رئيس التحرير

أدبيات القتل المُمنهَج ..!!

الأربعاء 09-10-2019 08:43

كتب

إقالة الدكتور عقيل سوار الذهب مدير مشرحة مستشفى بشائر ، بمسببات متعلِّقة بدفن عدد من جثث شهداء القيادة الأبرار دون الإعلان عنهم وإفساح فرصة لأهالي المفقودين للتعرُّف عليهم ، في إعتقادي هو بداية (مفتاحية) هامة للحصول على معلومات كثيرة كانت ستظل غائبة في مستنقع الفساد الكيزاني والذي ستعتمد عليه لجنة التحقيق المستقلة في وصفها لما تم من إبادة بشرية في القيادة العامة ، فليس الوصول إلى الجُناة والمدبرين فقط هو الهدف الأسمى الذي نتطلَّع إليه في أعمال لجنة التحقيق التي طال إنتظار تشكيلها ، لأن هناك هدفٌ آخر لا يقلُ أهمية وهو الإطلاع بجلاء ووضوح إلى تفاصيل تلك المجاذر (السادية) التي لا يمكن أن يكون مرتبكيها إن كانوا سودانيون سوى مرضى نفسيين أذهبت عقولهم فظاعة التطرُّف الفكري وإنحراف السلوك الأخلاقي في أعلى مستوياته ليؤثِّر في صناعة تلك السلوكيات الشاذة لأفراده في ميدان المجذرة ولو كان ذلك في إطار (أدبيات القتل المُمنهج) ، نعم سادتي فللقتل أيضاً أشكال ومواصفات وأدبيات وأخلاق لا يعرفها إلا المجرمون الأسوياء ، كان على الدكتور عقيل أن يُطلق العنان (لثوريته) إذا فرضنا حقيقة وجودها في زمانٍ لم يكن يستنشق فيه الشرفاء في بلادي سوى نسيم الحرية والثورة على الباطل ، كان عليه أن يرفض كل التعليمات والأوامر التي دعته إلى كتمان وعدم إعلان تلك الأجساد الطاهرة في أقبية وثلاجات مشرحة بشائر ، كيف تم السكوت عنها لما يقارب الأربعة أشهر ونامت له ولهم أعين ، وهو يتابع بنفسه يومياً سعي أهاليهم الهلوع للبحث عنهم في أضابير مشرحته المتعفِّنة بروائح الفساد الكريهة والموصومة بإنتفاء صفة الرحمة والخوف من حساب رب العالمين ، إن التاريخ أحياناُ ولو على المستوى المهني يعطيك فرصةً لا يمكن تعويضها لتكون (حادياً) للأخلاق الرفيعة والقيِّم النبيلة ، فإن فات عليك إستغلالها والمضي قُدماً في خدمتها والزود عنها أصبحت بلا جدال جزءاً من منظومة الجُرم البغيض والإنتهاك الفاضح لقيَّم الإنسانية والدين والعرف السوداني الباذخ في إحترامه وتقديره لأجساد الموتى ولو كانوا من المحكومين شرعاً وعدلاً بالإعدام.

ما سبق مجذرة القيادة العامة وما لحقها من مجاذر فردية وجماعية ، عاجلاً أم آجلاً سيتم توثيقها وتسجيلها كأشنع وأبغض أنواع الإنتقام السلطوي ضد الشعوب ، وكصورةٍ مُثلى تستحق أن تكون معياراً لأعلى مستويات الخيانة الوطنية والغدر والتطرُّف الفكري بإسم السُمو على الآخر وإستعباده وقتله وسحله و إفناء جثته في قاع النهر بمُجرَّد الإستقواء بحيازة السلطة والجاه والسلاح في وجه المدنيين العُزل من الصائمين النائمين في إطمئنان ، يا دكتور عقيل في إعتقادي أنك واقعٌ في (ورطة) أخلاقية كُبرى قبل وقوعك في الخطأ المهني والقانوني ، فالتذرُّع بعدم العلم وعدم الإخطار والأوامر العُليا التي كانت نتيجتها دفن الشهداء دون إعلان ولا إخطار ، ثم مسألة ترك رفاتهم تلك الأشهر المديدة دون إتخاذ إجراء يصُب في صالح إيصال معلومات لذويهم تفيد وجودهم بالمشرحة ، لا يكفي أبداً ولا يمكن الإعتماد عليه في ذاك التوقيت الذي أعطى (فرُصاً) عظيمة للكثيرين من الشرفاء في مواقع شتى لمخالفة الأوامر المُجحفة وإفشاء روح الشفافية حول مهامهم ، فضلاً عن إمكانية إشعالكم (لثورة) أخلاقية مهنية تؤسِّس لمقاومة منظومة فساد الدولة العميقة.

اضف تعليق

فيلم “السودان: الحديد والنار” وثائقي