرى ان الحديث عن المضار والمنافع والطمي والدورة الزراعية وخلافه تضليل للرأي العام ليس إلا.

مقاطعا.. هل هو غير شرعي وغير مشروع لانخفاض نسبة  أمانه؟

خلافا للأمان كان من المفترض ألا تبدأ أثيوبيا في التشييد قبل إخطار الدول المتاثرة والاستماع إلى وجهة نظرها لأن هذه هي أبسط موجهات القانون الدولي، لكن أن يتم وضع الدراسات والتوقيع على عقود التشييد وبعد ذلك يتم الحديث عن لجنة فنية فهذا كله خطا في خطأ.

من خلال الخلافات التي لازالت قائمة.. إلى أي الجانبين تجد الموقف السوداني أقرب: الجانب الأثيوبي أم المصري؟

هذا مدخل خطا لأن السياسة الدولية تبحث عن مصلحتك، أتت بك هذه المصلحة أقرب إلى مصر أو اثيوبيا فلامانع ، وحتى لو كانت بعيدة من مواقفهما الاثنين ، فيجب ألا تنشغل الدولة بغير مصلحتها، المصلحة القومية للدولة والشعب قبل كل شيء.

بعد الثورة التصحيحية التي عمت السودان منذ سبتمبر الماضي وإسقاط النظام.. هل تتوقع من الحكومة الحالية أن تغير من مواقف البلاد المعلنة تجاه السد؟

حتى الأن الحكومة الجديدة شاركت في أربع اجتماعات حول مفاوضات السد ولم تغير الموقف إطلاقا ، وعلى الرغم من ان حكومة البشير تعتبر مسؤولة من السد بنسبة 100% لمشاركتها في تفاصيله إلا أن الحكومة الجديدة من دون اي سبب وافقت عليه واجتمعت في سبتمبر في القاهرة ولم تقل أي شيء مناهض واجتمعت في اكتوبر بالخرطوم ولم تعترض واجتمعت في نوفمبر في واشنطن ولم تعترض ، والآن يومي 15و16 في اديس ابابا ، أي أنها اجتمعت في اربع عواصم ولم تقل إن مواقفها من السد تختلف عن مواقف حكومة البشير ، وتحملت بذلك تبعات مسؤولية ليست من مسؤولياتها فكل المسؤوليات على حكومة البشير ولكنها رضت بها!!  ” نسوي ليها شنو؟ ”

مقاطعا.. هل تقصد أن مواقف الحكومة الجديدة تعتبر سلبية تجاه السد حتى الآن؟

سلبية بنسبة 100% لأنها وافقت على عدم الأمن المائي والمخاطر.

بصفتك عضوا سابقا في وفد المفاوضات  ولك خبرات في هذا المجال.. هل بادرت بتقديم النصح للجانب الحكومي حول هذه التحفظات؟

نعم وبنشر هذه المبادرات على الفيس بوك في كل يوم.

أقصد بالتحديد مناصحات من خلال اجتماعات رسمية؟

نعم بادرت من جانبي وطالبت معتز موسى عندما كان وزيرا للري للاجتماع به هو وأركان حربه، وفعلا اجتمعنا في وزارة الري ولكنهم استمعوا لكل الكلام ولم يتغير أي شيء.

الآن هل بادرت للاجتماع بوزير الري الجديد؟

لا لا .. أنا شخصيا غير ميال للدخول في نقاشات كثيرة مع المسؤولين.

مقاطعا.. مبادرة للاجتماع بهم لشرح وجهة نظرك كموقف وطني؟

موقفي الوطني معلن في الصحف وغيرها

لكن من الأفضل أن تشرح لهم هذه النقاط في اجتماعات رسمية؟

الرسميون هم من يتخذون القرارات الرسمية فهل أنا رسمي..؟، وإذا كانوا بحاجة للاستماع لوجهة نظري فعليهم هم أن يبادروا بذلك فأنا مواقفي معلنة بقوة في الفيس والصحف وعشرات اللقاءات التلفزيونية التي أحذر فيها من ان السودان غرقان غرقان.

مقاطعا .. أنت بادرت لمناصحة الحكومة السابقة هل يعني هذا أن لك موقفا من الحكومة الحالية؟

أنا لا عندي موقف تجاه الحكومة ولا تجاه البشير، أنا عندي الشعب السوداني والحركة الجماهيرية الحقوقية .أنا مع الجماهير وما عندي شغلة بحكومات خالص، الحكومة طلبت شورتي وخبرتي على العين والراس ، وماطلبت مع السلامة.

أخيرا.. في حال عدم انسحاب الحكومة من المفاوضات واستمرار اثيوبيا في أعمال السد.. ماهو السيناريو المتوقع؟

نؤكد ان بدء الملء يعتبر بمثابة إعلان حرب، وسيكون تعويلنا على الجماهير لإرغام الحكومة على اتخاذ موقف مناهض للسد، لأننا أوضحنا رؤيتنا للحكومة والان بدأنا في حملات لتعبئة الجماهير وأسميناها الحملة القومية لمناهضة سد النهضة، ولابد للحكومة أن تبدأ اليوم قبل الغد في سحب توقيعها من إعلان مبادئ السد وتطالب بإعادة التفاوض للمسارات الصحيحة وفق المبادئ المتفق عليها دوليا .

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي