رئيس التحرير

بعوض كوبر !

الثلاثاء 19-11-2019 11:37

كتب

* اضم صوتي لصوت الاستاذ (محمد الحسن الأمين) المحامي بأن سجن كوبر لا يليق بموكله الرئيس السابق ولا بد من نقله الى مكان آخر يليق به وبمقامه الرفيع!

* وقال (الأمين) لزميلتنا (سلمى عبد العزيز)، “ان غرفة البشير في السجن تشبه الغرف التي تستخدم لطهو الشواء الشهير باسم (السلات) في شرق السودان والتي تتميز بدرجة حرارتها العالية”، مضيفا بأن جدران سجن كوبر مشيدة من الحجارة التي تحتفظ بالحرارة لفترات طويلة، وعزا إليها السبب في تدهور صحة المخلوع لسخونتها الشديدة!

* كما أشار المحامي والقيادي في النظام البائد إلى أنّ مياه الصرف الصحي تطفو على مقربة مِن غُرفة البشير غير المهُيأة، ولفت إلى أنه تم تركيب (مكيف موية) لكنه يضطر لقفله لأنه يجلب روائح الصرف الصحي (الكريهة) التي لم يستطع البشير تحملها، إضافةً لوجود البعوض، مُناشداً بترحيله لمنزل تتوفر فِيه سُبل الراحة حِفاظاً على صحته!

* لا بد في البدء من الإشادة بالمحامي الضليع الذى تحول بفضل الثورة المجيدة الى خبير في امراض البيئة وأثر الحرارة على صحة الإنسان، وربما نكتشف غدا المزيد من المواهب والمهارات له ولغيره من قادة النظام البائد الذين لم يتح لهم الانشغال بالتمكين إخراج كل ما لديهم من خبرات ومواهب ومهارات في ضروب الحياة المختلفة، وهى فرصة نرفع فيها الأكف بالدعاء الى الله سبحانه وتعالى أن يكون من بينهم من يجيد (سرقة الأقوان) لنضمهم الى منتخبنا الوطني لكرة القدم لعلنا نتخلص من حالة الاكتئاب التي تصيبنا من الهزائم المستمرة !

* وارجو أن يسمح لي بأن اضيف لمعلوماته بأن الحجارة لا تحتفظ بالحرارة فقط لأوقات طويلة، وإنما تحتفظ بالبرودة فترات طويلة أيضا، وبما أن الشتاء في الطريق فهنيئا للمخلوع بالجو البارد الجميل الذى سيتمتع به في السجن بدون الحاجة الى تكييف يجلب له الروائح الكريهة، فقط عليهم ألا ينسوا تجهيز الدفايات والبطاطين له حتى لا يصيبنا وخز الضمير عندما يخرج علينا الأخ (الأمين) أو أحد الفلول في المستقبل القريب متحدثا عن البرد القارس الذى يعيش فيه الرئيس المخلوع بسجن كوبر، الذى شُيدت جدرانه من الحجارة التي تحتفظ بالبرودة لأوقات طويلة مثل ثلاجات الديب فريزر .. ويعطينا درسا في علم البيئة وآثار البرودة على صحة الإنسان، ويشنف آذاننا بالحديث عن الروائح الكريهة التي تجلبها روائح الشمال!

* أما بالنسبة للبعوض، فالحل بسيط جدا وهو مجرب وناجع جدا، تستطيع أن تكتشفه بسهولة كبيرة إذا نظرت الى وجه أي مواطن سوداني خلال ساعات النهار فتجده مغمض العينين حتى عندما يأكل، ويتثاءب طول الوقت، وإذا تحدثت مع أي شخص فانه لا يفهم أو يسمع ما تقول، ويظل يكرر النغمة الشهيرة (آآآآآ؟)، كما تمارس الغالبية العظمى النوم في المكاتب خاصة بعد تناول الوجبة اليومية المعروفة .. والسبب يا أخي ببساطة هو أن السودانيين هجروا نوم الليل وتفرغوا لمتابعة البعوض، واستبدلوه بنوم النهار، وهى الوسيلة الوحيدة لمكافحة البعوض بالإضافة الى مكافحة الذباب الذى يكفى أن تجر الملاية على وجهك لتتقي شره. كل ما على المخلوع فعله هو ان يترك نوم الليل ويتفرع لملاحقة البعوض وينوم بالنهار، وأؤكد لك أنه لن يشتكى مرة أخرى .. بل ربما يشكرك لأنك أتحت له أن يستعيد ذكريات الماضي التليد التي ستحملها إليه نسائم الشتاء القادمة من حلة كوبر .. وينسى السجن ومعاناة السجن!

* وعلى ذكر هذه المعاناة ، فلقد اشتكى أهالي بعض المعتقلين من بينهم (أحمد هرون) و (عبد الرحيم محمد حسين) من معاناة مماثلة، الأمر الذى وصفوه بالمخالف للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وطالبوا بأطلاق سراح المعتقلين!

* وأكرر اخيرا اتفاقي مع محامى المخلوع بأن سجن كوبر لا يليق به، فهو سجن لمرتكبي الجرائم العادية، حرامي نط حيطة، واحد سرق، واحد قتل ليو زول، معارض سياسي .. ولكنه لا يليق بمجرم قتل عشرات الآلاف واعترف على رؤوس الأشهاد بقتل عشرة آلاف شخص فقط، وليس ثلاثمئة ألف كما تزعم دول الكفر والضلال!

* المخلوع وأمثاله يجب أن يذهبوا الى محكمة الجنايات الدولية لتحاكمهم وتضعهم في سجن يليق بهم .. وهنالك سيجدون الراحة التي يبحثون عنها، لا حجارة ولا سخانة ولا بعوض ولا روائح كريهة إلا الروائح التي تنبعث من أجسامهم !

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي

البوم الصور