رئيس التحرير

الحريري لبّى دعوة عون لزيارة القصر بعد مشاورات «ودّية» مع باسيل

الجمعة 08-11-2019 05:01

كتب

بعد ساعات على المشاورات التي أجراها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل والتي رشحت عنها أجواء ودّية تمثّلت بعدم تشدّد الوزير باسيل تجاه موضوع تمثيل القوى السياسية داخل الحكومة، جاءت الزيارة المفاجئة للرئيس الحريري إلى قصر بعبدا بناء على دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون لتوحي بأن ثمة حلحلة على صعيد تسريع تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة بعد انتظار 9 أيام من تاريخ استقالة الحكومة من دون أن يتأكد إذا كان الاجتماع أفضى إلى توافق على إعادة تكليف الحريري أو شخصية يسمّيها الحريري لا تضمّه مع باسيل.
وباسثناء ما أعلنه الحريري في تصريح مقتضب عن أنه زار الرئيس عون للتشاور في الحكومة و»سنكمّل المشاورات مع باقي الأفرقاء»، حصل تكتّم على نتيجة الاجتماع علماً أن التسريبات التي أعقبت زيارة باسيل إلى بيت الوسط وكذلك زيارة موفد لحزب الله أفادت بأن الحريري تلقّى رسائل بأن حزب الله لن يقبل بحكومة لا تمثيل للسياسيين فيها، وأن حكومة التكنوقراط غير مقبولة لأنها تعني انقلاباً على نتائج الانتخابات النيابية التي حقّق فيها فريق 8 آذار أغلبية.

جنبلاط وجعجع يرفضان

في المقابل، غرّد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر»، قائلاً: «وفي خضم انتهاك الدستور وفي أوج المخاطر الاقتصادية الاجتماعية وفي ذروة الحراك الشعبي يتشاورون ويجتمعون في كيفية تحسين وتجميل التسوية السابقة التي خربت البلاد يرافق ذلك تهديد شبه يومي بأن ما يجري مؤامرة. كفى هذا الترف والعبث آن الأوان للخروج، أما نحن فلن نكون معكم لا اليوم ولا غداً».

كذلك، أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع «ضرورة تشكيل حكومة مستقلّين، من دون حزبيّين يرتدون قبّعة الاختصاصيين». وقال في تصريح لموقع MTV «عندما نتكلّم عن تشكيل حكومة مستقلين، نعني بذلك أن هناك مواصفات معينة يجب التقيّد بها وعلى من يوقّع على مرسوم التشكيل ان يلتزم هذا الأمر والا يستعمل توقيعه للذهاب إلى مكان آخر وإلا نكون عندها امام مشكلة جديدة».
وأضاف «ما يطرحونه اليوم تشكيل حكومة اختصاصيين على أن يكون هؤلاء من فريقهم السياسي، وبالتالي نكون أمام مراوحة في المشكلة لأنهم سيبقون ممسكين بالقرار، ممّا لن يعطي اي نتيجة وفق ما أثبتته التجربة، فوضع البلد يحتاج إلى تحرّك سريع وعمليّة إنقاذ سريعة». ولفت إلى «ان مخططاتهم واضحة بالعودة المقنّعة، لأن إتيانهم بالاختصاصيين يعني بقاءً مقنّعاً لهم، فقرار هؤلاء الاختصاصيين سيكون لدى الجهات الحاكمة اليوم، ولو ان توزيرهم سيحلّ المشكلة لا مانع لدينا، لكن التجربة اثبتت ان استمراريّة القرار في يد الأشخاص انفسهم سيوصل البلد إلى الانهيار».
وجدد التأكيد «ان حزب «القوات اللبنانية» لن يُشارك في حكومة تكنو – سياسية، ليس لأننا لا نريد المشاركة في عملية الإنقاذ، بل لأننا على قناعة بأن هذا الخيار لن ينقذ البلد، ومثل هذه الحكومة ستكون اسهل «وصفة» لتسريع الانهيار، فالحل فقط بحكومة مستقلين».
وجاءت هذه التطورات فيما ثورة الطلاب مستمرة في المناطق اللبنانية وخصوصاً في بيروت وضواحيها حيث رفعوا الصوت منادين بإقفال بؤر الفساد. وتوجّهت مجموعات إلى معمل الزوق الحراري مستغربين عدم تشغيله بعد على الغاز في وقت تتسبّب مؤسسة كهرباء لبنان بعجز بقيمة ملياري دولار سنوياً. واعتصم الطلاب امام قصور العدل في بيروت والجديدة وامام ديوان المحاسبة ومبنى هيئة ادارة السير والمركبات. وسار الطلاب في تظاهرات في بيروت حيث استقبلهم الناس على الشرفات بالترحيب فيما عمد سائقو السيارات إلى اطلاق العنان لأبواق السيارات كتعبير عن تأييدهم الثورة.

السنيورة أمام القضاء

على صعيد آخر وبعد إعلان رفضه الحضور إلى مكتب النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم ، الذي طلب الاستماع إلى إفادته حول موضوع صرف مبلغ 11 مليار دولار ، فاجأ الرئيس فؤاد السنيورة المدعي العام المالي بالحضور صباح الخميس إلى مكتبه في خطوة فسّرها البعض برغبة من السنيورة في استباق اعتصام عند السادسة مساء امام مكتبه في صيدا وامام منزله في بلّس في بيروت للمطالبة بالحقوق وتوضيح مسألة إنفاق الت11 مليار دولار عندما كان رئيساً للحكومة بين عامي 2006 و2008.
ودامت جلسة الاستماع إلى السنيورة 4 ساعات أكّد بعدها مكتبه الإعلامي أنه «بناءً على دعوة المدّعي العام المالي القاضي علي إبراهيم؛ توجَّه الرئيس فؤاد السنيورة إلى مكتب الأخير في وزارة العدل كمستمع إليه؛ وتأكيداً منه على احترامه للقضاء اللبناني؛ واعتباره أنّ الجميع ينبغي أن يكون تحت سقف القضاء والقانون. وطرح القاضي ابراهيم على الرئيس السنيورة مجموعة مطوَّلة من الأسئلة، تناولت فترة توليه المسؤولية في وزارة المالية؛ وبعدها كرئيس لمجلس الوزراء. كما تناولت شؤوناً مختلفةً بشأن عمل وزارة المالية، وكذلك مسألة الإنفاق الإضافي بما يعادل الـ11 مليار دولار التي شرح الرئيس السنيورة أنها ناتجة عن الخلط في ذهن البعض من غير المختصين أو العالمين بشؤون الموازنة والإنفاق، ما بين «حساب الموازنة» و»حساب الخزينة» الأمرين المختلفين تماماً؛ مالياً وحسابياً، وذلك الإنفاق الذي تمّ خلال فترة تعطيل مجلس النواب وضمن الظروف الاستثنائية والصعبة آنذاك.
وأوضح الرئيس السنيورة طبيعة، وإلزامية، وموجبات القيام بذلك الإنفاق الإضافي؛ والأوجه القانونية التي تمّ الاستناد إليها خلاله. كما عمد إلى تفنيد تلك المبالغ بكاملها للمدعي العام المالي، وكونها أنفقت لتلبية حاجات الدولة اللبنانية، ولتسديد مبالغ متوجبة عليها؛ وذلك تجنباً للمخاطر التي قد تقع على الدولة، وعلى المواطنين اللبنانيين، في حال عدم تسديد تلك الموجبات. هذا فضلاً عن أنّ إنفاق تلك المبالغ، استند إلى القوانين والأصول المرعية الإجراء في «قانون المحاسبة العمومية» المعتمد من قبل الدولة اللبنانية، وهي مسجلة بالكامل في حسابات وزارة المالية والوزارات الأخرى المعنية.
واضاف المكتب الإعلامي للسنيورة «أنّ المبالغ الإضافية التي أنفقت من حساب الخزينة اللبنانية، خلال السنوات 2006- 2009 بما يفوق حدود «القاعدة الاثني عشرية» (التي لا تصلح قاعدة للقياس لفترة تتعدى الشهر؛ فكيف بنا لفترة أحد عشر عاماً، لم تقر فيها الموازنات العامة للدولة اللبنانية) بلغت حوالي سبعة عشر ألف مليار ليرة لبنانية (أي ما يعادل 11 مليار دولار)، وهي كانت مشابهة في توجهاتها وقانونيتها، لما كان يحصل في السنوات المالية السابقة؛ ومشابهةً أيضاً لما تمّ من إنفاق إضافي في السنوات 2010 وما بعدها. علماً بأنّ مجموع الإنفاق الإضافي على حدود ما تعيّنه «القاعدة الاثني عشرية»، وبما يتعدى أيضاً الاعتمادات الإضافية التي أقرّها مجلس النواب لاحقاً؛ فقد بلغ مجموعها للسنوات 2010- 2014، وكذلك للعام 2018 حوالي 23 ألف مليار ليرة.
وفي هذا الإطار؛ يهم المكتب الإعلامي أن يعلن أنّ الرئيس السنيورة؛ هو اول من نادى وينادي بالالتزام بالقوانين، وقواعد الشفافية، والحوكمة، والحكم الرشيد؛ وهو يأمل أن يكون القانون والحرص على تطبيقه هو اساس العمل العام باستمرار. وأن الرئيس السنيورة يتوجه إلى القضاء اللبناني بالاحترام والتقدير؛ ويرجو أن يكون دائماً مستقلاً ونزيهاً وعادلاً، في هذه الظروف، وفي كل الظروف.»
ومن ضمن تحرك النيابة العامة المالية، إدعى القاضي ابراهيم على مدير الجمارك بدري ضاهر بجرم هدر المال العام ، فردّ ضاهر بالادعاء على المدعي العام المالي لدى التفتيش القضائي في جرم تسريب معلومات سريّة وتحقيقات.
وردّ ضاهر في مؤتمر صحافي على ما ورد في تقرير لقناة «الجديد» عن تنظيمه مزاداً وهمياً لأحد المستوعبات الذي يحتوي على أمتعة منزلية مستعملة بقيمة مليون ليرة ، فإتهم المحطة التلفزيونية بتحريف المعلومات وقال « نحن في لبنان بلد صغير وجميع الناس تعرف بعضها». وأعلن رفع السرية المصرفية عن حساباته المالية من خلال طلب إلى لجنة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، مؤكداً مكافحته الفساد ، ومعرباً عن إعتقاده أن المفسدين الذين لا يلبّي طلباتهم هم وراء التشويش عليه.
الى ذلك، اشار وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال أكرم شهيب، في مؤتمر صحافي، إلى «ان ما أثير في ملف التربية عن ضياع 9 ملايين دولار في ملف تعليم النازحين السوريين هو في الواقع نقص في التمويل وفقا لليونيسيف، وتعزيزاً للشفافية في الملف بادرت توجيه كتاب إلى التفتيش المركزي لوضع يده على هذا الملف لتبيان الحقيقة».
الى ذلك، تجمّع عدد من الاشخاص مساء الخميس أمام منزل وزير الداخلية السابق النائب نهاد المشنوق وهتفوا مطالبين بمعرفة مصير الأموال المتأتية من تراخيص الزجاج الفوميه وغيرها من الاعمال خلال تولّيه مسؤولياته الوزارية.

 

القدس العربي

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي