رئيس التحرير

حمدوك والجاكولا

الخميس 07-11-2019 11:32

كتب

(1 )
بعد أن فشل انقلاب هاشم العطا يوليو 1971 خلا الجو السياسي المايوي للمثقفين اليساريين غير المتحزبين فوضعوا دستوراً أسموه دستور السودان الدائم لعام 1973 وكان دستوراً رئاسياً صارخاً حيث وضعت المادة 82 رئيس الجمهورية فوق كل المؤسسات بإعطائه صلاحيات واسعة ويعجبك نميري فقد استغلاها بمزاج . وفي هذا الشأن ذكر الدكتور منصور خالد في أحد كتبه مقولة للدكتور جعفر محمد علي بخيت فحواها هذا الصنم الذي صنعناه بأيدينا لن يحطمه إلا الله . لقد كررت الإنقاذ ذات التجربة وبزيادة كمان فيكفي أن دستور ما قبل الثورة أعطى رئيس الجمهورية حقوقاً ما أنزل الله بها من سلطان وكلنا عايشنا هذه الفترة التي بليت البلاد بالمر من ثمراتها.
(2 )
قصدنا من الرمية أعلاه القول رغم دعوتنا بالأمس للالتفاف حول السيد رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك إلا أننا لا نريد إعادة إنتاج حكم الفرد لأن البلاد قد تأذت منه كثيراً ولا يعني هذا أننا ضد النظام الرئاسي بل نحن من دعاته شريطة أن يكون مقيداً بالدستور والقوانين النابعة منه . البشير وقبله نميري جاء للسلطة بانقلاب عسكري ومن خلال آلية الحكم صعد للنظام الرئاسي النابع من بيئة تسلطية فكان ذلك الشكل المشوه للنظام الرئاسي أما الدكتور حمدوك جاء للحكم بصورة توافقية نابعة من شرعية ثورية ووجد قبولاً لم يجده زعيماً سودانياً قبله فكل الذي ندعو إليه هو الاستثمار في هذا القبول لدفع عجلة التنمية في هذه البلاد وقبل هذا في الخروج بالبلاد إلى بر الأمان من هذه الحالة الحرجة التي تعيشها الآن فالمهددات على قفا من يشيل وأظن أنه يمكن أن نتفق أن السيد حمدوك وبشخصه وليس منصبه أصبح من ممسكات الفترة الانتقالية ولذلك دعونا مناصريه من جماعة ق ح ت وهي المسؤولة عن إدارة الفترة الانتقالية فك قيد حمدوك ليكون رئيساً لكل أهل السودان بما فيهم الذين تقف ق ح ت في مواجهتهم سعياً للوصول إلى زيرو معارضة لهشاشة حالة البلاد وحالة الانتقال.
(3 )
استغلال القبول الحمدوكي لإحداث طفرة في هذه البلاد يتطلب من حمدوك أن يبتدع مشروعاً وطنياً ضخماً ليكون رافعة تحمل كل السودانيين وهذا المشروع لا يحتاج لعبقرية ولا لشخصية خارقة فحاجة البلاد التي تبكي الخواجة وإمكاناتها ومواردها الضخمة هي التي تفرض ذلك المشروع وتحدد ملامحه ولحسن الحظ فإن تأهيل حمدوك الأكاديمي وتدريبه العملي ونشأته الريفية ومجمل مسيرته تؤهله لقيادة هذا المشروع التنموي المشار إليه كل المطلوب تحديد برنامج اقتصادي (زراعي حيواني) محسوب بدقة متناهية وتكريس كل إمكانات البلاد المادية والبشرية لإنجاحه يكون هدفه المباشر إخراج البلاد من وهدتها ثم وضعها في الطريق المفضي للنهضة وتكون كل سياسة البلاد الخارجية والتعليمية والثقافية مفضية إلى ذلك البرنامج التنموي النهضوي ويعطى هذا البرنامج اسماً حركياً يسهل الالتفاف حوله على سبيل المثال نسميه (جاكولا) وهي كلمة سواحيلية تعنى الأكل ويقف حمدوك على رأس هذه الجاكولا .
كسرة :- في مباراة لفريق كرة قدم سوداني في إستاد دار السلام كان كلما يسقط لاعب سوداني على الأرض ويصفر الحكم لصالحه تصيح الجماهير جاكولا جاكولا أي ياحكم لا تصفر فقد سقط اللاعب من الجوع فهذا ما نريد الخروج منه .

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي