رئيس التحرير

بالدليل

الثلاثاء 19-11-2019 11:35

كتب

تسارعت وتيرة الأحداث وبات امام حكومة حمدوك الإيفاء بإلتزاماتها أمام مطالبات المواطنين من جهة، وضغط المجتمع الدولي من جهة أخرى، وكل هذه المطالب لها تكلفتها بالتأكيد. فبالأمس قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير من 59 صفحة أصدرته، (إن الهجمات القاتلة على المتظاهرين في السودان في يونيو، كانت مُبرمَجة وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وطالبت المنظمة الدولية الأشهر في مجال حقوق الإنسان، السلطات الانتقالية السودانية الالتزام بمحاسبة حقيقية عن أعمال العنف غير القانونية المرتكبة ضد المتظاهرين منذ ديسمبر الماضي، وحتى يونيو 2019، والتي قُتل فيها المئات).
المنظمة إستندت في حيثياتها إلى تقرير يوثّق للمجازر المرتكبة بأن هناك توثيقا مصورا كان يظهر عدد من قوات الأمن السودانية وهم يصرخون (اقتلوهم)، في إشارة إلى فضَ إعتصام القيادة والإنتهاكات التي تمت بحق المعتصمين السلميين في 3 يونيو والايام التي تلته بالعاصمة والعديد من المناطق.
جيهان هنري، المديرة المساعدة في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، قالت “على الحكومة السودانية الجديدة إظهار أنها جادة في محاسبة المسؤولين عن الهجمات المُميتة على المتظاهرين بعد عقود من القمع العنيف والفظائع المرتكبة ضد المدنيين، وعليها (أي الحكومة الإنتقالية) أن تبدأ بإحقاق العدالة في الهجمات الوحشية على المتظاهرين منذ ديسمبر الماضي، وضمان أن تكون جميع التحقيقات مستقلة، وشفافة، ومتوافقة مع المعايير الدولية، ما يعني رفضها ضمنا للجنة التحقيق المستقلة التي كونتها الحكومة مؤخرا ولا زالت في طور البداية.
وهنا يتعين على الحكومة متابعة لجنتها المستقلة باستمرار، وأن تضع تقرير المنظمة نصب اعينها، لأنها تناولت بشفافية انه قبيل فجر يوم 3 يونيو، في اليوم الأخير من شهر رمضان، إنتشرت أعداد كبيرة من قوات الأمن بقيادة (قوات الدعم السريع) بحسب المنظمة بالقرب من منطقة الاعتصام، وفتحت النار على متظاهرين عُزَّل، فقتلت الكثير منهم فورا. اغتصبت، وطعنت، وضربت المتظاهرين، وأذلَت الكثيرين، وقصَت شعرهم، وأجبرتهم على الزحف في مياه الصرف الصحي، وتبوّلت عليهم، وأهانتهم. كما أحرقت القوات ونهبت الخيام وغيرها من الممتلكات في منطقة الإعتصام.
هذا التقرير يجب اللا يهمل إن اردنا تحقيق العدالة فعلا، خاصة وأن التقرير تضمن ايضا بحسب المنظمة،توثيقا لهجمات وحشية على المدنيين ارتكبتها قوات الدعم السريع في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق منذ 2013
التقرير طالب ايضا بأللا يتردد التحقيق في تحديد كل من يخلص إلى أنهم مسؤولون، بمن فيهم الذين في أعلى المستويات الحكومية، واتخاذ خطوات لتقديم أي شخص يثبت إشتراكه في الجرائم إلى العدالة. ما يعني ان هذا الامر يشير بجلاء إلى المكوَن العسكري بالمجلس السيادي.
في اعتقادي ان مثل هذه التقارير مهمة جدا لوضع القيادة العسكرية التي تسلقت الثورة أمام الامر الواقع، ومنعها من التغول على مكتسبات الثورة، والتمدد على مستوى الشارع بغرض كسب ودَه، وتذكيرها بإستمرار مشاركتها في المجزرة التاريخية بغض النظر عن شراكتها الحالية في النظام.
التعاون مع المجتمع الدولي في إحقاق العدالة لن ينتقص من سيادة الدولة شئ كما يروج البعض، وسيفتح الباب واسعا امام الحكومة الإنتقالية في تنفيذ برامجها في مجال التنمية والخروج من الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي أورثها لها النظام البائد، بعد فرض العقوبات الأمريكية لأكثر من عقدين من الزمان. لأن الإشتراطات معلومة للجميع.
إضافة لكل ما ذكر، فإن هذا التقرير من المنظمة الحقوقية الأولى على مستوى العالم يؤكد أن الثورة في أيد امينة وما تحقق لن يضيع طالما هناك من يوقظ الضمير النائم بإستمرار.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي