رئيس التحرير

قضية أمن قومي !

الجمعة 08-11-2019 12:24

كتب

* من فرط (دناوة) الذين ذكر (جبريل) للرسول صلى الله عليه وسلم انهم من علامات الساعة (ان ترى الحفاة العراة يتطاولون في البنيان)، ومن بؤس نفوسهم الرخيصة، وتهافتهم على حطام الدنيا الزائل، انهم لم يكتفوا بتدمير البلاد ونهب ثرواتها فقط، بل كانوا ينظرون إلى ما في أيدى غيرهم ويسيل لعابهم عليه، ولا يجدوا سبيلا الى الراحة إلا باغتصابه او تملكه بالقوة، بلا وازع من أخلاق أو ضمير او قانون!

* ومن أين لهم بالأخلاق والضمير واحترام القانون، إذا كانوا يتاجرون بالدين الحنيف نفسه، ويتخذونه مطية لتحقيق اهدافهم واغراضهم وشهواتهم الدنيئة .. (واعتذر للقراء عن استخدام هذا الوصف الذى لم أجد غيره لوصف سلوك اولئك الحفاة العراة الذين اغتصبوا السلطة بليل، وعاثوا فسادا في الارض واهلكوا الحرث والزرع والنسل واضاعوا كل شيء جميل، وتعمدوا، كأي عدو حاقد ظالم غادر، تدمير السودان وإذلال أهله وتمريغ سمعته في التراب (عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)!

* لا اريد الخوض في مستنقعهم القذر، ولكنني سأعطى مثالين فقط ليدرك الذين يطالبون بالتسامح معهم (حيث لا تسامح في الحق) ماذا كانوا يفعلون وكيف يستحلون لأنفسهم حقوق غيرهم ويغتصبون املاك الناس بكل جرأة ووقاحة!

* في أحد الأيام الاولى لاغتصابهم السلطة، طرق نفر منهم باب (فيلا) احد كبار رجال الاعمال في الخرطوم ــ وكانت حديث الخرطوم آنذاك ــ وعندما دخلوا طلبوا شراءها ليقيم بها احد قادتهم، وعندما أجابهم بأنه لا يرغب في بيعها، وهى المكان الذى يقيم فيه مع اسرته، قالوا له إنها قضية (أمن قومي) لا تحتمل الاعتذار، وأضافوا عبارات تحمل في جوفها التهديد والوعيد .. إلا أن الرجل كان قويا فاعتذر، ولكنه عانى ما عانى من العداء والتضييق وقطع الرزق!

* تخيلوا .. الأمن القومي عندهم هو تحقيق رغبة قائدهم واغتصاب حق غيره. وليت المال الذى كانوا سيدفعونه مقابل تحقيق تلك الرغبة الدنيئة جاء من كدهم وعرقهم واجتهادهم، ولكنه مال الدولة الذى استحلوه لأنفسهم وولغوا فيه كما يلغ الكلب الجائع في الإناء، واكتنزوه في بنوك ماليزيا ودبى والقاهرة وبقية المدن، وتطاولوا به في البنيان في الخرطوم وبقية عواصم الدول الاخرى .. بعد ان كانوا حفاة عراة!

* المثال الثاني .. مدينة الفردوس التي تقع جنوب (حي الطائف) بالخرطوم، والتي صدر قرار رئاسي في بداية التسعينيات بنزع أراضيها للمصلحة العامة لتشييد ميادين وطرق ومراكز خدمات .. إلخ، وتعويض ملاكها بقطع اخرى في نفس المنطقة .. واتضح فيما بعد ان (المصلحة العامة) لم تكن سوى تمليك القطع المنزوعة لأصحاب النفوس الدنيئة من أنصار النظام البائد، ليقيموا عليها بأموال الدولة المنهوبة الفلل الفاخرة التي تضم أفخر المباني والأثاثات واحواض السباحة! !!

* وليت المسألة اقتصرت على ذلك، بل لم يحصل المتضررون الذين يزيد عددهم عن السبعين مواطنا على القطع البديلة التي وُعدوا بها حتى اليوم بعد مضى أكثر من سبعة وعشرين عاما كاملة على نزع أرضهم .. تخيلوا هذا الظلم والإجحاف وفداحة الاعتداء على حقوق الناس .. أين ذلك من حديث ابن الخطاب رضى الله عنه (لو عثرت بغلة في العراق، لسألني الله عنها، لمَ لمْ تمهد لها الطريق يا عمر)!

* لم تنته القصة بعد .. عندما لجأ المتضررون الى القضاء، رأوا العجب العجاب ونجوم الليل بالظهر.. فمرة يُنقل القاضي ويأتي غيره لينقل أيضا ويأتي ثالث وهكذا .. ومرات يغيب القاضي بسبب المرض، ومرات ومرات تؤجل الجلسات شهورا بل سنوات بدون اسباب، وعندما حُكم لصالحهم بعد معاناة وعذاب أخرج لهم النظام البائد لسانه ساخرا وضرب بقرارات القضاء، وبالقضاء نفسه عرض الحائط بما في ذلك المحكمة العليا والمحكمة الدستورية .. ولا تزال المأساة مستمرة !

* هؤلاء هم الذين جاؤوا لتطبيق شرع الله، والذين يتباكون اليوم على الدين الذى ضيعوه واستغلوه لتحقيق شهواتهم ورغباتهم الدنيئة، والدولة التي دمروها وسرقوها ومرغوا سمعتها في التراب !

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي