رئيس التحرير

كشكوليات الحقوق والواجبات وظلم الأطباء

الإثنين 21-10-2019 08:21

كتب

العمل اي كان نوعه فهو مسئولية وطنية لها علاقة مباشرة بين العامل (مهما كانت وظيفته او درجته او علمه اوخبراته او مكان عمله داخل او خارج وطنه )، هذه العلاقة ترتبط بوازع الضمير الذي يجب أن يسموا ولا يفترض ان تكون له علاقة بالإيمان (إن كان الإيمان والمعتقد هو الأساس لوصل المسلمون إلى القمر ولسبحوا في الفضاء، بل للنظر إلى اليابان وكوريا والصين وروسيا أين موقعها من العلم والعمل؟) ، والرادع الذي هو قانون يحاسب عن أي تقصير في أداء الواجب.
نحن نقول ان العمل عبادة، ولكن هناك من ليس لهم دين إطلاقا ولكنهم يخلصون في أداء عملهم بطريقة مثالية،
وفي نفس الوقت تجد من لهم وازع ديني ولكنهم لا يقومون باداء واجبهم إطلاقاً، بل تجد الفساد والمحسوبية والغش والكذب والنفاق والسرقة والظلم. إذا العقيدة ليست مقياس لدرجة الإخلاص وتجويد العمل.
رزئ السودان منذ ١٩٨٩م بإنقلاب عسكري أحال نهار الخدمة المدنية إلى ظلام دامس، فكان شعار التمكين الذي أصابها في مقتل، فتدهورت إلى الحضيض وإنتشرت المحسوبية والفساد والرشوة والغش والكذب وتقلد اهل الولاء والمحسوبية والتمكين المناصب ، اما الكفاءات فقد كان نصيبها الطالح العام والهجرة إلى بلاد الله الواسعة.
طبعا الأطباء ليسوا إستثناءً، فقد طالهم سيف التصفية والطالح العام، ولكن بالرغم من جبروت وطغيان الإنقاذ فقد فشلت في تشتيت وحدة الاطباء، لأن مهنيتهم ووطنيتهم وإنسانيتهم ووازعهم ليس له مثيل لكل من إرتبط بهذه الرسالة الإنسانية ،مهنة الطب.
ظل الأطباء يعملون دون كلل او ملل او تذمر إلا من أجل المصلحة العامة ومصلحة المريض والمهنة والنهوض بها إلى مراتب عليا، فقد كان السودان بالأمس مضرباً المثل في خدماتنا الطبية، وأطباؤنا وكوادرنا الطبية اليوم هم العمود الفقري للخدمات الطبية في معظمىدول الخليج وليبيا واليمن، بل عشرات الآلاف من الكفاءات تم تشريدها إلى أوروبا واستراليا وامريكا الجنوبية وكثير من دول العالم.
وقف الأطباء ضد ظلم حكومة المخلوع في وقت جَبُن فيه الآخرون إلا من رحم ربي من الشعب السوداني الفضل منذ بواكير إنقلابهم المشئوم ، فكانت المعتقلات وبيوت الأشباح والثلاجة والإختفاء القسري لكثير من بنات وأبناء الوطن العزيز، وأحكام وصلت حد الحكم بالإعدام، لكن يد الله وحكم الله هو الباقي وما زال بروف مامون محمد حسين و د. سيد محمد عبد الله جزءً أصيلاً من قيادة ثورة الشعب التي تكللت بذهاب المخلوع إلى مزبلة التاريخ تشيعه نظرات الثكالي واليتامي والمحرومين والمصابين والمفقودين والذين قتلوا غدرا وغيلة على مدى ثلاثة عقود ومئات الآلاف من أبناء دارفور الجريحة وشهداء رمضان وسبتمبر وأمري وكجبار وبورتسودان والعيلفون والنيل الأزرق وجنوب كردفان وترعة جامعة الجزيرة. (“اعدم مجدي محجوب لورثته دولارات من المرحوم والده واعدم الطيار واركانجلوا لمئات الدولارات كانت ملكهم الخاص، والمخلوع هديته ملايين الدولارات ويفتلها في السوق الاسود، إذا لم تستح فاصنع ما تشء!! رئيس الحكومة ذات التوجه الحضاري والذي أصم الآذان بأنها لله لا للسلطة ولا للجاه، يفتل الدولارات في السوق الاسود!)
تدهورت الصحة في عهد المخلوع وتم تدمير بنيتها التحتية وتجفيف أعظم مستشفى في أفريقيا بواسطة البلدوزر تحت رعاية المخلوع.
نؤكد بما لا يدع مجالا للشك ولا لبس و لاغموض ان أطباء وطني العزيز ظلوا يواصلون ليلهم بنهارهم وصباحهم بمسائهم لايكلون ولا يملون ولا يتذمرون إلا في حق المريض والوطن قبل حقهم، فقوبلوا بأعنف وحشية في كل وقفاتهم الإحتجاجية التي كانت من أجل حقوق المريض وتحسين بيئة ومناخ العمل ليبدع الطبيب وينتج ويتفرغ للعمل، ولكن البلدوزر واركان وزارته كانوا يرون في وحدة الاطباء عدوا لهم ولحكومتهم.
كما اسلفنا القول ظل الأطباء على عهدهم بارين بقسمهم يردون الجميل لهذا الوطن عبر تقديم أقصى ما يمكن للمريض ، ولكن!!!
إنهم يقومون بواجبهم دون أن ينالوا أدنى الحقوق الإنسانية وربما كانت هذه سياسة البلدوزر والمخلوع لتفريغ المستشفيات من الأطباء وصولا لخصخصة الصحة يوما ما، وهذا ماثل للعيان لإعتمادهم على المتعاقدين وأساتذة الجامعات وصرف النظر نهائيا عن الفصل الأول.

ادي الطبيب واجبه، وما زال ، وقطعا سيظل يقوم به مع أداء رسالته الإنسانية في صبر ونكران ذات، ولكن هل للصبر حدود؟؟؟ إن الله يحب من احدكم إذا عمل عملا ان يتقنه، من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل ، آتوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه، هكذا السنة النبوية الشريفة، فهل تلتزم الدولة بذلك؟؟؟
الأطباء يدركون الوضع الإقتصادي للوطن بعد زوال المخلوع، ولكن الا يدرك المسئول الظروف التي يعمل فيها الطبيب من جميع النواحي؟

سوء بيئة ومناخ العمل، إنعدام الأمن داخل المستشفيات والطبيب يقوم بواجبه، فيتعرض للشتم والإساءة والتجريح وقد يصل إلى الضرب حتى بإطلاق الرصاص الحي داخل العنبر، (النقص المريع في الأطباء، يتغلب عليه الأطباء رسل الإنسانية ملائكة الرحمة بالعمل لساعات قد تمتد ل٧٢ ساعة متواصلة دون أن يغمض لهم جفن او يروا سريرا ولا حتى مكان لائق بإنسانيتهم لقضاء حاجتهم، فنظرة لإستراحانهم تكفى، فهل يعلم المسئول ان الأطباء هم المستخدمين الوحيدين في الحكومة وليست لهم ساعات عمل محددة؟ وهذه حددتها منظمة العمل الدولية ب٤٨ ساعة إسبوعيا، فاين أطباء وطني من هذا الظلم؟ جميع العاملين في الحكومة والقطاع الخاص تحكَهم ساعات عمل محددة، لكن الدكاترة ولادة الهناء لا وجيع لهم حتى الوزير الطبيب، ما لكم كيف تحكمون ؟ لماذا ظلم الأطباء بهذه الطريقة؟)
سوء وعدم العدل في توزيع الخدمات الصحية في الوطن، الصرف المتدني على الصحة الذي لا يتعدى ١.٦٪ من ميزانية الدولة (يفترض ان يكون الصرف في حدود ١٥٪ من ميزانية الدولة)، نسألكم بالله هل يعقل ان بعمل نائب إختصاصي لمدة شهر كامل بحافز في حدود ٥٠٠ جنيه؟ ما عندو مرتب من الحكومة نهائياً، بل يقدم خدمة للحكومة والوطن ونصيبه الحرمان والذل والمهانة والشتم والضرب.

