رئيس التحرير

ويسألونك عن الجامعات

الخميس 10-10-2019 14:53

كتب

(1 )
تقول الحكاية إن أحدهم كان حاقداً على إحداهن لأسباب تخصه، فقال لها (ها الشينة دي) فردت عليه بالقول (بعد شناتي دي كاتلين فوقي راجل) أي أن رجلين اشتجرا في الظفر بها كزوجة، فقام أحدهما باغتيال الآخر. يبدو أن هذا ينطبق على الجامعات السودانية التي أصبحت أكثر من الهم في القلب. وأسرف الناس في تعداد عيوبها ولكن مع ذلك يتنافس عليها طلابنا ويستميتون من أجل الظفر بمقعد فيها حيث انتهت بصورة عامة الهجرة إلى الخارج من أجل الدراسة الجامعية وكل السودانيين المهاجرين بما في ذلك الذين في أوروبا يبعثون أولادهم وبناتهم للدراسة بالسودان ليس هذا فحسب بل أصبحت تعج بالطلاب الأجانب خاصة من الدول الإفريقية المجاورة ومن اليمن والصومال وسوريا و(هاك يا دولار). القبول الخاص في الجامعات الحكومية في ازدياد. الجامعات الخاصة التنافس عليها كبير, الجامعات الولائية أصبحت مكسباً لأهل الولايات ومراكز إشعاع معرفي وانتعشت بها الأسواق. نظرة خاطفة لعدد طلاب الشهادة السودانية تبرر كل ذلك.
(2 )
من المؤكد أن هناك تفاوتاً في مستوى الجودة في الجامعات فهناك من ذوات الخمسة نجوم وهناك ذات النجمتين فقط, ومن المؤكد أن هناك أخطاء قد صاحبت نشأة بعض الجامعات وهناك تسييس حاد غشاها وهناك فساد سياسي وإداري لا بل وأكاديمي في بعضها ولكنها في النهاية لا يمكن أن تسحب صفة جامعة من أي منها فهي قائمة ومتحركة ويمكن إصلاح أي خلل فيها. عليه من الأوفق الكف عن شتمها صباح ومساء، وبدلاً عن ذلك يجب العمل على إيقاد الشموع لرؤية موضع الخلل. وفي تقديري إن قرارات السيدة وزيرة التعليم العالي الأخيرة ليس فيها ما يسيء لهذه الجامعات أو ما يعطل مسيرتها.. فمدراء الجامعات المقالون كثيرٌ منهم قد انقضت مدته وبعضهم كان في انتظار تعيين الوزير لكي يقدم استقالته تفادياً لأي احتكاك هو في غنى عنه. أما القليل الذي اتهم بسوء الإدارة أو الفساد كانت ستتم إزاحته بكل سهولة ومعظم هؤلاء المدراء المقالين سوف يعودون للتدريس بجامعاتهم كعلماء أجلاء الطلاب في حاجة لهم وكل الذين عينوا مدراء جامعات جدد هم أساتذة محترمون في ذات الجامعات فالمناصب الإدارية في الجامعات من مدير وعميد ورئيس قسم ما هي إلا امتداد للعمل الأكاديمي. أما مجالس الإدارت فهي أجسام فوقية إشرافية بعيدة عن العمل التنفيذي.
(3 )
هذه الجامعات ثروة قومية ضخمة فدعونا الآن نعتبر أن المرحلة الماضية كانت مرحلة التأسيس الأفقي وعلينا الآن أن نتجه للتأسيس الرأسي أي بعد الفراغ من الانتشار نقلب صفحة التجويد فلتقام المؤتمرات العلمية من أجل ذلك ولتغلق الثغرات وتكمل النواقص وتزال كل التشوهات فالطريق إلى المستويات العالمية واضح والسير نحوه واجب والوصول إليه مرجو على الأقل لبعضها. تتعالى هذه الأيام الأصوات بالحديث عن الجامعات, بعضها حادب وبعضها ناقم وبعضها مسيس وبعضها جاهل فاخشى ما أخشاه أن يتسرب من خلالها ما يلحق هذه الجامعات أمات طه وعلى حسب علمي أن بعض الأسر المهاجرة بعثت أولادها هذا العام إلى غير السودان وأن وارد الأجانب قد قل وظهرت لنا أجراس تنادي (علينا جاي علينا جاي) فمن فضلكم لاتخربوا بيوتكم بأيدكم.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي