رئيس التحرير

وزير المالية يقرع الأجراس

السبت 09-11-2019 17:34

عثمان ميرغني، التيار

كتب

وزير المالية الدكتور إبراهيم بدوي قال لوكالة “رويترز” أن ما يملكه السودان من احتياطي العملات الصعبة لا يكفي لأكثر من واردات عدة أسابيع.. وأن السودان بحاجة ماسة لنحو خمسة مليار دولار لتجنب انهيار الاقتصاد..

هذه ليست مجرد تصريحات خبرية، بل قرع لجرس الإنذار بأعلى صوت للتنبيه لكارثة حقيقية في الطريق.. وليست المرة الأولى التي يلفت فيها وزير المالية الانتباه لأولويات وتحديات الوضع الاقتصادي..

فعقب عودته من الولايات المتحدة الأمريكية قال أن موازنة الدولة للعام 2020 ستعتمد (على الأصدقاء) في تمويلها، وهي عبارة صادمة للغاية تعني أن البلاد تواجه أزمة موارد مستعصية على الحل الذاتي ولا بد من مدد خارجي.. ويصبح السؤال الحتمي وماذا إذا لم يتوفر عون خارجي بالقدر المطلوب؟

العون الخارجي يرتبط بالسياسة الخارجية السودانية، وحتى اللحظة لم تبرهن الدولة على وجود هذه السياسة الخارجية المدروسة، فكيف يتوفر لنا أصدقاء ينقذوننا من انهيار موازنة الدولة؟

ومع ذلك في تقديري الأزمة ليست في المال مهما كانت الأرقام مخيفة، الأزمة الحقيقية هي في (حال البلد) بصورة عامة.. ففي الوقت الذي بح فيه صوت وزير المالية من تكرار قرع أجراس الإنذار تبدو يوميات الدولة مشغولة بكل شيء إلا الخطر الداهم.. بالله عليكم تفرجوا على نشرة الأخبار في التلفزيون أو اسمعوا النشرة ذاتها من إذاعة أم درمان.. أمس الأول تسمرت أمام تلفزيون الخرطوم في نشرة طويلة عرضت يوميات الدولة.. كل الأخبار.. كلها بلا استثناء كانت خطبا للمسؤولين في مختلف المستويات.. الدكتور صديق تاور يخطب في كادقلي ومعه ثلة من قيادات الولاية.. الأستاذ مدني عباس مدني يلقي خطبة في ندوة عن الصادرات السودانية، وهكذا.. أطنان من الكلمات.. وليس من خبر واحد.. واحد فقط عن (عمل) أو إنجاز أو حتى تدشين لعلم سيبدأ.. حالة غرق كامل في طوفان الحديث المجاني الذي لن يغير حال البلد ولو استمر دفاقا لمائة عام..

الوضع لا يسمح بالانتظار ولعب الكرة في وسط الميدان.. المطلوب أهداف وهدافون يسددون الكرة في الشباك.. لا بد من تغيير الإيقاع ومنهج التفكير في الدولة.. حتى لا نقع في فخ (نكتة السوداني في مطار باريس)!!

أقترح على الحكومة أن تشكل (خلية إدارة الأزمة) ليست فريق عمل مؤقت أو للطوارئ بل لتكوِّن منهجا مستمرا يعالج الأزمات في مسار موازٍ لخطة الدولة الكبرى الرئيسية..

نؤسس خطة استراتيجية طويلة المدى، تتناسل منها خطط متوسطة وقصيرة المدى هي التي تصنع وتحدد البرنامج التنفيذي للدولة..

لا يجب أن تتفرغ الدولة كلها لمواجهة الأزمات، بل نضعها في مسار تتولاه إدارة ثابتة متفرغة للتعامل مع الأزمات..

التخطيط.. التخطيط.. التخطيط!!

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي

البوم الصور