هل يعقل ان تكون بدل الوجبة للطبيب اتنين جنيه ونص؟ (يعني الطبيب يشتري عيشة ليقرضها بكباية موية من الماسورة؟) كباية الشاي السادة ب ١٥ جنيه!! هل من المعقول أن يكون بدل العدوى ٥٠ جنيهاً في الشهر؟  ثم أن الطبيب دا ذات نفسه لو مرض أين يتعالج وكيف ومن يدفع فاتورة العلاج؟ تدفع في كل الحالات شيرنج من الزملاء الأطباء، ووزارة الصحة المخدم الأساسي تعالج ولد الوزير في السعودية ووزير المالية يعالج ولدو في امريكا! ليس في الأمر عجب اما إذا مرض والد الطبيب او والد فهذه كارثة، الميزات والإستراحات حدث ولا حرج.
اتمنى ان يتكرم اي مسئول قلبه على الصحة والوطن والمواطن بزيارة اي مستشفى دون سابق وعد ويا ريت بعد الساعة ١٢ ليلا ليعيش مأساة الاطباء والكوادر والمرضى، الكلام دا في الخرطوم محل الريس بنوم والطيارة بتقوم،
طيب الأقاليم كيف يكون حالها؟؟؟
الأطباء كانوا وظلوا وما زالوا يواصلون تجردهم ونكران ذاتهم والعمل في ظل هذه الظروف اللا إنسانية نهائيا بحكم وطنيتهم، فهل يتكرم اي مسئول ليعترف بتقصير الحكومة في حق الأطباء؟
“هل يملك اي مسئول الشجاعة ليقول انهم مقصرين في حق رسل الإنسانية وملائكة الرحمة؟
الأطباء يعلمون ان الحكومة الإنتقالية لا تملك عصي موسى ولا خاتم سليمان ولا مال قارون، ولكن مجرد إعترافهم بأن الأطباء واقع عليهم ظلم جسيم وأنهم بصدد حل جميع إخفاقات نظام المخلوع والبلدورز في مجال الصحة بأسرع ما يمكن مع إحسان ترتيب الأولويات.

الأطباء لا يحلمون بأن يتم الإصلاح اليوم، ولكن مجرد التفكير في حل مشاكل الصحة وإحقاق الحقوق سينظر إليه الأطباء بعين الرضا.

كسرة: اتمنى ان يدعو السيد وزير الصحة اليوم قبل الغد جميع الأطباء لاجتماع جامع من أجل التفاكر في كيفية حل مشاكل الصحة، حلا جذريا، نصف رأيك عند أخيك، واخيك هذا هم جميع الأطباء في إجتماع جامع لهذا الغرض للنقاش بالشفافية والمصداقية وطرح افكار بناءة لوضع خارطة طريق يتواثق عليها جميع الاطباء، يمكن تنفيذها على أرض الواقع.
كسرة اخيرة ورسالة لوزيري الدفاع ووزير الداخلية: انتم على رأس مؤسستين نظاميتين يفترض في من ينتسبون إليها ان يتحلوا بالضبط والربط والسلوك القويم والأخلاق السمحة والمثل السودانية الاصيلة، لان شوف ذلك الزي الذي يجوبون به المستشفيات المدنية له قدسيته وإحترامه، ويحق لنا أن نسألهم لماذا يتفرعن بعض منسوبيكم عندما يلجأون للمستشفيات المدنية ويحاولون زعزعة الأمن والإستقرار في تلك المستشفيات وفقط نسألهم هل يستطيعون فعل عشر معشار ما يقومون به في المستشفيات العامة، في مستشفىاتهم النظامية؟. لماذا الحقارة باطباء المستشفيات الملكية؟
أليس هذا في المقام الأول إساءة بالغة لهذا الزي الذي يلبسونه؟ نتمنى أن نري تعليمات واضحة منكم لكل منسوبيكم لوقف هذا العبث الصبياني وإستغلال الزي الرسمي في غير محله.

الحصة وطن
معا من أجل الوطن العزيز

التعليقات مغلقة.

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي